الأردن اليوم لا يقف عند لحظة أزمة، ولا يعيش لحظة انتصار، بل يقف عند لحظة انتقال، لحظة يتحدد فيها شكل المرحلة المقبلة، ليس بقدرة الدولة على الصمود فقط، بل بقدرتها على تحويل هذا الصمود إلى نتائج ملموسة
كل خطوة إسرائيلية على الأرض في الضفة الغربية، تُقرأ في الأردن كإشارة مبكرة إلى تغير أعمق في قواعد الإقليم، لا يتعلق بالفلسطينيين وحدهم، بل بتوازنات شرق المتوسط كلها.
رغم الكلفة الإنسانية الفادحة في غزة، فإن هذه المأساة ربما شكلت محفزا لمراجعة استراتيجية عميقة تعيد صياغة التفكير العربي في مفاهيم الأمن والسيادة والمسؤولية
يبدو أن الأردن، وهو يقف عند تقاطع جغرافي وتاريخي معقد، يحاول اليوم إدارة أعصابه داخل بيئة استراتيجية تتغير قواعدها باستمرار، في عالم تتحرك فيه مراكز القوة كما تتحرك التيارات البحرية العميقة
كان عام 2025 استثنائيا في ملف ملاحقة وتصنيف "الإخوان المسلمين" داخل الولايات المتحدة بالتزامن مع ارتفاع مستوى الخلاف حول التعامل مع حرب غزة. وما جرى في عام 2025 يمهد لمعارك قانونية عديدة للعام المقبل
رغم هذا التصعيد، حرصت عمّان على إبقاء خيوط التواصل قائمة ولو بالحد الأدنى، وتجنبت اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى قطيعة شاملة أو تصعيد ميداني ولم يكن ذلك تراجعا، بل كان جزءا من استراتيجية "توازن بالغضب"
نقف في المشرق أمام وضع جديد يشمل دوله كلها، وهو وضع لا ينحصر في مناطق الحدود مع إسرائيل، بل إن تداعياته ستشمل أيضا دواخل الدول على اعتبار أن المتغيرات على الحدود مع إسرائيل تعكس موازين القوى الجديدة