تحقيق ميداني لـ "المجلة" عن "الإدارة الكردية"... وأسباب القلق التركي

تحقيق ميداني عن الهياكل المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا

دليل سليمان
دليل سليمان
عناصر من "قوات سوريا الديمقراطية"

تحقيق ميداني لـ "المجلة" عن "الإدارة الكردية"... وأسباب القلق التركي

الرقة- في اليوم الذي دخلت فيه "المجلة" شمال شرقي سوريا، كانت هناك حالة استنفار قصوى تهيمن على أجواء مدينة القامشلي، بعد وضع قوات سوريا الديمقراطية مزيدا من الإجراءات حول المطار المدني جنوبها، و"المربع الأمني" التابع للنظام وسطها؛ كردٍ على حصار الفرقة الرابعة من الجيش السوري للأحياء الكردية في مدينة حلب.

في ذلك اليوم نفسه، كانت مسيّرة تركية قد استهدفت قياديا في قوات سوريا الديمقراطية غربي مدينة منبج، وردود الفعل المحلية تتوارد بشأن المعلومات المسربة من مكتب الرئيس الإيراني، التي قالت إن إيران تسعى جاهدة لتدريب فصائل مسلحة لشن هجمات على منطقة شمال شرقي سوريا. كذلك أعلنت الإدارة الذاتية في المنطقة بدء محاكمة عدة آلاف من أخطر عناصر تنظيم داعش الإرهابي، بعد رفض دولهم استعادتهم.

في ظل كل ذلك، كانت حركة الأسواق والحياة العامة في مُدن المنطقة، ديريك والقامشلي والحسكة والرقة، عادية تماما، وعلى جنباتها آلاف الحصادات تجني محصولي القمح والشعير على طول السهب الخصب هناك، والحركة التجارية عامرة، وقد تصادف حفلات لا تُحصى، عائلية وعامة.

عند الدخول عبر معبر "فيش خابور" الحدودي مع إقليم كردستان العراق، المنفذ الخارجي الوحيد لتلك المنطقة المحكومة ذاتيا والخارجة عن سلطة النظام السوري منذ عشر سنوات بالضبط، يقابل القادم مجموعة من الإجراءات الإدارية والأمنية المطابقة لأعراف وأنظمة دخول الزوار لأية دولة "طبيعية": وحدة خاصة للتأكد من سلامة الوثائق ومطابقتها للمعايير المتبعة، وأخرى للتدقيق الأمني في الشخص الداخل، وثالثة لفحص البضائع عبر أجهزة ليزرية. يأخذ العابر في محصلتها "وثيقة رسمية"، يمكنه الاستناد إليها فقط، أثناء إقامته أو تنقله بين مختلف مناطق الإدارة الذاتية هناك.

إلى جانب ذلك، يلاحظ الزائر مجموعة من الدلائل على مستوى التمكن الإداري في المعبر الحدودي؛ فالزي الرسمي والرُتب موحدة بين أعضاء كل قسم، والإدارة مقسمة إلى وحدات منفصلة: الجوازات والأمن والتفتيش والحماية. وثمة شبكة إلكترونية مشتركة تدير مختلف أنواع الدخول إلى المنطقة، سواء الشخصي أو السياسي أو التجاري، ويستند العاملون هناك إلى دفتر واضح من الإجراءات الواجب اتباعها.

هياكل السلطة

تُعطي تدابير المعبر الحدودي مؤشرا وصورة عن كامل هيكل السلطة والإدارة العامة والحوكمة في منطقة شمال شرقي سوريا، وعلاقة تلك المؤسسات والإدارات بالسياسة والقوى المسلحة وعموم الصراع على تلك الرقعة السورية؛ فالمنطقة الممتدة على مساحة تقارب 50 ألف كيلومتر، تمثل أكثر من ربع مساحة سوريا، تضم محافظة الحسكة والنصف الشمالي من محافظتي الرقة ودير الزور، وأجزاء واسعة من شرق ووسط محافظة حلب، يسكنها ما يزيد على 5.5 مليون نسمة، وتنتج أغلب الثروة الباطنية والزراعية في سوريا، يتداخل فيها وعليها كثير من النزعات الآيديولوجية والجيوسياسية والعسكرية، المحلية والإقليمية، وحتى الدولية، تشغل منذ سنوات بؤرة للصراعات المحلية والإقليمية والدولية.

دليل سليمان
عنصر من "قوات سوريا الديمقراطية" شرق الفرات

في مكتبها البسيط بمدينة الرقة، تُخبرنا الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بيريفان خالد- المنصب الموازي لموقع رئيس الوزراء- أن عمل إدارتها مستقل نسبيا عن مجموع تلك الصراعات، وينصب على تقديم مجموعة من الخدمات العامة لسكان هذه المنطقة، وحماية دورة الحياة، في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأمنية استثنائية تعيشها تلك المنطقة منذ سنوات.

وقد تأسست الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا "على مراحل"، منذ خروج بعض المناطق ذات الأغلبية الكردية في أقصى شمال شرقي سوريا من سيطرة النظام السوري أواخر عام 2011، وصارت محكومة من "وحدات حماية الشعب" العسكرية الكردية، فأنشأت بالتقادم مجموعة من الإدارات والأجهزة "البديلة" عما كانت للنظام السوري. طوال الأعوام الثلاثة الأولى من الثورة السورية، أخذت هذه الإدارة أسماء وصيغا مختلفة، تبعا للتطورات العسكرية على الأرض، إلى أن أُعلنت "الإدارة الذاتية الديمقراطية" في منطقة الجزيرة (محافظة الحسكة) في الشهر الأول من عام 2014، وأضيفت إليها بالتتالي مناطق كوباني/عين العرب، وعفرين، ومنبج، والطبقة، والرقة، ودير الزور، فيما بعد.

ومنذ قرابة تسع سنوات وحتى الآن، كما تشرح الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بيريفان خالد في حديثها مع "المجلة"، فإن الإدارة مؤلفة من ثلاث سلطات منفصلة عن بعضها، هي المجلس التشريعي (البرلمان المحلي)، ومجلس العدالة الاجتماعية (القضاء)، والمجلس التنفيذي (الحكومة)، تدير مجتمعة كامل الحياة العامة في سبعة "أقاليم داخلية" سابقة الذكر، بشكل لامركزي شبه فيدرالي، تملك كل واحدة منها مؤسسات وسلطات محلية نظيرة لتلك العامة، المنبثقة أساسا عن شراكة وتوافق تلك المؤسسات المحلية/ الإقليمية.

المجلس التنفيذي

يتألف المجلس التنفيذي من ثلاث عشرة هيئة، توازي كل واحدة منها وزارة بعينها، مثل الداخلية والمالية والثقافة والصحة والعمل والتربية، وهيئة خاصة بالمرأة وأخرى بالبيئة، وإلى جانبها سبعة مكاتب، مختصة بالدفاع والنفط وشؤون الأديان والتخطيط، حيث لم تُخصص هذه القطاعات بهيئات في المجلس التنفيذي، دفعا لـ"شُبهة الانفصال".

حول آلية تشكيل المجلس التنفيذي وحصوله على "الشرعية"، تشرح الرئيسة المشتركة: "المجلس التشريعي هو مصدر الشرعية، وأي عضو في المجلس التنفيذي لا بد له من الحصول على تصويت/ موافقة المجلس التشريعي، وهذا الأخير يراقب ويحاسب المجلس على الدوام، يقر سياسته وميزانيته، ويسائل أعضاءه"، مضيفة: "الأحزاب والتكتلات السياسية عادة ما ترشح الأشخاص لشغل مناصب في المجلس التنفيذي، بالتوافق مع رئاسة المجلس التنفيذي، ثم تُعرض الأسماء على المجلس التشريعي العام للحصول على الموافقة. وهذا الأخير مؤلف من ممثلي المجالس التشريعية المحلية مع حصة خاصة بالأحزاب والقوى السياسية المعترفة بالإدارة الذاتية".

ثمة انقسام سياسي واضح حول "شرعية" الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، يعترف بها حزب الاتحاد الديمقراطي، وإلى جانبه أحزاب الوحدة الوطنية الكردية، ومعها أحزاب "عربية" 

تنفي رئيسة المجلس التنفيذي الاتهامات التي تطال إدارتها، بكونها سلطة عسكرية كردية، منبثقة من أمر واقع، هو هيمنة قوات سوريا الديمقراطية على تلك المنطقة، التي تشكل وحدات حماية الشعب "الكردية" نواتها الصلبة. مذكرة بالإدارة المشتركة لرئاسة المجلس التنفيذي وكل الهيئات والمكاتب المرتبطة بها؛ فقانون وأعراف الجهاز التنفيذي للإدارة تفرض أن تكون كل وحدة في كامل الهيكل التنفيذي والتشريعي، وحتى القضائي، مؤلفة من مختلف أبناء المكونات القومية والدينية والمناطقية، إلى جانب ضرورة التمثيل المتوازن للنساء في كل تلك الوحدات والمناصب، عبر آلية الرئاسة المشتركة.

رودي تحلو
بائعا خضار شمال شرق سوريا

ثمة انقسام سياسي واضح حول "شرعية" الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، يعترف بها حزب الاتحاد الديمقراطي، وإلى جانبه أحزاب الوحدة الوطنية الكردية، ومعها أحزاب "عربية" مثل "حزب سوريا المستقبل"، و"حزب المحافظين"، وحزب "الاتحاد السرياني"، يشكلون بمجموعهم 33 حزبا، وعشرات من الوجهاء وزعماء العشائر في تلك المنطقة، فإن المجلس الوطني الكردي يرفض الاعتراف بها، ومثله أحزاب الائتلاف السوري المعارض، العربية والسريانية على حد سواء.

تجربة فريدة


تعتقد الأحزاب المؤيدة أن الإدارة الذاتية هي التجربة السورية الوحيدة المخالفة لـ"شمولية" النظام السوري وما يطابقها من تجارب "الإسلام السياسي" التي نفذتها المعارضة السورية في مناطق حكمها، معتبرة أن الاعتراف الإقليمي والمحلي بها سيحسن مناخاتها الداخلية، وسيدفعها نحو المزيد من التطور الداخلي، وتقديم تجربة عن اللامركزية في سوريا. وفي الوقت نفسه، فإن الأحزاب المعارضة لها تعتبرها "خاضعة" لإرادة حزب العمال الكردستاني، وغير حاصلة على الشرعية من أية انتخابات عامة.
مصدر رفيع المستوى في رئاسة "مجلس العدالة الاجتماعية شمال شرقي سوريا"، وهو أعلى هيئة قضائية في المنطقة، شرح في حديث مع "المجلة" الصعوبات السياسية والأمنية والعسكرية التي تعاني منها الإدارة الذاتية، ودورها الرئيس في منع إجراء انتخابات عامة وتطوير البنية التشريعية والسياسية والتنموية للإدارة، ذاكرا على سبيل المثال وجود 8 آلاف "ملف قضائي" متعلق بالإرهاب، شارك فيها عشرات الآلاف من المتهمين، وهم أعضاء في تنظيمات داعش، وجبهة النصرة، والمجموعات المدعومة من تركيا وأخرى من إيران والنظام السوري، شاركوا وشنوا طوال السنوات الماضية عمليات تخريبية وإرهابية ضد الإدارة الذاتية.


وقد شرح المصدر كيف أن عشرات الحروب شُنت على هذه المنطقة طوال السنوات الماضية، قادتها دول مثل تركيا وإيران، مباشرة أو عبر أدواتها، وإلى جانبها تنظيمات مثل داعش، وجبهة النصرة، والجيش الوطني الحر، كان النظام السوري مساهما ومستغلا لكل واحدة منها، لتقويض الإدارة الذاتية بكل شكل. مشيرة إلى حالة الاستنفار العام التي تشهدها مختلف مناطق الإدارة، بسبب الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري على الأحياء الكردية في مدينة حلب، ومنطقة الشهباء شمالها. إلى جانب كل أشكال الحصار الجغرافي والبيروقراطي والاقتصادي التي يمارسها النظام السوري بالتعاون مع نظيره التركي، والهجمات الجوية شبه اليومية التي تشنها تركيا ضد القيادات المدنية والعسكرية في تلك المنطقة.
ويشغل "مجلس العدالة الاجتماعية"، أعلى هرم الجسم القضائي في منطقة شمال شرقي سوريا، ويُنتخب أعضاؤه من المجالس المحلية، وينقسم القضاء عبره إلى ثلاث وحدات رئيسة مستقلة عن بعضها حسب الاختصاص: مدني، وعسكري، وخاص بالإرهاب. وتشكل النساء على الأقل 40 في المئة من أعضاء هيكل كل وحدة منها، وحضورهن إجباري في كل غرفة قضائية في كامل الجسم القضائي.

مرجعية القضاء 
يعتمد القضاء في منطقة شمال شرقي سوريا على مجموعة من القوانين والتشريعات المدنية، التي تقرها لجنة خاصة بالقوانين المدنية، وتعرضها على المجلس التشريعي العام للحصول على اعتمادها. وهي بعمومها تشريعات مطابقة لنظيرتها الأوروبية، فلا توجد مثلا "عقوبة الإعدام" ولا محاكم شرعية، والزواج مدني تماما، ويُمنع تعدد الزوجات وزواج القاصرين من الجنسين، كما أن "جريمة الشرف" لا تنال أي تخفيض، ومثلها جرائم الثأر والدكة العشائرية.
 

تعتقد الأحزاب المؤيدة أن الإدارة الذاتية هي التجربة السورية الوحيدة المخالفة لـ"شمولية" النظام السوري وما يطابقها من تجارب "الإسلام السياسي" التي نفذتها المعارضة السورية في مناطق حكمها

على أن المشكلة البيروقراطية/ القضائية الأساسية بالنسبة للجهاز القضائي في منطقة شمال شرقي سوريا كامنة في امتناع السلطات الرسمية السورية عن الاعتراف بأي وثيقة صادرة عنها، في الوقت الذي تعترف الأجسام القضائية والتنفيذية داخلها بما يصدر عن مؤسسات الحكومة السورية، حتى وثائق الملكية والروابط المدنية. يزداد الأمر تعقيدا بالنسبة للوثائق الخارجية، فكل دول العالم ما تزال تعتبر أن الوثائق الصادرة عن الحكومة المركزية السورية هي وحدها الشرعية/ النظامية، ولا تعترف بما يصدر عن الإدارة الذاتية.

رودي تحلو
مديرية الصحة في القامشلي


وقد بلغت الموارد العامة للإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا خلال العام الماضي 1.2 مليار دولار، هو إجمالي ما حصلت عليه جراء بيع النفط وعائدات المعابر والمنتجات الزراعية والضرائب العامة. تقول رئيسة المجلس التنفيذي إنها توزع إلى أربعة أبواب للصرف العام، وبموافقة المجلس التشريعي؛ فقرابة 30 في المئة من الموازنة تذهب لدعم المواد الأساسية التي يشتريها المواطنون، تحديدا الأغذية والأدوية، حيث بلغت نسبة المواد المدعومة أكثر من 40 في المئة. فيما تحصل هيئة الدفاع على 55 في المئة من الميزانية، تصرفها كرواتب وشراء للأسلحة، وتُستخدم نسبة الـ15 في المئة المتبقية كميزانية تشغيلية للجهاز الإداري واستثمارية في البنية التحتية وتوفير فرص العمل.

أجور وتنوع 


وحسب المعلومات التي حصلت عليها "المجلة"، فإن الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، تحدد مبلغ 520 ألف ليرة سورية (قرابة 70 دولارا أميركيا) كحد أدنى للأجور، وهو على الأقل أربعة أضعاف ما يحصل عليه العاملون في مناطق النظام السوري. يشغل جهازها الإداري 139 ألف موظف عمومي، تتم مراعاة التنوع الإثني والديني والمناطقي والمساواة الجندرية تماما في عمليات التوظيف العام، من ضمنهم 33 ألف شرطي وأمني، بالإضافة إلى 75 ألف عسكري، هم قوات سوريا الديمقراطية، يشكلون بمجموعهم 214 ألف موظف عمومي، يحصلون على رواتب شهرية متفاوتة، أقلها الحد الأدنى للأجور.


كما أن المدارس العمومية في مناطق الإدارة الذاتية، التي تُدرس باللغات العربية والكردية والسريانية والأرمنية، حسب التوزيع الإثني للسكان في كل منطقة، وطبعا إلى جانب واحدة من اللغات العالمية، يزاولها 830 ألف طالب في المراحل التعليمية الأساسية، وتشرف على ثلاث "جامعات عامة"، هي "روج آفا" في مدينة القامشلي، و"الشرق" في مدينة الرقة، و"الفرات" في مدينة كوباني/عين العرب. جميع الخدمات وأشكال التعليم فيها مجانية تماما. إلى جانب خدمات عامة كاملة تقدمها لأكثر من 800 ألف "وافد" سوري، قدموا خلال السنوات الماضية من باقي مناطق سوريا، وصاروا يُقيمون في مناطق شمال شرقي سوريا بشكل دائم، يُعاملون قانونيا وسياسيا واقتصاديا وإداريا مثل باقي المواطنين تماما. يحصلون على رعاية صحية كاملة مثلا، كباقي أبناء المنطقة، في 14 مشفى عموميا كبيرا (مشافي الشعبي)، ومعها عشرات المراكز التخصصية والمستوصفات المحلية.
 

الإدارة الذاتية تحدد مبلغ 520 ألف ليرة سورية (قرابة 70 دولارا أميركيا) كحد أدنى للأجور، وهو على الأقل أربعة أضعاف ما يحصل عليه العاملون في مناطق النظام السوري

لم تتمكن الإدارة الذاتية حتى الآن من نيل أي شكل من "الشرعية"، على الرغم من الدعم العسكري والتغطية السياسية التي تمنحها قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، عبر عدة معسكرات وقواعد عسكرية لها في تلك المنطقة، لكنها فعليا ورسميا لا تتعامل مع الإدارة الذاتية كـ"سلطة شرعية"، إذ يُختصر التمثيل الخارجي للإدارة على 12 دولة فحسب، لم يحصل أي منها على صفة رسمية، كذلك فإن الممثلين السياسيين والأمنيين الأجانب ضمن مناطق الإدارة ليسوا بصفات دبلوماسية، بل كمبعوثين خاصين.


الأمر نفسه ينطبق على العلاقة مع النظام والحكومة السورية، فرغم عشرات جولات المفاوضات بين الطرفين، كان أغلبها برعاية وضغط من قِبل روسيا، وتشجيع من قِبل الولايات المتحدة، فإن النظام السوري لم يخرج قط من مرحلة "غضّ النظر"، مع إبقاء طيف كامل من الاتهامات بالانفصالية و"العمالة للولايات المتحدة"، ودون حدٍ أدنى للاعتراف بالوقائع الحالية أو حتى مناقشة المسائل المرتبطة بالمسألة الكردية ومستقبل توزيع الثروة في البلاد ومصير قوات سوريا الديمقراطية، مصرا على أن بند التفاوض الوحيد يجب أن يكون منصبا حول "القانون 42" الخاص بالإدارة المحلية.


ولا بد من الإشارة إلى مخاوف تركية من هذه التجربة.
 

font change

مقالات ذات صلة