هل يستطيع "العمال الكردستاني" مواجهة هيمنة المسيرات التركية؟

تحول تكتيكي كبير وتحدٍ مباشر لقدرات الجيش التركي إذا ثبتت صحة التقارير الإخبارية

أ.ف.ب
أ.ف.ب
طائرة بدون طيار تركية الصنع من طراز "بي تي بيرقدار-2"، في قاعدة جيتشيت الجوية العسكرية

هل يستطيع "العمال الكردستاني" مواجهة هيمنة المسيرات التركية؟

أصدر "حزب العمال الكردستاني"، الذي تصنفه تركيا ومعها عدد آخر من الدول منظمة إرهابية وخارجة على القانون، إعلانا هاما في 20 مارس/آذار، كشف فيه عن إسقاط 15 طائرة مسيرة تركية ضمن إقليم كردستان خلال العام الماضي. كما كشف التنظيم عن حصوله على أنظمة صاروخية جديدة قادرة على التصدي لهذه الطائرات، دون أن يكشف عن نوع هذه الأنظمة ومصدرها.

أعلن التنظيم عن هذا الكشف الاستراتيجي بالتزامن مع عيد النيروز، عيد رأس السنة الكردية، الذي يحتفل به الأكراد في جميع أنحاء العالم كرمز للصمود ضد القمع. وقد أثار هذا الإعلان تكهنات في مختلف الدوائر عن أصل هذه الأسلحة ومدى قدرتها على تغيير دفة الصراع المستمر بين الحزب والقوات التركية.

كشف "حزب العمال الكردستاني" في أثناء الاحتفال بعيد النيروز الذي يترقب الكرد قدومه، عن أحدث الأسلحة في ترسانته التي تعزز قدراته القتالية ضد تركيا. وأظهر هذا الفصيل الكردي الذي يتبنى حرب العصابات، سلسلة من العمليات التي أسقط فيها طائرات مسيرة، يعود تاريخها إلى 13 فبراير/شباط من العام الماضي، وبلغت هذه العمليات ذروتها في الحادث الأخير فوق سيا ريش بمنطقة زاب في الأول من مارس. وتضم الطائرات المسيرة الـ15 التي أسقطت: 6 طائرات من طراز "بي تي بيرقدار-2"، وخمس طائرات من طراز "أنكاس"، وطائرتين من طراز "أكينجيس"، وطائرتين من طراز "أكسونغور".

وأكد البيان على أن جميع الهجمات على الطائرات التركية المسيرة موثقة، باستثناء حالات قليلة. كما نشر الحزب لقطات مصورة تظهر إسقاط ما لا يقل عن أربع طائرات مسيرة مقاتلة مع حطامها على الأرض. إلى جانب ذلك، أكدت الجماعة المتمردة أنها استهدفت هذه الطائرات باستخدام نظام صاروخي حصلت عليه وزودت به مقاتليها المتمردين، في تحدٍ لجهود تركيا لعزل الشعب الكردي على الساحة الدولية. غير أن الغموض ما زال يكتنف نوع الأنظمة الصاروخية التي تستخدمها هذه المجموعة المتمردة.

"حزب العمال الكردستاني" حصل على طائرات مسيرة من نوع "ميراج كاميكازي" إيرانية الصنع

وقد أصبح استخدام الطائرات المسيرة حجر الزاوية في استراتيجية الحرب الحديثة التي تعتمدها تركيا، إذ وفرت لها مجموعة من المزايا في مراقبة مواقع العدو واستهدافها ومهاجمتها مع تخفيف المخاطر التي يتعرض لها الأفراد. وقد بدا واضحا اعتماد تركيا على تكنولوجيا الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية التركية ضد "حزب العمال الكردستاني" في كردستان والجماعات التابعة له شمال وشرق سوريا في السنوات الأخيرة، أي "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الأكراد. وأدى نشر تركيا المكثف لهذه الطائرات المسيرة المقاتلة إلى سقوط مئات الضحايا في هذه المناطق، حيث استهدفت الضربات التركية الأصول الاستراتيجية للحزب وكبار مسؤوليه.

وفي هذا السياق، فإن تأكيد "حزب العمال الكردستاني"، إذا ما ثبت، قد يشير إلى تحول تكتيكي كبير وتحدٍ مباشر لقدرات الجيش التركي في المراقبة والهجوم في المنطقة. حيث تضم الطائرات المسيرة التي أسقطت، حسب زعم التنظيم، نماذج مثل طائرة "البيرقدار-تي بي-2"، و"أنكا"، و"أكسنغور"، و"أكنسي"، وجميها طائرات تصنف بين الطائرات الأكثر تقدما في ترسانة تركيا، مع اكتساب "البيرقدار-تي بي-2" شهرة مميزة.

إلا أن التفاصيل الخاصة بنوع وأصل هذه التكنولوجيا التي حصل عليها "حزب العمال الكردستاني"، وكذلك سلاسل توريدها، لا تزال على الرغم من هذه التأكيدات عصية على المنال. ويشير مقال نشرته صحيفة "يني شفق" اليومية المتحالفة مع الحكومة إلى أن "حزب العمال الكردستاني" يعتزم نشر الطائرات المسيرة الانتحارية التي حصل عليها بمواجهة الطائرات التركية المسيرة. وزعم المقال كذلك أن بافل طالباني سهّل توفير هذه التكنولوجيا للتنظيم الإرهابي، لكن دون الكشف عن مصادر هذه الطائرات المسيرة. وبالمثل، زعم مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" أن "حزب العمال الكردستاني" حصل على طائرات مسيرة من نوع "ميراج كاميكازي" إيرانية الصنع. ويعتقد أن هذه الأنظمة وصلت إلى الحزب عبر قناتين مرتبطتين بطهران، إحداهما عبر طالباني.

أ.ف.ب
مقاتلان في حزب العمال الكردستاني على طريق في جبال قنديل، مقر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق

غير أن الخبراء العسكريين الذين قابلتهم "المجلة" أعربوا عن شكوكهم في هذه التأكيدات. وأكدوا أن معظم نماذج الطائرات المسيرة من طراز "ميراج" قد لا تشكل تهديدا كبيرا للطائرات التركية المسيرة مثل "البيرقدار-تي بي-2". ومع ذلك فإن "البيرقدار" مجهزة للقيام بمناورات مراوغة عند استهدافها بالصواريخ أو بطائرات مسيرة الأخرى. وما لم يحصل "حزب العمال الكردستاني" بطريقة أو بأخرى على أحدث طراز من "ميراج-532"، وهو أمر يبدو مستبعدا لأنها لم تطرح إلا مؤخرا وتكلفتها عالية، فإن أي تقنية حصل الحزب عليها قد لا تشكل تحديا كبيرا للطائرات المسيرة التركية. ومن المرجح أن تستخدم أنقرة إجراءاتها المضادة الأكثر تقدما للتخفيف من أي مخاطر محتملة.

غياب المعلومات عن استخدام "حزب العمال الكردستاني" للطائرات المسيرة يثير الشكوك حول فعالية هذه التكنولوجيا 

كما أشارت المصادر العسكرية أيضا إلى أن اللقطات التي صورها "حزب العمال الكردستاني" متدنية الجودة، مما يعقد الجهود المبذولة لتحديد سبب سقوط هذه الطائرات المسيرة. ولأن الدقة منخفضة، فلم تقدم هذه اللقطات أي دليل واضح يبين ما لحق بالطائرة من أضرار بعد انفجارها، مما يشير إلى أن الأعطال الفنية قد تكون هي المسؤولة عن ارتطامها وليس الهجمات المتعمدة.

بالإضافة إلى ذلك، شدد الخبراء على قلة الأدلة التي تبين التأثير المفترض لهذه التكنولوجيا التي حصل عليها الحزب، مقارنة مع النطاق الواسع للعمليات التي نفذتها تركيا بالطائرات المسيرة في العام الماضي. ويشير هذا التباين إلى أن احتمال وقوع حوادث أو أعطال فنية في هذه الطائرات أكبر من احتمال استهدافها المتعمد. كما أن غياب المعلومات عن استخدام "حزب العمال الكردستاني" للطائرات المسيرة في عملياته الهجومية على القوات التركية يثير الشكوك حول فعالية هذه التكنولوجيا المزعومة وما تلحقه من أضرار محتملة.

وإلى أن يظهر مزيد من الأدلة الملموسة التي تثبت ادعاء "حزب العمال الكردستاني"، فإن هيمنة تركيا على سماء المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا والعراق تظل بلا منازع، وهو ما يمكّنها من ملاحقة أهداف "حزب العمال الكردستاني" والقضاء عليها بلا هوادة.

font change

مقالات ذات صلة