جوناثان إيسكوفري لـ"المجلة": كل شخص أسود في أميركا يواجه العنصرية في وقت ما

كتابه "إذا نجوت منك" يروي سيرة عائلة جامايكية مهاجرة

GettyImages
GettyImages
الكاتب الأميركي من أصل جامايكي جوناثان إيسكوفري

جوناثان إيسكوفري لـ"المجلة": كل شخص أسود في أميركا يواجه العنصرية في وقت ما

حصل كتابه الأول "إذا نجوت منك" على استحسان النقاد ورشح لجوائز أدبية مرموقة من بينها القائمة القصيرة لجائزة بوكر العالمية، إنه الكاتب الأميركي من أصل جامايكي جوناثان إيسكوفري المولود عام 1980 في هيوستن، تكساس.

لم يتوقف نجاح المتتالية القصصية، "إذا نجوت منك"، مذ صدرت عام 2022، إذ يلقى عمل إيسكوفري صدى لدى الجمهور العالمي، وقد ترجم إلى لغات عدة منها الألمانية والإسبانية والفرنسية والإيطالية والتركية. يعتبر إيسكوفري مؤثرا ثقافيا، وتقديرا لدوره اختارته مجلة "هاربر بازار" في عام 2023 ضمن 36 مبدعا ممن لهم تأثير ثقافي. كما حصل على منحة جامعة ستانفورد عام 2021. ونشر قصصه في صحف ومجلات مرموقة مثل "نيويورك تايمز"، و"ذا أوبزرفر"، و"ذا باريس ريفيو". هنا حوار "المجلة" معه.

  • دخلت عالم الأدب بمتتالية قصصية بعنوان "إذا نجوت منك"، على الرغم من أن الروايات بشكل عام تعتبر أكثر جاذبية للقراء. ما سر هذا الخيار؟

- كنت سابقا من القراء الذين يفضلون الروايات على المجموعات القصصية، ولكن عندما بدأت في قراءة المتتالية القصصية، أعجبني هذا النمط الإبداعي. أعتقد أن قلق القراء في شأن المجموعات القصصية له علاقة كبيرة بافتراضهم أنهم سيحتاجون باستمرار إلى إعادة تخيل عالم كل قصة، كل مكان جديد، كل شخصية جديدة مع مشاكلها، لأن هذا الأمر يتطلب جهدا إضافيا. وربما يشعرون بالقلق من أنهم لن يشعروا بالارتباط الكافي بالقصص بسبب قصرها أيضا. لكن المتتالية القصصية مثل مجموعتي، تدمج القراء في حياة عائلة واحدة وعالم واحد، وفي الوقت نفسه فإن كل قصة تقوم في ذاتها، وهو ما أجده أكثر إرضاءً مما قد تقدمه معظم فصول الرواية، لأنها تقدم قصصا كاملة داخل القوس الأكبر من الكتاب.

قلق القراء في شأن المجموعات القصصية له علاقة كبيرة بافتراضهم أنهم سيحتاجون باستمرار إلى إعادة تخيل عالم كل قصة

  • هل كنت تعتبر الكتاب متتالية قصصية أم رواية أثناء مرحلة الكتابة؟

في البداية، سميتها رواية. لكن كان علي أن أكتبها قصة في كل مرة، لذا أصبحت قصصا. ولكن بعد ذلك بدأت بربط خيوط مختلفة عبر القصص، لذلك فكرت في الأمر كرواية مرة أخرى. في النهاية، أدركت أن هناك بعض الفجوات التي تسمح بها المتتالية القصصية والتي لا تسمح بها الروايات عادة (إذا كانت تعمل)، وأعتقد أن هذه الفجوات تخدم الكتاب، لهذا السبب جاءت تسميتها بمجموعة.

  • تتبع هذه المتتالية قصة عائلة فرت من جامايكا بسبب العنف السياسي في سبعينات القرن الماضي، وعلى الرغم من آمالها في الحصول على الأمان في ميامي، إلا أن افرادها يواجهون تمييزا عنصريا باستمرار في الولايات المتحدة الأميركية. حدثنا أكثر عن أفكارك حول هذه المسألة؟

لدي الكثير من الأفكار حول هذه القضية، ولكن ببساطة، يواجه كل شخص أسود في الولايات المتحدة تمييزا عنصريا في مرحلة ما من حياته، إلا أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لكل شخص يمكن أن يخفف حدة هذا التمييز إلى حد ما. كان هذا هو الحال خلال العقود التي تدور خلالها أحداث الكتاب، ولا يزال هو الحال إلى يومنا هذا.

GettyImages
الكاتب الأميركي من أصل جامايكي جوناثان إيسكوفري

في كتابي، كنت مهتما بالطريقة التي يأتي بها المهاجرون السود إلى الولايات المتحدة ويكتشفون أنهم ورثوا وجودا عنصريا جديدا، وهو ما قد يغضبون منه لبعض الوقت. أعتقد أن أفراد العائلة الذين كتبت عنهم يختبرون الولايات المتحدة، كلٌّ بطرق مختلفة. يواجه الوالدان، توبر وسانيا، اللذان اتخذا قرار مغادرة جامايكا، فقدان الامتياز العنصري الذي كانا يتمتعان به في جامايكا، خاصة كجزء من الطبقة المتوسطة. الأمر مختلف بالنسبة إلى تريلاوني، كرجل أسود ولد في الولايات المتحدة. في بعض النواحي، قد يُتوقع منه أن يواجه معاداة السواد، كما هو متأصل في تأسيس الولايات المتحدة، لكن هذا ليس شيئا يمتلكه، والداه أعداه لذلك، لأنهما لم يجربا المسألة خلال نشأتهما.

في الوقت نفسه، أردت أن أظهر أن الشخصيات لا تزال تتمتع بالقوة وقد تجد مستويات متفاوتة من النجاح. توبر، على سبيل المثل، قادر على بدء مشروع تجاري وبناء منزل أحلامه. لكنه للأسف يخسر الكثير في طريقه نحو تحقيق ذلك الجزء مما يسميه بعض الناس "الحلم الأميركي".

الهجرة

  • في بعض القصص، تريلاوني، أصغر أفراد العائلة، هو الراوي. ما الذي جعلك تقرر الكتابة من وجهة نظره؟

في الولايات المتحدة، نتحدث غالبا عن الهجرة كأنها شيء يبدأ وينتهي بجيل واحد. لقد بدأت المشروع انطلاقا من الرغبة في استكشاف كيف يمكن لأطفال المهاجرين المولودين في أميركا مواجهة تجربة أعقد مما يفترضه وضعهم عند الولادة، خاصة عندما يكونون من السود. هل يمكن لتريلاوني أن يندمج في هوية أميركي من أصل أفريقي على سبيل المثل، أم أن ذلك سيكون استيلاء، بما أن هذه الهوية تفترض تاريخا محددا يختلف عن تاريخ عائلته؟

AFP
غلاف كتاب "إذا نجوت منك".

  • تناقش من خلال قصص المجموعة أزمة الهوية، خاصة تلك التي يعاني منها الجيل الثاني من عائلة مهاجرة. هل ما زلت تعاني من هذا الشعور؟

لا أعلم إن كان هذا هو الشعور الذي عانيت منه من قبل، بقدر ما عانيت من مواجهة الجهلة وأنظمة التصنيف الركيكة في البلد الذي ولدت فيه.

  • هل تعتقد أن الكتابة المنطلقة من الذات يمكن أن تساعد القراء في التواصل مع المؤلف على مستوى أعمق؟

أعتقد أن كتابة ما نعرف أنه حقيقي يمكن أن تساعد المؤلفين على بناء عوالم قابلة للتصديق. لا أعلم عن أي شخص قد تواصل معي على مستوى أعمق نتيجة لقراءة كتابي، ولكن أخبرني العديد من الأشخاص أنهم تواصلوا بشكل أفضل مع أنفسهم بعد قراءته.

كنت مهتما بالطريقة التي يأتي بها المهاجرون السود إلى أميركا ويكتشفون أنهم ورثوا وجودا عنصريا جديدا

  • هل كانت لديك أي تجربة إبداعية سابقة قبل "إذا نجوت منك"؟

كتبت ونشرت قصصا وقصائد في المجلات الأدبية قبل كتابة "إذا نجوت منك" وأثناء كتابتها. بعض القصص كان لها علاقة بالعائلة في الكتاب وبعضها الآخر لم يكن كذلك.

  • ما مشروعك الأدبي المقبل؟

أعكف على كتابة رواية تدور أحداثها في ميامي، فلوريدا. هذا خبر سري للغاية.

  • أخيراً، هل تقرأ الأدب الجامايكي؟

أفعل ذلك، على الرغم من أنه ربما لا يكفي. عندما تقوم بتأليف كتاب، تحاول قراءة ما قد يفيد مشروعك بصورة مباشرة. بالإضافة إلى الأعمال المخصصة التي كان عليّ قراءتها عبر العديد من برامج الدراسات العليا. لذلك أقرأ الجامايكيين، على الرغم من أن معظمهم كانوا يعيشون في الولايات المتحدة أو إنكلترا في وقت نشر كتبهم. قرأت الكثير من المؤلفين الذين كتبوا عن تجربة الجيل الثاني من المهاجرين، بغض النظر عن خلفيتهم.

font change

مقالات ذات صلة