المصارف المركزية... أزمات تاريخية وتحديات العصر الرقمي

من حراس النظام النقدي والمصرفي إلى قوة تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي للدول

المجلة
المجلة

المصارف المركزية... أزمات تاريخية وتحديات العصر الرقمي

صدر أول قرار أممي يتعلق بالمصارف المركزية عن "المؤتمر المالي الدولي" الذي عقد في بروكسيل عام 1920، وقضى بضرورة إنشاء مصرف مركزي في كل دولة لم ينشأ فيها بعد، بحيث يتولى إصدار النقد الورقي في مقابل ما تختزنه الدولة من ذهب، ويُعتمد هذا النقد كوسيلة دفع قانونية تبرئ الذمة من دون أن تكون هناك إلزامية برد ما يقابله من المعدن الذهبي. وقد جاء هذا القرار نتيجة عاملين أفرزتهما الحرب العالمية الأولى: أولا، ضمور نسبي في المخزون الإجمالي للذهب لدى غالبية الدول بفعل تهريب جزء كبير منه من مناطق القتال إلى الخارج، ولا سيما إلى الولايات المتحدة الأميركية، ثانيا، ارتفاع تكلفة إعادة بناء ما تدمر إلى حد جعل من المستحيل الإيفاء بكل الالتزامات بالذهب المتوافر. أمام هذا الواقع، أصبح فرض التعامل الإلزامي بالنقد الورقي الصادر في مقابل ما تبقى من الاحتياطات الذهبية، الحل الوحيد المتاح.

لم يتأخر الرئيس الفرنسي ريمون بوانكاريه في انتقاد قرار بروكسل سريعا، إذ رأى أن مسألة النقد "من الأمور الجوهرية التي لا ينبغي تركها في يد المصرف المركزي". وأيده في هذا التوجه لاحقا الاقتصادي الشهير ميلتون فريدمان، قبل أن يأتي ويل روجرز، الساخر الأميركي اللامع، ليضع المصرف المركزي في مصاف أعظم ثلاثة ابتكارات عرفتها البشرية منذ فجر التاريخ، إلى جانب النار والعجلة.

وضع ترتيب بروكسل حدا للممارسات التي دأبت عليها بعض المصارف سابقا، حين كانت تصدر شهادات قابلة للتداول تستخدم في إيفاء الالتزامات ويمكن حامليها استبدالها بالذهب عند الطلب. وكانت من أوائل الدول التي احترفت مصارفها هذا النشاط باكرا: السويد عام 1618، فرنسا عام 1800، هولندا عام 1814، والدانمارك واليابان عام 1818.

ما هي الأهداف الأساسية لإنشاء المصارف المركزية؟

أوكل إلى المصارف المركزية عند نشأتها هدفان رئيسان: يتمثل الأول في الحفاظ على استقرار الأسعار ضمن الإطار النقدي المعمول به. ففي ظل نظام سعر الصرف الثابت الذي أرست دعائمه اتفاقات "بريتون وودز"، كان تحقيق هذا الهدف يتم بسهولة نسبيا عبر الحفاظ على قيمة العملة الوطنية في مقابل الذهب أو الدولار، وذلك من خلال تدخل المصرف المركزي لشراء الذهب أو الدولار وبيعهما وفق سعر محدد سلفا، بما يضمن الحفاظ على نسب التعادل بين العملات. أما بعد الانتقال إلى نظام سعر الصرف العائم إثر فك الارتباط بين الذهب والدولار في أوائل السبعينات، فقد ازدادت المهمة تعقيدا، إذ بات على المصارف المركزية إدارة الكتلة النقدية وتوجيهها وفق آليات وتقويمات دقيقة تضمن استقرار الأسعار. أما الهدف الثاني، فتمثل في تأدية الخدمات المصرفية للدولة وتلبية احتياجاتها في أوقات الأزمات.

للمفارقة، تميل المؤسسات المصرفية عادة إلى تفضيل تكليف المصرف المركزي الرقابة عليها، انطلاقا من افتراض مفاده أن البنك المركزي سيهب إلى نجدتها عند الضرورة تفاديا لأي اتهام بالتقصير

ينسب إلى المستشار الألماني كونراد أديناور، الذي وضعه هنري كيسنجر على رأس لائحة من ست شخصيات تولت إعادة بناء العالم بعد الحرب العالمية الثانية، طرح فكرة تكريس استقلالية راسخة للمصرف المركزي ضمن الدستور. وقد استند في حجته إلى ضرورة حماية الوطن من أي مغامرة عسكرية قد يقدم عليها زعيم مستقبلي، كما فعل هتلر حين سخر المصرف لتمويل طموحاته العسكرية. وسرعان ما تبين أن استقلالية المصارف المركزية لا تقتصر أهميتها على هذا الجانب فحسب، بل تعد كذلك أداة جوهرية للتحوط من التضخم وللتصدي لمحاولات السلطة دفعها إلى تأمين التمويل لنفقاتها، سواء المشروعة أو المنحرفة.

كيف تطورت مهمات المصرف المركزي؟

بدأت مهمات المصرف المركزي تتطور وتتوسع سريعا تحت ضغط التحولات المتلاحقة. فمنذ أربعينات القرن الماضي طرح السؤال عن جدوى تكليف المصرف المركزي مهمة التنظيم والإشراف والرقابة على القطاع المصرفي. وقد برز رأي مؤيد لهذا التوجه، ترتكز حجته الأساس على أن خبرة المصرف المركزي في هذه المهمات تزوده باستمرار معطيات ضرورية لتحقيق هدفه الأساس: الاستقرار النقدي، وهو هدف لا يكتمل ما لم يمتلك المصرف القدرة على مراقبة وضبط النقد المصرفي الذي تنتجه المصارف من خلال منح الائتمان.

رويترز

في المقابل، برز رأي معارض يعتبر أنه لا يجوز تحميل المصرف المركزي أي مهمات مصرفية، مستندا إلى أن تركيز جهوده ينبغي أن يبقى محصورا بهدف واحد هو استقرار الأسعار، وأن أي تكليف إضافي سيأتي حتما على حساب جودة أدائه لهذا الهدف. ويرى أصحاب هذا التوجه أن المصرف المركزي المولج بالرقابة المصرفية قد يجد نفسه مضطرا، عند أي انتكاسة مصرفية، إلى اعتماد سياسة نقدية لا تقتضيها متطلبات استقرار الأسعار ولا تبررها. كما حذروا من احتمال حدوث تداخل بين النجاحات والإخفاقات عند جمع النشاط المصرفي والنشاط النقدي تحت سقف واحد، إذ تظهر آثار القرارات المصرفية مباشرة على حقوق المالكين، فيما تبدو نتائج القرارات النقدية أقل وضوحا وأصعب قياسا.

للمفارقة، فإن المؤسسات المصرفية نفسها تميل عادة إلى تفضيل تكليف المصرف المركزي الرقابة عليها، باعتبار أن ذلك يشكل بالنسبة لها دعوة مبطنة لمزيد من العمليات المربحة والأعلى مخاطرة، انطلاقا من افتراض مفاده أن المصرف المركزي سيهب إلى نجدتها عند الضرورة تفاديا لأي اتهام بالتقصير في الرقابة الاحترازية.

ما دور الأدوات النقدية؟

مع مرور الوقت، برز نقاش إضافي عن دور المصرف المركزي في تحقيق الاستقرار داخل الأسواق المالية، إذ إن أي تعديل في الأدوات النقدية، مثل معدل الفائدة أو سعر الصرف، قد ينعكس مباشرة على قيمة الأصول المالية. وقد برهنت أزمة الرهونات العقارية الأميركية عام 2007 أن تسنيد القروض العقارية ونقلها إلى الأسواق المالية لم يحقق الهدف المرجو، أي تخفيف عبء هذه القروض عن ميزانيات المصارف استجابة لمتطلبات "لجنة بازل"، بل حدث العكس تماما: إذ إن انفجار الأزمة في الأسواق المالية ارتد سريعا على المصارف نفسها، نتيجة الارتباطات العميقة بين الطرفين.

هناك رأي يرى وجود تناقض محتمل بين مهمة المصرف المركزي في الحفاظ على استقرار أسعار النقد على المدى المتوسط والطويل، ومسؤوليته عن الاستقرار المالي قصير الأجل

وكان هناك منذ البداية اختلاف في الرأي حول دور المصرف المركزي في تحقيق الاستقرار داخل الأسواق المالية. فقد رأى بعض الخبراء أن الاستقرار النقدي والمالي مفهومان متكاملان، بينما يعد مفهوم الاستقرار المالي أكثر تعقيدا، إذ يعتمد على مجموعة واسعة من التطورات التكنولوجية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويتعلق بشكل مباشر بمدى ثقة المشاركين في الأسواق المالية بفعالية البنية التحتية لهذه الأسواق.

تناقض أهداف السياستين النقدية والمالية

في المقابل، يرى فريق آخر أن هناك تناقضا محتملا بين المهمة الرئيسة للمصرف المركزي في الحفاظ على استقرار أسعار النقد والمهمة الإضافية المتمثلة في تحقيق الاستقرار المالي. ويستند هذا الرأي إلى أن استقرار الأسعار يقاس عادة على المدى المتوسط أو الطويل، بينما يرتبط الاستقرار المالي بالآجال القصيرة.

رويترز
مقر بنك فرنسا في باريس، 9 أبريل 2025

كما أن المصرف المركزي ليس بالضرورة المؤسسة الأكثر أهلية للقيام بدور الرقابة الشاملة على القطاع المالي، إذ لا تمتد صلاحياته في كثير من الحالات إلى معظم نشاطات مؤسسات الوساطة المالية، كما لا تشمل شركات التأمين. بالتالي، فإن أي مطالبة للمصرف المركزي بلعب دور في تحقيق الاستقرار المالي، تتطلب تحديدا دقيقا للمهام المطلوبة منه لتتم مساءلة إداراته عن أي تقصير. ويبقى هذا التحديد شائكا ويكتنفه الغموض، ومن غير المقبول الاكتفاء بعبارات عامة تتعارض مع متطلبات الشفافية ومبدأ المحاسبة، الذي يعد عماد أداء المصرف المركزي الحديث.

ماذا حدث مع التغير في سعر الصرف العائم؟

وأثير نقاش مهم بعد الانتقال إلى نظام سعر الصرف العائم ولا يزال مستمرا حتى اليوم، حول كيفية إدارة المصارف المركزية لاحتياطاتها من الذهب والعملات الأجنبية، وحول مآل الأرباح الناتجة من تغير قيمة هذه الأصول. فطوال نحو ثلاثة عقود بعد اتفاقية "بريتون وودز"، ظلت التغيرات في قيمة عناصر التغطية محدودة، وكذلك الأرباح أو الخسائر الناتجة منها، بحيث لم يكن لها أثر كبير في الوضع المالي للدول.

أما بعد اعتماد سعر الصرف العائم، فقد ارتفعت بشكل ملحوظ إمكانات تحقيق الأرباح أو تكبد الخسائر من إعادة تقييم الاحتياطيات، وأضحى لزاما على إدارات المصارف المركزية التحوط عبر الاحتفاظ بمستويات أعلى من النقد الأجنبي للدفاع عن أسعار صرف عملاتها. غير أن هذا التوجه اصطدم بنصوص قانونية تعود إلى حقبة سعر الصرف الثابت، وتنص على تحويل كامل أو غالبية أرباح إعادة التقييم إلى الخزينة. ومن هنا اتجهت بعض المصارف المركزية إلى الالتفاف على هذه النصوص عبر تكوين احتياطيات خفية تقلل حجم الأرباح الواجب تحويلها للخزينة.

ومع تصاعد الأزمات المالية الدولية منذ بداية اعتماد سعر الصرف العائم، تغير مفهوم التعاون المالي الدولي ومضمونه، فلم يعد محصورا في إطار ضيق يشمل اتفاقات الدفع وتوظيف الاحتياطيات النقدية، بل أصبح أكثر تطورا ويغطي مجالات متزايدة، مثل أنظمة الدفع، والرقابة الاحترازية على المصارف، والاستقرار المالي، وتبادل المعلومات المالية، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وغيرها.

شكل انفجار أزمة الرهونات العقارية الأميركية عام 2007 نقطة تحول أساسية، إذ كشفت عن انحرافات خطيرة ارتكبتها المصارف عبر تركيزها على نشاط توفير الإقراض العقاري المعد للتسويق بعد تسنيده

ومن الملاحظ في هذا السياق أن عددا من مبادرات التعاون المصرفي الدولي تم تنفيذها دون وجود مرتكز قانوني واضح وصريح، وخارج القنوات الديبلوماسية المنصوص عليها في مبادئ القانون الدولي العام، مما يجعل هذه المبادرات عرضة للنقاش حول قانونيتها.

أزمة الرهونات العقارية نقطة تحول

شكل انفجار أزمة الرهونات العقارية الأميركية عام 2007 نقطة تحول أساسية، إذ كشفت عن انحرافات خطيرة ارتكبتها المصارف عبر تركيزها على نشاط توفير الإقراض العقاري المعد للتسويق بعد تسنيده، مما أدى، مع إعادة استخدام سندات التسنيد نفسها في منح قروض جديدة، إلى تضخم غير مسبوق في مضاعفة الائتمان إلى مستويات خيالية.

رويترز
البنك المركزي الياباني في طوكيو، 18 مارس 2009

وقد حدث ذلك كله تحت نظر السلطات التنظيمية والرقابية التي غضت الطرف بشكل فاضح، مما عرضها لمساءلات قانونية واسعة، وفتح الباب أمام نقاش عميق حول مسؤولية المصرف المركزي في التسبب بالأزمات النقدية والمصرفية والمالية التي تسارعت وتيرتها منذ الانتقال إلى نظام سعر الصرف العائم في بداية السبعينيات، إذ بلغ عددها خلال 55 سنة 37 أزمة، مقارنة بـ20 أزمة فقط شهدها العالم على مدى 300 عام، من أزمة التوليب عام 1637 إلى الأزمة المصرفية الأميركية عام 1966.

هذا التقصير دفع الاقتصادي الأميركي باري إيشنغرين إلى القول بإنه بات من المتعذر اليوم أن تقع أزمة مالية من دون أن نجد المصرف المركزي على مقاعد المتهمين، وهو كلام يذكر بما قاله لويس ماك فادن، النائب الجمهوري عن بنسلفانيا، خلال جلسة في مجلس النواب الأميركي في 10 يونيو/حزيران 1932 لمناقشة دور الاحتياطي الفيديرالي في كساد 1929، حين اعتبر أن تقصير الأخير أفقر شعب الولايات المتحدة ودمره، وكان على وشك إفلاس الحكومة. واليوم، تقدم الكارثة المالية اللبنانية نموذجا صارخا لما قد يحدث عندما ينحرف المصرف المركزي ويتبنى سياسات بلا تحوط لأخطارها، فيتحول إلى "سلاح دمار شامل"، على حد قول لينين، الذي أشار إلى أن "أنجع وسيلة لتدمير مجتمع هي تدمير نقده".

تحديات العملات الرقمية

يعد صعود العملات الرقمية اللامركزية (المشفرة)، المعتمدة على تقنية الـ"بلوك تشين"، أحد التحديات الكبرى التي تواجه المصارف المركزية، إذ تتيح هذه العملات إنشاء نظام مالي مباشر بين الأقران يتجاوز الوسطاء التقليديين، وأهمهم المصارف. وقد سميت تجاوزا بالعملات لكونها عرضة لتقلبات عالية جدا مقارنة بالأصول التقليدية مثل الأسهم والسندات، مما يثير تساؤلات حول ملاءمتها كمخزن للقيمة أو للاستخدام اليومي. كرد فعل، عمدت العديد من المصارف المركزية إلى إصدار عملات رقمية مركزية لمواكبة العصر الرقمي، بما يتيح الاستفادة من مزايا مثل الشمول المالي، إذ يمكن الوصول إلى محافظ هذه العملات باستخدام هاتف ذكي واتصال بالإنترنت.

لا يزال مستقبل العلاقة بين العملات الرقمية للمصارف المركزية (CBDCs) والعملات الرقمية الخاصة غامضا، مع امكان تبلور أحد ثلاثة سيناريوهات محتملة

أما الإشكالية التالية التي برزت أمام السيطرة التقليدية للمصارف المركزية، فهي ظهور التمويل اللامركزي  (DeFi) الذي يتيح عبر بروتوكولاته لمستخدمي شبكات الـ"بلوك تشين" الإقراض والاقتراض المباشر للعملات المشفرة بينهم من دون الحاجة إلى المصارف كوسطاء أو أوصياء. وتترتب على هذا النوع من التمويل أخطار متعددة على الاستقرار المالي، منها غياب التنظيم، مما يعرض المستخدمين للاحتيال والاختراق، بالإضافة إلى تقلبات السوق الشديدة التي قد تؤدي إلى التخلف عن السداد.

رويترز
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، ألمانيا، 3 سبتمبر 2015

 تجاوزا للتحديات والأخطار السابقة، وسعيا للحفاظ على السيطرة والاستقرار في العصر الرقمي، عمدت المصارف المركزية إلى تطوير عملات رقمية خاصة بها (CBDCs)، وهي نسخ رقمية من العملات الورقية الصادرة عنها. ومن فوائد هذه العملات تبسيط عمليات الدفع، مما يقلل أوقات المعالجة وتكاليف المعاملات، بالإضافة إلى تمكين المصارف المركزية من ممارسة رقابة أكبر على تدفق الأموال الرقمية، مما قد يحد من أخطار الجرائم المالية. كما يمكن برمجتها لتنفيذ وظائف محددة تسمح بتحقيق أهداف اقتصادية معينة. ومن أبرز مساوئها أنها تمنح المصارف المركزية سيطرة كبيرة على الأنشطة المالية للمواطنين، مما قد يعرض الخصوصية للخطر.

ما هي سيناريوهات التعامل مع العملات الرقمية؟

لا يزال مستقبل العلاقة بين العملات الرقمية للمصارف المركزية (CBDCs) والعملات الرقمية الخاصة غامضا، مع امكان تبلور أحد ثلاثة سيناريوهات محتملة. السيناريو الأول، هو هيمنة عملات المصارف المركزية في نظام مالي متنوع وتنافسي، فتصبح الوسيلة الرئيسة للدفع الرقمي، مع حصر العملات الرقمية الخاصة في استخدامات متخصصة أو كأدوات استثمارية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في هيمنة العملات الرقمية الخاصة، إذ تستمر في التطور وتقديم ميزات غير متوافرة في العملات الورقية أو الرقمية للمصارف المركزية، مما يجعلها الشكل السائد للنقود ويضغط نحو تحول جذري في دور المصارف المركزية وقدرتها على التأثير في النشاط الاقتصادي من خلال أدوات السياسة النقدية التقليدية. في هذا السيناريو، تصبح الحاجة ملحة إلى إطار قانوني جديد ينظم تعريف العملات الرقمية الخاصة، سواء كانت سلعا أو أوراقا مالية أو غيرها، وقواعد إصدارها، والعمليات والأنشطة المرتبطة بها، ومنصات تداولها، والتقلبات الكبيرة في أسعارها، إضافة إلى لوائح حماية المستهلك بما في ذلك مكافحة غسل الأموال (AML) ومعرفة العميل (KYC) وغيرها.

أما السيناريو الثالث، وهو المرجح، فيقوم على التوصل إلى إطار مشترك ينظم التعاون بين المصارف المركزية والعملات الرقمية الخاصة، بما يحقق التوازن بين الابتكار والحفاظ على الاستقرار المالي.

font change

مقالات ذات صلة