قصة ماريا كورينا ماتشادو التي استبعدها ترمب من "ادارة" فنزويلا بعد مادورو

قضت ما يقارب نصف حياتها وهي تواجه الحركة السياسية الشافيزية التي ورثها نيكولاس مادورو

أ.ف.ب
أ.ف.ب
ماريا كورينا ماتشادو من شرفة فندق غراند في أوسلو، النرويج، في الساعات الأولى من صباح 11 ديسمبر 2025

قصة ماريا كورينا ماتشادو التي استبعدها ترمب من "ادارة" فنزويلا بعد مادورو

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أن تتولى زعيمة المعارضة الفنزويلية الحائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو إدارة بلادها لفترة انتقالية بعد اعتقال نيكولاس مادورو، قائلا إن نائبة الأخير ديلسي رودريغيز أبلغت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنها مستعدة للتعاون.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي "أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تكون القائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد". أضاف "إنها امرأة لطيفة للغاية، لكنها لا تحظى بالاحترام".

من هي ماريا كورينا ماتشادو؟

"لقد حان الوقت لسيادة الشعب والسيادة الوطنية أن تنهض في بلدنا. سنعمل على استعادة النظام، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وبناء بلد استثنائي، وإعادة أبنائنا إلى الوطن. هذا هو زمن المواطنين"... بيان مقتضب يعكس فرحة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بسقوط الرئيس نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته قوات خاصة أميركية مع زوجته في عملية عسكرية نُفذت في العاصمة كاراكاس.

يعكس اضطرارها إلى الهرب قبل سقوط مادورو، مقدار التهديد الذي تمثله ماتشادو على نيكولاس مادورو، الرئيس الذي طال بقاؤه في الحكم قبل أن ينتهي في عملية عسكرية أميركية خاطفة، إذ لم تتمكن من تسلّم جائزة نوبل للسلام المرموقة إلا بعد تهريبها إلى مكان آمن.

فمنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أثيرت مخاوف بشأن قدرتها على السفر إلى النرويج لتسلّم الجائزة، بعد أن منحتها لجنة نوبل في أوسلو جائزة نوبل للسلام تقديرا لـ"عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا".

في سياق تكريم إنجازها، وصف رئيس لجنة نوبل يورغن واتنه، فريدنس ماتشادو بأنها "شخصية محورية موحدة" في معارضة سياسية كانت منقسمة بشدة في السابق، داخل دولة سلطوية قاسية ترزح الآن تحت أزمة إنسانية واقتصادية.

على مدى سنوات، خاضت ماتشادو حملة ضد مادورو، الذي تعتبر دول كثيرة حكمه الذي استمر اثني عشر عاما غير شرعي قبل الإطاحة به، ولهذا اضطرت إلى العيش متخفية طوال العام الماضي في بلد باتت السياسة فيه أشبه بمطاردة طويلة منها بمنافسة مفتوحة.

أغضبت الجائزة مادورو إلى حد أنه، بعد أن ندد بالفائزة البالغة 58 عاما ونعَتها بأنها "ساحرة شيطانية" وأمر بإغلاق سفارة فنزويلا في أوسلو فورا، في إشارة لم تخف ما أثارته الجائزة من ارتباك في دوائر الحكم.

عند هذه النقطة، بدا أن سفر ماتشادو إلى أوسلو لتسلم الجائزة شخصيا أمر مستبعد للغاية. قبيل موعد إقامة الحفل، قالت في رسالة صوتية بعثتها من مخبئها إنها "بخير" وإنها في طريقها إلى العاصمة النرويجية، لكنها لن تصل في الوقت المناسب، إلى مراسم تقام في مبنى مجلس المدينة. بناء على ذلك، تسلمت ابنتها، آنا كورينا سوسا، الجائزة نيابة عنها، وألقت محاضرة كتبتها والدتها، فحضرت كلمات الأم، فيما غابت هي عن المشهد الرسمي.

المفاجأة جاءت بعد ساعات قليلة فقط. إذ ظهرت ماتشادو نفسها، على نحو أدهش الشخصيات المشاركة في الحفل، بعدما هُربت من بلدها بمساعدة الجيش الأميركي

غير أن المفاجأة جاءت بعد ساعات قليلة فقط. إذ ظهرت ماتشادو نفسها، على نحو أدهش الشخصيات المشاركة في الحفل، بعدما هُربت من بلدها بمساعدة الجيش الأميركي.

سرت همهمات الدهشة عندما صعدت الناشطة المؤيدة للديمقراطية إلى شرفة فندق غراند أوسلو، بعد وقت قصير من انتهاء مراسم تسليم الجائزة، بعد أكثر من عام من الاختباء في كاراكاس، العاصمة الفنزويلية، لتنتقل فجأة من صمت المخابئ إلى ضوء الكاميرات.

لاحقا كُشفت تفاصيل هروبها الجريء. فقد روى المشاركون في العملية أنها كانت تضع شعرا مستعارا وتتنكر، وتمكنت من تجاوز عشر نقاط تفتيش عسكرية، قبل أن تستقل زورقا صغيرا للصيد عبر البحر الكاريبي إلى جزيرة كوراساو المجاورة، في عملية دامت عشر ساعات. وبعد ذلك، سافرت على متن طائرة خاصة إلى النرويج، فوصلت في الوقت المناسب للحاق بختام الاستقبال المقام تكريما لها، كأن الرحلة كلها صُممت لتسبق اللحظة الأخيرة بلحظات. كشف مسؤولون أميركيون أن هروبها خضع لتخطيط دقيق على مدى شهرين.

أظهرت بيانات تتبّع الرحلات أنه بينما كان زورق ماتشادو يتجه نحو كوراساو، حلّقت مقاتلتان من طراز "إف/إيه-18" تابعتان للبحرية الأميركية فوق خليج فنزويلا، وظلّتا نحو 40 دقيقة تدوران في حلقات ضيّقة قرب مسارها. وكان ذلك أقرب اختراق للطائرات الأميركية للمجال الجوي الفنزويلي، منذ تصاعد التوتر في سبتمبر/أيلول.

أ.ف.ب
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو خلال احتجاج يسبق حفل تنصيب نيكولاس مادورو لولايته الثالثة يوم الجمعة، وذلك في كاراكاس، فنزويلا، في 9 يناير 2025

من أوسلو، قالت السيدة ماتشادو إنها شعرت بفرح كبير، وهي تعيد لقاء أطفالها الذين يعيشون في المنفى، للمرة الأولى منذ عامين.

أضافت في حديثها إلى "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي): "على مدى أكثر من 16 شهرا، لم أستطع أن أعانق أحدا أو ألمس أحدا. وفجأة، خلال ساعات قليلة، استطعت أن أرى الأشخاص الذين أحبهم أكثر من أي شيء، وأن ألمسهم، وأن أبكي وأصلي معهم".

ظلّ هروبها سرّا محاطا بسرية تامة، حتى إنّ "معهد نوبل" قال: "إنه لم يكن يعلم مكانها حين بدأت مراسم تسليم الجائزة في أوسلو". وبعد ساعات، ظهرت ماتشادو على شرفة فندق غراند أوسلو الذي يقيم فيه عادة الحائزون على الجائزة، فحيّت الحشود ولوّحت لهم، وهي تنشد النشيد الوطني وسط موجة من الأعلام الفنزويلية والهواتف المرفوعة لتصويرها.

شكل ظهورها الظافر في أوسلو مكافأة مرحبا بها للنائبة السابقة عن كاراكاس، التي قضت ما يقارب نصف حياتها، وهي تواجه الحركة السياسية الشافيزية التي ورثها نيكولاس مادورو عن هوغو شافيز بعد وفاته عام 2013.

ظلّ هروبها سرّا محاطا بسرية تامة، حتى إنّ "معهد نوبل" قال: "إنه لم يكن يعلم مكانها حين بدأت مراسم تسليم الجائزة في أوسلو"

شهدت فنزويلا بعد تولي مادورو السلطة فوضى اقتصادية عارمة، إذ تسببت أسعار النفط المتراجعة وسوء الإدارة والفساد في انهيار واسع، ثم جاءت العقوبات الأميركية لتفاقم الأزمة. نزح أكثر من ثمانية ملايين فنزويلي إلى الخارج، في موجة هجرة فاقت تلك التي أشعلتها الحرب الأهلية في سوريا.

بدا مادورو وكأنه مني بهزيمة كاسحة في الانتخابات الرئاسية في يوليو/تموز 2024، وسط غضب شعبي واسع من حكمه، الذي ازداد استبدادا، ومن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بفنزويلا. وأظهرت بيانات تصويت مفصلة نشرتها المعارضة، وتحقق منها خبراء مستقلون، أن إدموندو غونزاليس- وهو دبلوماسي خاض السباق بدلا من ماتشادو بعد منعها من الترشح- قد فاز بالتصويت، غير أن مادورو تشبّث بالسلطة وأعقب ذلك بحملة قمع شرسة.

بعد وقت قصير من انتخابات 28 يوليو/تموز، أعلنت ماتشادو أنها دخلت في الاختفاء، مشيرة إلى مخاوف على حياتها وحريتها في ظل حكومة مادورو.

من العمل الخيري إلى الانخراط في السياسة

ولدت ماريا كورينا ماتشادو في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1967. تعمل مهندسة صناعية وتحمل درجة ماجستير في التمويل، وهي ابنة إنريكي ماتشادو زولواغا، وهو صناعي بارز في مجال الصلب، وكورينا باريسكا بيريز، وهي اختصاصية في علم النفس. التحقت في نشأتها بمدرسة كاثوليكية مرموقة للبنات في كاراكاس، ثم تابعت لاحقا الدراسة في مدرسة "دانا هول" الداخلية في ويلسلي بولاية ماساتشوستس.

حصلت على شهادة في الهندسة الصناعية من جامعة "أندرياس بلو الكاثوليكية"، ثم أكملت تخصصا للدراسات العليا في التمويل في "معهد الدراسات العليا في الإدارة" (IESA). بدأت، بعد تدريبها الجامعي، مسيرة مهنية في "شركة الصلب العائلية- سيفينسا".

أسست عام 1992 "مؤسسة أتينيا"، وهي منظمة كرست لدعم الأطفال الذين يعيشون في فقر في كاراكاس. بعد عقد من ذلك، ومع ازدياد الاستقطاب في فنزويلا في ظل شافيز، حولت اهتمامها من العمل الخيري إلى الانخراط المدني والسياسي.

أ.ف.ب
آنا كورينا سوسا (يمين)، ابنة زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، تتسلّم جائزة نوبل للسلام لوالدتها من رئيس لجنة نوبل النرويجية يورغن فاتنه فريدنِس (يسار) خلال حفل جائزة نوبل للسلام في قاعة مدينة أوسلو في 10 ديسمبر 2025

في عام 2002 شاركت في تأسيس "سوماتي" وهي منظمة غير حكومية تعمل على تعزيز الشفافية الانتخابية والدفاع عن الحقوق السياسية للمواطنين. نظمت المجموعة استفتاء شعبيا لعزل شافيز، لكن الحملة لم تنجح، غير أنها واصلت دورها بعد ذلك بوصفها صوتا بارزا يدعو إلى الشفافية والرقابة المدنية على الانتخابات.

قالت ماتشادو، وهي تستعيد تلك الفترة في حديث لصحيفة "واشنطن بوست" عام 2004: "حدث شيء ما. شعرت بإحساس مقلق بأنني لا أستطيع البقاء في البيت ومشاهدة البلاد وهي تستقطب وتنهار... كان علينا الحفاظ على المسار الانتخابي، لكن تغيير الاتجاه، كي نمنح الفنزويليين فرصة أن نحصي أنفسنا، وأن نبدد التوتر قبل أن يتراكم. كان اختيارا لصناديق الاقتراع بدل الرصاص".

في عام 2002 شاركت في تأسيس "سوماتي" وهي منظمة غير حكومية تعمل على تعزيز الشفافية الانتخابية والدفاع عن الحقوق السياسية للمواطنين

دخلت ماتشادو الحياة السياسية في فنزويلا رسميا عام 2010، إذ فازت بمقعد في الجمعية الوطنية الفنزويلية بأعلى مجاميع الأصوات في انتخابات ذلك العام. اكتسبت، داخل البرلمان، سمعة المدافعة الصلبة عن الحكم الديمقراطي والحريات الفردية، وواجهت شافيز في جلسة بثت على الهواء مباشرة، وأعلنت عبارتها الشهيرة: "Expropiar es robar" (نزع الملكية سرقة). جعلتها شعبيتها المتزايدة من أبرز رموز المعارضة في السنوات الأخيرة من حكم شافيز.

تولى مادورو الرئاسة بعد وفاة شافيز عام 2013، فواصل الأجندة الاشتراكية لسلفه وعزز قبضة السلطة التنفيذية. في ظل عهده، ازداد المناخ السياسي تقييدا، إذ تعرضت شخصيات معارضة للمضايقة أو الإقصاء أو حتى المنفى. في المقابل، واصلت ماتشادو بناء حركتها، فأسست "فينتي فنزويلا" وهي منظمة ليبرالية وسطية تروج لاقتصاد السوق وللمشاركة المدنية وللإصلاح المؤسسي.

خلال العقد التالي، رسخت ماتشادو مكانتها بوصفها من أكثر منتقدي حكومة مادورو صراحة.

في عام 2014، ساعدت في تنظيم حركة احتجاج وطنية باسم "لاساليدا" أي "الخروج" طالبت باستقالة الرئيس، وسط انهيار اقتصادي واسع وقمع سياسي. في العام نفسه، طردت من الجمعية الوطنية بعد أن خاطبت منظمة الدول الأميركية بشأن الأزمة السياسية في فنزويلا. لاحقا، منعت من مغادرة البلاد، واستبعدت من تولي المناصب العامة، لكنها واصلت الدعوة إلى إصلاح ديمقراطي وبناء تنظيمها السياسي رغم تصاعد الضغوط.

جاءت جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها ماتشادو في وقت يشهد توترا شديدا بين مادورو والولايات المتحدة. نشرت الولايات المتحدة سفنا حربية في المياه الدولية قبالة فنزويلا، وصعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط على مادورو، ويقال إنه وجه إليه إنذارا بمغادرة فنزويلا.

في عام 2014، ساعدت في تنظيم حركة احتجاج وطنية باسم "لاساليدا"، أي "الخروج" طالبت باستقالة الرئيس، وسط انهيار اقتصادي واسع وقمع سياسي

في السياق نفسه، نفذت الولايات المتحدة ضربات على قوارب في البحر الكاريبي، متهمة مهربين مزعومين بمحاولة نقل مخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة. قضى عشرات الأشخاص في الحملة المثيرة للجدل التي استمرت أشهرا.

بعد إبلاغ ماتشادو في أكتوبر/تشرين الأول بأنها فازت بجائزة نوبل للسلام، تحدثت هاتفيا مع ترمب، الذي لا يخفي رغبته في نيل هذا التكريم بنفسه. قالت ماتشادو لـ"هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) "إنها شددت في المكالمة على مدى امتنان الشعب الفنزويلي لما يفعله الرئيس ترمب، ليس في الأميركتين فحسب، بل حول العالم من أجل السلام والحرية والديمقراطية". وعندما سأله الصحافيون عن المكالمة. قال ترمب: "كنت أساعدها على طول الطريق" ووصف ماتشادو بأنها "لطيفة جدا".

بدا أيضا أنها تؤيد الضربات الأميركية على القوارب في البحر الكاريبي، وهي ضربات شكك خبراء في القانون الدولي في قانونيتها. قالت لـ"بي بي سي": "عندما تقطع التدفقات الآتية من تهريب المخدرات، وتهريب الذهب، وتهريب السلاح، والإتجار بالبشر، أو السوق السوداء للنفط، يسقط النظام".

بعد نجاحها في الوصول إلى النرويج لحضور مراسم تسليم الجائزة، قالت ماتشادو للصحافيين، بلهجة بدت واثقة، إن وجودها في العاصمة النرويجية جاء نتيجة المساعدة التي قدمتها إدارة ترمب لتهريبها خارج البلاد.

وقالت للصحافيين في أوسلو أيضا: "حظينا بدعم من حكومة الولايات المتحدة" قبل أن تغادر المدينة إلى مكان لم يكشف عنه.

قبل مغادرتها المدينة، أقرت ماتشادو بأنها تواجه خطر الاعتقال، إذا عادت إلى فنزويلا في ظل الحكومة الحالية. وأضافت أنها لا تعرف متى ستتمكن من العودة. وقالت، في إشارة إلى رحلتها: "أعتقد أن المخاطرة، رغم أنها كانت كبيرة جدا، كانت تستحق العناء". وتابعت: "وبالطبع، قد تكون مخاطر العودة أكبر".

سياسات رأسمالية مؤيدة لأميركا

مع ذلك، أثار منح ماتشادو جائزة نوبل للسلام جدلا في بعض الأوساط، إذ سلط منتقدون الضوء على صلتها الوثيقة بإدارة ترمب، ومحاولاتها إزالة الحكومة الفنزويلية الحالية، المنتخبة ديمقراطيا، بالقوة. وأثار تبنّي ماتشادو الطويل للسياسات الرأسمالية الهادفة إلى إعادة بناء اقتصاد فنزويلا المتعثر جدلا ومعارضة شرسة. ويقول خصومها إن هذه السياسات، مثل خصخصة النفط والمياه وغيرها من أصول البنية التحتية، ليست سوى وسيلة لزيادة ثراء النخبة الثرية الحاكمة. في المقابل، يؤكد أنصارها أن هذه الإصلاحات ضرورية لإنعاش الاقتصاد بعد سنوات من الإهمال والفساد.

يقول خصومها إن سياسات خصخصة النفط والمياه وغيرها من أصول البنية التحتية، ليست سوى وسيلة لزيادة ثراء النخبة الثرية الحاكمة

غير أن صلتها الوثيقة بإدارة ترمب، ونهجها الذي يزداد عدائية تجاه الحكومة الفنزويلية الحالية، تسببا في كثير من الجدل حول جائزة نوبل التي نالتها، إذ يقول منتقدون إنها تدعم بداية مرحلة جديدة من التدخل العسكري المدعوم من الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية.

بعيدا عن إنقاذ بلدها من الانهيار الاقتصادي، تواجه ماتشادو اتهامات بخيانة وطنها بسبب ارتباطها الوثيق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقد تقوّضت مزاعمها بأنها مناصرة للحرية والديمقراطية في فنزويلا مع التصاعد الأخير في هجمات إدارة ترمب العسكرية على أهداف فنزويلية، إذ استُهدف مؤخرا موقع قال البيت الأبيض إنه يُستخدم لتحميل قوارب بالمخدرات. وقال مصدر مطلع على ما ورد في هذا السياق: "وقع انفجار كبير في منطقة الرصيف، حيث يحمّلون القوارب بالمخدرات".

كان الهجوم الأخير جزءا من سلسلة من التحركات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في مسعى من إدارة ترمب، لتكثيف الضغط على مادورو لإجباره على التنحي، قبل أن يُطيح به بالقوة العسكرية. غير أن هذه الحملة المتصاعدة، دفعت الكثير من الفنزويليين إلى التشكيك في مزاعم ماتشادو بأنها تدافع عن حقوق الشعب الفنزويلي.

font change