في مطلع العام الجديد 2026، وصلت الفنانة الأميركية الشهيرة أنجلينا جولي إلى معبر رفح من الجانب المصري. كان ذلك الحد الأقصى الذي يمكنها الوصول إليه، وفقا للمعايير الأمنية والسياسية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي. فمنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يمنع أن تطأ أرض غزة أي شخصية اعتبارية، سياسية أو ثقافية أو إعلامية، وكأن غزة هي الصندوق الأسود الذي لا يجب فتحه، أو اكتشاف ما في داخله.
بدا الفعل الرمزي في زيارة جولي رمزيا أكثر من أي شيء آخر، إذ وقفت عند الحد الفاصل بين مصر وقطاع غزة، في خطاب إنساني تضامني، تتبعته الكاميرات باهتمام، راصدة وجهها الممتلئ بالتضامن الإنساني: هذا أكثر ما في استطاعة الثقافة فعله، ثقافة تقف على الحد الفاصل مع الموت والمأساة. هذه الزيارة أتت في ظل تلميح أميركي وإسرائيلي باقتراب فتح معبر رفح، فهل يمكن اعتبار زيارة جولي تمهيدا لقص شريط الافتتاح، في محاولة لربط الحدثين برابط إنساني؟
على الحافة؟
لكن هنالك ما يحسب للزيارة أكثر من احتمال كونها جزءا من ترتيبات مقبلة، فهي في المقام الأول صورة على الحافة، مفعمة بالمشاعر الإنسانية والتأثر، دون ملامسة النار في الداخل، ودون تفاصيل عن آلاف القصص المهمشة داخل غزة. فالصور تعطي شعورا بالتحرك، بينما الواقع المأسوي يستمر بلا تغيير ملموس.
خلال الجولة تفقدت الفنانة الأميركية المخازن اللوجستية للمساعدات التابعة للهلال الأحمر المصري، حيث تفرز الشحنات قبل دخولها إلى غزة. الصناديق احتوت على مواد غذائية وأدوية وأدوات معيشية أساسية، وكانت فرق العمل تتحقق من مكوناتها، وتوثق الجهات المرسلة والمتلقية، وتتأكد من تطبيق معايير التوزيع.
لكن خلف هذه الدقة اللوجستية يكمن سؤال أكبر: إلى أي مدى تصل هذه المساعدات فعليا إلى من يحتاج إليها داخل القطاع؟ فالقيود الأمنية والسياسية تجعل كم المساعدات التي تصل الى الناس قليل، في ظل احتياج معظم عائلات غزة للمواد التموينية.


