استطاعت الحكومة السورية، خلال أقل من أسبوع، السيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب اللذين تسيطر عليهما "وحدات حماية الشعب" ومن ثم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منذ عام 2012، بعد معارك محدودة مع "قسد" استخدمت فيها الحكومة السورية تكتيكات جديدة تعكس تطوّرا في بنيتها العسكرية والأمنية، ومع نهاية يوم السبت 10 يناير/كانون الثاني الجاري، غادرت حافلات تحمل آخر مقاتلي "قسد" في حي الشيخ مقصود نحو مناطق شرق الفرات وفق اتفاق بين الطرفين.
بعد فشل جلسة التفاوض بين الحكومة السورية و"قسد" يوم الأحد 4 يناير/كانون الثاني، ومحاولة "قسد" استخدام الحيين للضغط على الحكومة السورية، رأت الأخيرة أن هناك ضرورة ماسّة لإنهاء نفوذ "قسد" في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود اللذين يتميزان بأهمية كبيرة، فهما يقعان في منطقة استراتيجية مرتفعة بحلب من الناحية العسكرية، كما أن الحيّين يشكلان صندوق الرسائل النارية الذي تستخدمه "قسد" كلّما ضاق أفق عملية التفاوض بينها وبين الحكومة السورية، إضافة لكون وجود "قسد" في الحيين يُعيقان التقدم الاقتصادي في حلب، فكبار التجار في حلب أكدوا أكثر من مرّة للحكومة السورية أن وجود "قسد" وإمكانية وجود توترات في حلب بين آونة وأخرى يجعل فرص الاستثمار وتفعيل المدينة الصناعية الكبرى في سوريا أمرا صعبا. لذلك قررت الحكومة السورية القيام بعملية عسكرية عقب قيام "قسد" باستهداف قوات الأمن العام على أطراف الحيين بعد جلسة التفاوض الصفرية يوم الأحد 4 يناير/كانون الثاني الجاري.


