تنظيم جهادي سلفي ظهر كفاعل مستجد في المشهد السوري تحت اسم "سرايا أنصار السنّة"، استطاع خلال فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز عاما واحدا أن يستقطب اهتمام الباحثين والمراقبين المعنيين بديناميات العنف والتحولات الأمنية في سوريا، بفضل قدرة استثماره لخطوط الانقسام المجتمعي القائمة، وتبنّي عمليات هجومية ضد أهداف متنوعة يجمعها أنماط عنف تسهم في تأجيج التوترات الطائفية، وذلك في سياق بالغ الحساسية تمر به البلاد خلال مرحلة انتقال سياسي عميق، أعقبت ثورة شعبية وصراعا مسلحا مدمّرا امتد لأربعة عشر عاما.
أثار التنظيم حالة من الالتباس لدى المراقبين، سواء لجهة تحديد هويته التنظيمية، أو أهدافه الاستراتيجية، أو الجهة الفاعلة أو الداعمة الكامنة خلفه. وعلى الرغم من إعلانه المتكرر تبنّي عدد من الهجمات النوعية، التي أثرت في مسار الأحداث الجارية في البلاد فإنه لم يتمكّن حتى الآن من تقديم أدلة تنظيمية أو عملياتية حاسمة تثبت مسؤوليته المباشرة عنها، الأمر الذي فتح المجال أمام فرضيات متعددة ترى فيه كيانا "وظيفيا" أكثر من كونه تنظيما جهاديا متكامل البنية، يُستخدم لإعادة تدوير العنف وتوجيهه، أو لإرباك المشهد الأمني وإعادة ترتيب أولويات الفاعلين المحليين والإقليميين.
وبصرف النظر عن الجدل القائم حول طبيعته الحقيقية، لا خلاف بين المتابعين على أن "سرايا أنصار السنّة" نجح في تحقيق أثر سياسي–أمني يفوق حجمه الفعلي، من خلال لفت الأنظار، وخلط الأوراق بين اللاعبين على الأرض السورية، وإعادة إدخال العامل الطائفي في معادلة الانتقال السياسي، مستفيدا من ديناميات الإحباط، والسخط من بعض السياسات الحكومية، وخيبات ما بعد الحرب، بما يحمله ذلك من مخاطر على مسارات الاستقرار وبناء الدولة في مرحلة ما بعد الصراع.


