بعد يومين من إعادة تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 20 يناير/كانون الثاني العام الماضي 2025 أعاد الرجل تصنيف جماعة الحوثيين في اليمن كمنظمة "إرهابية أجنبية" كما كانت في ولايته الأولى، واكتفت إدارته بفرض بعض العقوبات على قادة الجماعة. لكنه في المجمل أعاد رسم معظم سياسة واشنطن إزاء كثير من القضايا والصراعات في الشرق الأوسط، ومن بينها النزاع المرير الذي يشهده اليمن منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وذلك على أساس اعتباره أزمة داخلية معقدة وميؤوسا من حلها عسكريا أو سياسيا، معتبرا أنها تخص دول الإقليم أكثر مما تعني الولايات المتحدة الأميركية.
غير أن ترمب عاد للالتفات لليمن بقوة عندما شنت جماعة الحوثيين سلسلة هجمات واسعة خلال الحرب الإسرائيلية في غزة شملت أهدافا في تل أبيب وإيلات بدعوى نصرة الفلسطينيين لم تسفر عن نتائج تذكر.
لقد زاد اهتمام الجانب الأميركي وحزمه عندما تحولت هجمات الحوثيين نحو طرق الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، واستهدفت عددا من السفن وناقلات النفط التي قال الحوثيون إنها مرتبطة بإسرائيل مما ألحق خسائر فادحة بالاقتصاد العالمي، واضطر الكثير من السفن إلى تجنب عبور باب المندب والمرور برأس الرجاء الصالح، كما ارتفعت كلفة التأمين بنسب قياسية وغير مسبوقة، وهذا فضلا عما تسببت فيه المواجهة مع الحوثيين من أذى للشعب اليمني.
الاستهداف الأميركي لـ"الحوثيين"
بين 15 مارس/آذار و6 مايو/أيار 2025، أطلقت الولايات المتحدة حملة جوية واسعة النطاق استهدفت عددا كبيرا من مواقع الحوثيين في معظم مناطق سيطرتهم شمال غرب اليمن، وأطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية "الراكب الخشن"، ومن المؤكد، بحسب البيانات الأميركية، أن هذه الحملة ألحقت أضرارا مؤثرة في البنية التحتية للحوثيين خصوصا في مستودعات تخزين الصواريخ والمسيّرات ومعامل التصنيع الحربي، إلى جانب كثير من الموانئ والبنى التحتية المدنية التي قالت إدارة ترمب إنها تشكل مصادر دخل لتمويل المجهود الحربي للجماعة، وإن كان الحوثيون لا يعترفون عادة بنتائج الاستهدافات العسكرية للأصول المدنية أو العسكرية التي يسيطرون عليها، إلا أن شواهد عديدة كانت تدل على ذلك وعلى رأسها قبولهم بهدنة للتهدئة خلال زيارة ترمب لكل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الإمارات في الفترة 13–16 مايو من العام الماضي 2025، لتجنيب "الحوثيين" أنفسهم رد فعل أميركيًا أكثر عنفًا، خصوصًا أن ترمب كان بحاجة إلى إتمام تلك الزيارة لتحقيق مكاسب كبيرة. وقال ترمب حينها إن بينه وبين «الحوثيين» اتفاقًا، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، لكن لم يكن هذا الاتفاق معروفًا أو مكتوبًا أو موقعًا على بنوده.
إلا أن وزارة الخزانة الأميركية استمرت بعد ذلك في توسيع عقوباتها على الحوثيين لتشمل رجال أعمال وبنوكا وشركات صرافة جرى اتهامها بتسهيل الحركة المالية للجماعة بين المناطق الخاضعة لسيطرتها وفي الخارج مع كل جهة ترضخ لذات العقوبات في إيران والعراق ولبنان، وذلك أملا في تشديد الحصار على جماعة الحوثيين خصوصا بعد أن أدت الضربات الجوية للموانئ اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة إلى حرمانها من مصادر دخلها من الضرائب والرسوم الجمركية التي كانت تفرضها على الواردات والصادرات القادمة عبر تلك الموانئ.
