خطآن قادا إلى سقوط عيدروس الزبيدي: "تقويض الشرعية"... وتهديد أمن السعودية

سيطرة "الانتقالي" على مناطق شرقية أنهت هدوءًا نسبيًا في الجنوب، وكسرت الترتيب الهش الذي نشأ عام 2022

أ.ف.ب
أ.ف.ب
القوات التي سيطرت على قيادة المنطقة العسكرية الثانية على مشارف المكلا، عاصمة حضرموت، في 3 يناير 2026

خطآن قادا إلى سقوط عيدروس الزبيدي: "تقويض الشرعية"... وتهديد أمن السعودية

سعى اليمنيون لإرضاء عيدروس الزبيدي واحتواء طموحاته الشخصية المدمرة، لأجل الهدف الأساسي وهو تحرير اليمن من هيمنة الحوثي. تم تعيينه نائباً لرئيس المجلس الرئاسي وتعيين اثنين من رفاقه كذلك.

خلال الثلاث سنوات الماضية أصبح يتصرف كسلطة دولة موازية في الجنوب رغم أنه نائب الرئيس للجمهورية الشرعية، وقد حاول أن يفرض وقائع بالقوة بدل التوافق داخل مجلس القيادة والحكومة.

شخصية عيدروس توحي برغبته في الهيمنة على الحكم وإبعاد كل القيادات الجنوبية التي برزت لأنها قيادات مجتمعية أو قبلية أو نتيجة تاريخها السياسي.

هذا التوجه بتصفية المنافسين، برز بقوة مع هجوم "المجلس الانتقالي الجنوبي" بقيادته على حضرموت والمهرة أواخر 2025. وحمّل الرئيس رشاد العليمي، الزبيدي مسؤولية "انهيار الترتيبات" التي قامت عليها شراكة 2022.

في سياق التصعيد الأخير، ربطت تقارير دولية التوسع الميداني والخط السياسي لـ"الانتقالي" بـتهديد وحدة اليمن وإشعال صراع داخل المعسكر نفسه.

"شق التحالف" ونقل الحرب بدل مواجهة الحوثي

تحليل سياسي حديث، اعتبر أن سيطرة "الانتقالي" على مناطق شرقية أنهت هدوءًا نسبيًا في الجنوب، وكسرت الترتيب الهش الذي نشأ عام 2022، وفتحت الباب لتصادم سعودي–إماراتي بالوكالة داخل اليمن.

تحركات قوات الزبيدي كانت موجهة نحو الحدود السعودية باحتلاله محافظة حضرموت التي لها أكثر من 600 كم حدودا مع السعودية، مما عزز الشك في نواياه وحلفائه

وقد تسببت تحركات "الانتقالي" في تحول بوصلة الصراع من الحوثي إلى نزاع جنوبي–شرعي. وقد عبرت وسائل الإعلام الحوثية عن سعادتها بدعوات عيدروس الانفصالية التي ستمكن الحوثي من الهيمنة وتعطيه شرعية مشابهة.

انتقادات سعودية مرتبطة بالإدارة الأمنية والسيادية في عدن/المنافذ

تحركات قوات الزبيدي كانت موجهة نحو الحدود السعودية باحتلاله محافظة حضرموت التي لها أكثر من 600 كم حدودا مع السعودية، مما عزز الشك في نواياه وحلفائه.

أ.ف.ب
نائب رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عيدروس الزبيدي، في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 18 يناير 2024

ثم قام بالتحكم في حركة مطار عدن وإغلاقه ليوحي بسيادته مع إعلانه الانفصال. وقد منع هبوط طائرة سعودية في موقف عدائي صريح وفيه إضرار باليمنيين حيث يوجد أكثر من مليوني يمني في السعودية وكمؤشر من جانبه على "تعطيل" التفاهمات.

اتهامات دولية ضد عيدروس وقوات "الانتقالي"

تذكر "هيومان رايتس ووتش" في تقاريرها السنوية عن اليمن أن القوات المدعومة إماراتيًا، قوات "الانتقالي"، متهمة باعتقالات تعسفية وإخفاء قسري وتعذيب/سوء معاملة ضمن صورة أوسع لانتهاكات أطراف متعددة في اليمن.

وطالبت "منظمة العفو الدولية" بدورها في العام الماضي، سلطات "الانتقالي" بالإفراج عن محامٍ حقوقي قالت إنه احتُجز تعسفيا، ما استُخدم إعلاميًا كدليل على "قمع" في مناطق نفوذ "الانتقالي".

في الأزمة الأخيرة نشرت تقارير أن دعم الإمارات لـ"الانتقالي" جعله يمارس دورا أكبر مما كانت تتوقعه الأطراف اليمنية وتوج بهجومه على محافظتي حضرموت والمهرة

وأصدرت "هيومان رايتس ووتش" تقريرًا عن الانتهاكات ضد الصحافيين وحرية الإعلام في اليمن.

ونشرت صحافة يمنية وعربية تقارير عن اتهامات موثقة لقوات "الانتقالي" بارتكاب مئات الانتهاكات في حضرموت ضد اليمنيين الشماليين الذين كانوا يعملون في الجنوب وجنوبيين لم يكونوا ضمن كوادر "الانتقالي" مع ربط ذلك بالمواجهة السياسية حول التمدد شرقًا.

عيدروس بتسليح إماراتي "يتجاور" إطار الشراكة

في الأزمة الأخيرة نشرت تقارير عن وكالتي "أسوشييتد برس"  و"رويترز" سردية بأن دعم الإمارات "الانتقالي" جعله يمارس دورا أكبر مما كانت تتوقعه الأطراف اليمنية وتوج بهجومه على محافظتي حضرموت والمهرة.

أ.ف.ب
مقاتلون موالون للمجلس "الانتقالي الجنوبي" على شاحنة صغيرة تحمل صورة زعيم المجلس، عيدروس الزبيدي، بمنطقة الشيخ سليم، في 16 مايو 2020

وفي انتقادات داخلية ظهرت للعلن، كشفت عن خلافات وانقسامات داخل "الانتقالي" نفسه خاصة بعد التصعيد الذي قاده عيدروس وأنه واجه انتقادات داخل بعض الأطر القيادية.

وبعد الأخطاء المتتالية التي ارتكبها عيدروس، لم يعد على تلك الصورة التي كان يحاول أن يرسمها، فقد تسبب في انشقاقات داخل الجبهة الجنوبية واتفاق في الشرعية ضده وغضب من الجارة الكبرى السعودية على تهديداته لأمنها.

font change

مقالات ذات صلة