تنفست أوروبا الصعداء في دافوس بعد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي انتظره العالم خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي، وعلى الرغم من التهدئة على محور غرينلاند، الا أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية اضافية على أوروبا، ما لم تنصاع لرغبته الاستحواذ على غرينلاند، تركت ندوبها في العلاقات المشتركة ومستقبل التجارة العالمية.
قال الرئيس ترمب: "كل ما نريده منكم هو قطعة جليد باردة، نحتاجها لحماية أمننا وتجنب حروب جديدة"، مكررا الفكرة ذاتها بصيغ مختلفة أكثر من مرة، وأضاف "نطلب مفاوضات لاستعادة جزيرة ثلجية دافعنا عنها، وسقط جنود لنا من أجلها خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن نسلّمها إلى الدانمارك. وكان ذلك خطأ".
لا شك ان هذه الكلمات ستترك آثارها الاقتصادية والتجارية على ضفتي الأطلسي، على الرغم من محاولة ترمب التخفيف من وقع كلماته الصادمة، ومغازلة الأوروبيين بالقول "أحب أوروبا، وأريدها متقدمة ومزهرة وقوية من جديد. أتقاسم معها جذورا عائلية وثقافية. لكن القارة العجوز ليست على الطريق الصحيح". وقدم ترمب نموذجه الاقتصادي كبديل ناجح، تمكن من خفض العجز بنسبة 27 في المئة، وتقليص العجز التجاري الشهري بنسبة 77 في المئة، وزيادة الصادرات 150 مليار دولار في أقل من سنة.
ومن هنا يمكن القول أن مسألة التعريفات الجمركية عادت الى الواجهة ما دامت توظف كأداة تأديبية أساسية للسياسات الاقتصادية والخارجية والعسكرية الاميركية. وكان وزير المالية الكندي، فرنسوا فيليب شامبين، واضحا حين قال في احدى جلسات دافوس عن التعريفات: "إن سرعة التغيير وحجمه ونطاقه هي ما يهز العالم حقا".

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، ميثاق "مجلس السلام"، بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين في دافوس، في وقت قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: "أهنئ الرئيس ترامب، فقد دخل الميثاق حيز التنفيذ الكامل، وأصبح مجلس السلام الآن منظمة دولية رسمية".
تزامن وصول ترمب إلى "بيت الولايات المتحدة"، مقر البعثة الأميركية في دافوس، للمشاركة للمرة الثالثة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، مع مرور عام على ولايته الثانية إلى البيت الأبيض. وكانت مشاركته السابقة في المنتدى عام 2020 قد اتسمت بالبرود، وجاءت في الأيام الأخيرة من ولايته الأولى.



