في لحظة عالمية مثقلة بالتوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية العميقة، ينعقد الاجتماع السنوي السادس والخمسون للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بين 19 و23 يناير/كانون الثاني، تحت شعار "روح الحوار". ويجمع المنتدى هذه السنة نحو 3000 شخصية من أكثر من 130 دولة، في واحدة من أوسع دوراته من حيث التمثيل السياسي والاقتصادي منذ تأسيسه في سبعينات القرن الماضي، وسط تساؤلات متزايدة عن جدوى المنصة وقدرتها على التأثير في عالم يتجه بثبات نحو الانقسام وتغليب المصالح الوطنية.
حضور قياسي ونخبة عالمية
يشهد دافوس 2026 مشاركة نحو 400 قائد سياسي رفيع المستوى، بينهم نحو 65 رئيس دولة أو حكومة، وستة من قادة مجموعة السبع، إلى جانب أكثر من 1700 من قادة الأعمال، بينهم نحو 850 من الرؤساء التنفيذيين الكبار ورؤساء مجالس الإدارات، ونحو 100 من رواد التكنولوجيا والشركات الناشئة المؤثرة. كما يشارك نحو 200 ممثل عن المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ومراكز الفكر.
ويعكس هذا الزخم، بحسب المنتدى، إدراكا متزايدا بأن الحوار بين القطاعين العام والخاص لم يعد ترفا، بل ضرورة في زمن تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع النزاعات السياسية والتغير المناخي والتقدم التكنولوجي المتسارع. ويقول الرئيس التنفيذي للمنتدى، بورغه بريندي، إن "الحوار في أوقات عدم اليقين ضرورة ملحة"، معتبرا أن نسخة هذا العام قد تكون من بين الأهم في تاريخ دافوس.
أجندة تحت ضغط الواقع العالمي
يرتكز برنامج المنتدى على خمس قضايا محورية: كيفية التعاون في عالم يزداد تنافسا، إطلاق مصادر جديدة للنمو، الاستثمار في البشر، توظيف الابتكار بشكل مسؤول، وبناء الازدهار ضمن حدود الكوكب. غير أن هذه العناوين العريضة تأتي في سياق دولي شديد الاضطراب، حيث تتصدر "المواجهة الجيواقتصادية" قائمة الأخطار العالمية وفق التقرير السنوي للمنتدى، متقدمة على النزاعات المسلحة وتغير المناخ.


