وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية لـ"المجلة:" آن الأوان لبناء تحالف إقليمي مع السعودية ومصر

وحدة أراضي الصومال ومواجهة الإرهاب بفاعلية وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر على رأس الأولويات

وزارة الخارجية الصومالية
وزارة الخارجية الصومالية
وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الصومال علي عمر

وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية لـ"المجلة:" آن الأوان لبناء تحالف إقليمي مع السعودية ومصر

تواجه الصومال تحديات جيوسياسية واقتصادية بالغة التعقيد. وفي هذا السياق، تحدثت "المجلة" إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية علي عمر حول ما إذا كانت بلاده ترى ضرورة في إقامة تحالف استراتيجي مع دول إقليمية للحفاظ على وحدة أراضيها ومواجهة الإرهاب بفاعلية وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، ذلك الممر الجيوسياسي الحيوي.

في إجاباته، أكد الوزير أن هشاشة الصومال المستمرة، ولا سيما التهديد الدائم الذي تمثله حركة الشباب في الغرب وتنظيم "داعش" في الشرق، تتطلب "جهدا إقليميا موحدا" يتجاوز حدود الدول.

وأضاف أن بعض الأطراف الخارجية، مثل إسرائيل، عقّدت المشهد الصومالي بعد اعترافها الأحادي بما يسمى "استقلال أرض الصومال"، الذي يتجاوز كونه "مجرد إيماءة سياسية معزولة، ليحمل دلالات استراتيجية. وله تبعات استراتيجية وخيمة على البحر الأحمر وخليج عدن، ولا يخدم المصالح العربية المشتركة"، كما يقول.

واقترح الوزير علي عمر أن على الصومال التكيف مع المشهد الجيوسياسي المتغير، ولا سيما في التعامل ببرغماتية مع رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعالم، بما يخدم مصالح الصومال وجالياته في الخارج.

وهنا نص المقابلة:

* كيف يمكن لتحالف عسكري جديد، لنقل بين الصومال ودول إقليمية أخرى، أن يساعد الصومال في الحفاظ على وحدته؟

- شكرا جزيلا لكم. الصومال يرحب بالتنسيق الوثيق مع السعودية ومصر تحديدا وسواهما، دعما لركائز الاستقرار والأمن العربي. وهناك بالفعل نقاشات جارية تتناول المسؤولية المشتركة لحماية الأمن الإقليمي، خصوصا في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي. بالنسبة للصومال، الأمر لا يتعلق بتشكيل تكتل أو تصعيد التوتر، بل ببناء تعاون هيكلي يقوم على احترام السيادة والدفاع الجماعي في مواجهة تهديد مشترك، وهو الإرهاب وانعدام الأمن البحري والتدخلات الخارجية. مشاركة الصومال في هذا الإطار تستند إلى الدستور وإلى الإجماع العربي، وبشفافية كاملة ومن خلال مؤسسات الدولة الشرعية.

يرفض الصومال بشكل قاطع ما يسمى اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"، لأنها جزء لا يتجزأ من الصومال

* كيف يغير اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" المشهد الإقليمي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وما تداعيات ذلك على سيادة الصومال؟

- أولا، يرفض الصومال بشكل قاطع ما يسمى اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"، لأنها جزء لا يتجزأ من الصومال. هذا الإجراء ينتهك القانون الدولي ويقوّض السيادة الصومالية ويخلق سابقة خطيرة في منطقة تعاني أصلا من الضغوط. وهذا الاعتراف ليس خطوة سياسية معزولة، بل يحمل دلالات استراتيجية. إن له تبعات استراتيجية على البحر الأحمر وخليج عدن، ولا يخدم المصالح العربية المشتركة.

ويثمن الصومال عاليا الموقف المبدئي الذي اتخذته الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لرفض هذا التحرك وتأكيد وحدة الصومال. فالأمر يتعلق بسلامة أراضينا وحدودنا المعترف بها دوليا. إنه تحرك خطير في منطقة تعيش أصلا تحت تهديدات وعدم استقرار. وهو ببساطة يخلق بيئة أكثر ملاءمة للتمرد والجهات غير الحكومية. ونحن نرفض تماما أي تدخل من هذا النوع في السيادة الصومالية.

* هل تعتقد أن النظام السياسي الفيدرالي القائم في الصومال هو السبب الجذري لاستمرار المعضلات والأزمات السياسية في البلاد؟ وهل من الأفضل، كما يرى بعض المراقبين، تغيير هذا النظام؟

- الصومال بدأ بنظام ديمقراطي راسخ في مطلع ستينات القرن الماضي عند نيل الاستقلال، لكن الانقلاب العسكري في عام 1969 قطع تلك المسيرة، وانتهى الأمر في نهاية المطاف بانهيار كامل للدولة الصومالية عام 1991. ومنذ ذلك الحين، حاولت الصومال إعادة بناء دولتها، وسعينا في سبيل ذلك إلى إيجاد صيغة تجمع الصوماليين، فكان النظام الفيدرالي هو الخيار المطروح. هذا النظام منصوص عليه الآن في دستورنا. ويبقى القرار في يد الحكومة الصومالية والشعب الصومالي، إن أرادا المضي أبعد من ذلك أو تغييره.

النظام الفيدرالي لا يتيح للولايات الأعضاء أو للكيانات دون الوطنية أي صفة تمثيل خارجي، فهذا أمر غير قانوني في دستورنا

لكن النظام الفيدرالي لا يتيح للولايات الأعضاء أو للكيانات دون الوطنية أي صفة تمثيل خارجي، فهذا أمر غير قانوني في دستورنا، إذ تعود صلاحية التمثيل الخارجي حصرا إلى الحكومة الفيدرالية. لذلك، لا حاجة إلى تغيير النظام الفيدرالي، بل إلى التزام الولايات به، وعلى الأطراف الخارجية احترام الدستور الصومالي، بما يهيئ بيئة مناسبة للتعاون بين الدول. أما الكيانات دون الوطنية أو الولايات الأعضاء، فعليها البقاء ضمن إطار الدولة. لها حرية إدارة شؤونها المحلية ضمن النظام الفيدرالي، لكنها لا تمتلك صفة دولية ولا سيادة تخولها التعامل مع أطراف خارجية.

* في ما يتعلق بالعلاقات الصومالية-الأميركية، يبدو من التحركات والتصريحات الأخيرة، ومن القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الصومال لم يعد أولوية لدى الولايات المتحدة، وهناك تساؤلات داخل الإدارة الأميركية حول جدوى الاستقرار في الصومال. فمثلا، خفض السيد ترمب العام الماضي المساعدات الأميركية للصومال بشكل كبير. ما مقاربة الصومال في التعامل مع الرئيس ترمب تحديدا؟

- أعتقد أولا أنه يجب أن نفهم أن هذا ليس موجها ضد الصومال تحديدا، فتوجُّه الولاياتِ المتحدة نحو التركيز على التجارة وتقليص المساعدات يشمل النظام الدولي بأسره، وليس الصومال وحدها. وكما تعلمون، أعيد تنظيم المساعدات الأميركية، والولايات المتحدة تسلك الآن مسارا مختلفا نحاول العمل معه والتكيف معه. لذلك، لا يتعلق الأمر بالصومال فقط.

لا نرى سياسات الرئيس ترمب تستهدف الصومال وحده، بل نرى توجها عاما تتبناه الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم

على الجميع احترام سيادة الصومال وحق كل دولة في إدارة نظام مساعداتها وسياساتها المتعلقة بالهجرة. هناك جاليات صومالية كبيرة في الولايات المتحدة، وهي في معظمها ملتزمة بالقانون وتساهم إيجابيا في المجتمع الأميركي، وفي تعافي الصومال من خلال التحويلات والاستثمارات. ونحن ممتنون جدا لحسن الضيافة الذي وفرته الولايات المتحدة لهذه الجاليات.

وبالمثل، نحن ممتنون للدور الذي لعبته الولايات المتحدة في بناء الدولة الصومالية، خصوصا في قطاع الأمن وفي مكافحة الإرهاب. وأنا على يقين بأن للولايات المتحدة مصالح في المنطقة وفي عموم أفريقيا، ولا أعتقد أن هذه المصالح تراجعت. لكن هناك تغيرا في الأسلوب الذي كانت تدار به الأمور، ونحن نعمل على التكيف معه. لذلك، لا نرى سياسات تستهدف الصومال وحده، بل نرى توجها عاما تتبناه الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم.

نحن نبني دولة ونخوض حربا في الوقت نفسه، وهذا أمر طبيعي في مسارات بناء الدول

* مع عودة نشاط "حركة الشباب" في الغرب، وصعود تنظيم "داعش" الإرهابي في الشرق، ما أفضل السبل لاحتواء التطرف والإرهاب داخل الأراضي الصومالية؟ بعض المنتقدين يقولون إنه لم يتحقق أي تقدم على هذا الصعيد.

- لا أوافق على ذلك الطرح. إذا نظرتم إلى الأمر كما هو، فإن الصومال شهد انهيارا للدولة عام 1991. كانت هناك عشر سنوات، من 1990 إلى 2000، لم تكن فيها للصومال حكومة على الإطلاق. ثم تلتها عشر سنوات أخرى من الحكومات الانتقالية. خلال تلك الفترة، سادت حالة من الاضطراب الكبير، كما أن اجتياح القوات الإثيوبية للصومال أوجد بدوره بيئة معقدة. لكن اليوم، لا تنشط هذه الجماعات المسلحة إلا في نحو 20 إلى 30 في المئة من البلاد، وهذا بحد ذاته يشير إلى تقدم كبير.

رويترز
قوات شرطة البحرية في ولاية بونتلاند، شمال شرقي الصومال، أثناء دوريات على ساحل البحر الأحمر ضد تنظيم "داعش"، في 30 يناير 2025.

إذا نظرتم إلى مقديشو اليوم، فهي أكثر هدوءا من أي وقت مضى. كما أن سبل العيش والحياة الاقتصادية في الكثير من المناطق تشهد تعافيا حقيقيا وإعادة بناء مستمرة. لذلك، يمكن القول إن التقدم ملموس. بالطبع، التحديات لا تزال قائمة. فـ"حركة الشباب" من أكثر الجماعات ثراء وتنظيما ضمن بنية تنظيم "القاعدة". أما تنظيم "داعش"، فهو محصور في منطقة صغيرة شمال شرقي الصومال. وبوجه عام، فإن نحو 80 في المئة من البلاد خالية من الجماعات المتمردة. نحن نتحدث عن 20 في المئة فقط، ونعمل بكل جهد على احتواء هذا التهديد والقضاء عليه في المستقبل القريب، بالتوازي مع عملية بناء الدولة.

نحن نبني دولة ونخوض حربا في الوقت نفسه، وهذا أمر طبيعي في مسارات بناء الدول. ورغم الظروف الصعبة، تحقق تقدم كبير. ونحن ممتنون للغاية للدعم الذي نتلقاه من جميع شركائنا، سواء من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو تركيا، أو من أشقائنا العرب في السعودية وقطر ومصر وغيرها. فالتقدم موجود، ويمكن رؤيته على الأرض في الصومال.

font change

مقالات ذات صلة