في عام سينمائي يزدحم فيه صناع الأفلام أصحاب السير الذاتية المرصعة، يتسلل كلينت بينتلي بفيلم "أحلام قطار" Train Dreams كأحد أنجح الأفلام نقديا وأجملها بصريا. بينتلي الذي لاقى نجاحا محلوظا مع فيلم "غنّ غنّ" Sing Sing في العام الماضي، يعود هذه المرة ككاتب ومخرج لرواية الكاتب الأميركي دينيس جونسون وهي تحمل العنوان نفسه. يتحدث الفيلم عن روبرت غرينر، حطاب وعامل سكك حديد في بداية القرن العشرين في الولايات المتحدة، وهي فترة جوهرية من ناحية التغيرات الثقافية والعمرانية والصناعية.
يأخذنا الفيلم رفقة غرينر في رحلته الهادئة التأملية وهو يصارع مشاكل نفسية معقدة مثل اكتئاب ما بعد الصدمة والتحول المجتمعي للفردانية في ظل تضخم المدن ومحاولته تخطي فقدان زوجته وابنته في حريق مأسوي. الفيلم من بطولة جول إيدغرتون، في ما قد يكون أفضل أدواره على الإطلاق، يرافقه فيليسيتي جونز وويليام اتش مايسي وكاري كوندون.
جمال طبيعي
الفيلم مصور بطريقة فريدة، حيث العديد من زوايا التصوير الواسعة التي تأخذ كامل محيط الشخصيات في الحيز، باعتماد شبه كامل على إضاءة طبيعية. وبذلك يظهر الفيلم الجمال في هذه البيئة، جمالا ذابل، لأنه بتقدم السنوات والتوسع العمراني سوف تتلاشى هذه الغابات الشاسعة الغنية بالخضرة والحياة، مفسحة المجال لمبان حديثة من صنع الإنسان.
كما يعتمد الفيلم أبعاد تصوير 3:2، وهي الأبعاد نفسها المستخدمة في الصور الفوتوغرافية القديمة. يقول المصور السينمائي أدولفو فيلوسو إنه أثناء عملية البحث والتجهيز لتصوير الفيلم، عاين العديد من الصور في تلك الحقبة ولاحظ وجود هذه الأبعاد بكثرة، فاتفق مع المخرج على استخدام هذه الأبعاد لتصوير كامل الفيلم.



