حملت مسودة التعديل الدستوري "التقني" التي ينوي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون طرحها للتصويت أمام غرفتي البرلمان رفقة مسودة تعديل القانون الانتخابي قبل خمسة أشهر من موعد الانتخابات النيابية المقرر موعدها قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل، تدابير تهدف في مجملها إلى معالجة الغموض أو التعارض بين النصوص التي ظهرت عند التطبيق الفعلي، وخلت في المقابل من فكرة تمديد العهدة الرئاسية أو فتحها لأكثر من ولايتين مثلما ذهبت إليه بعض القراءات التي ربطت بين "التعديل" المرتقب و"الرغبة المفترضة" لتمديد العهدة الرئاسية لما بعد 2029.
ماذا يعني التعديل "التقني"؟
كان حديث الرئاسة في البداية عن "تعديل تقني" كفيلا بإثارة أكثر من علامة استفهام في عقول الباحثين والأكاديميين وحتى السياسيين، لا سيما وأن إدراج هذا المصطلح يعتبر سابقة في تاريخ الدساتير الجزائرية الحديثة وهي: دساتير 1963، 1976، 1989، و1996، ثم سلسلة التعديلات الدستورية التي أقرها الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة تباعا في 2002، 2008، 2016، وصولا إلى الدستور الحالي الذي أقر عام 2020 بعد الحراك الشعبي، فما المقصود بهذا التعبير؟ وهل مسَ بجوهر النظام السياسي؟
تقول رئيسة حزب "العدل والبيان" والعضوة السابقة في البرلمان الجزائري، نعيمة لغليمي صالحي، إن "المعنى الحقيقي للتعديل التقني ليس تغيير نظام الحكم ولا حتى إعادة رسم المشهد السياسي، بل هو تعديل محدود في الصياغة أو الإجراءات يهدف إلى مواءمة الدستور مع قوانين عضوية جديدة، أو سد فراغات قانونية ظهرت عند التطبيق أو إزالة تعارضات قد تعرقل العمل المؤسساتي وأخيرا حماية القوانين من الطعن بعدم الدستورية".

