ترددت في الآونة الأخيرة تصريحات وتقارير صحافية عن عودة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إلى المشهد السياسي بعد حوالي أربع سنوات من العزلة التامة الإرادية مع تياره، إثر أزمة سياسية بسبب حكومة شكلها تضم أبرز المكونات والطوائف، وهو ما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة مع فصائل مرتبطة بقوى شيعية أخرى.
لم يُعلن الصدر رسميا عودته إلى وقت كتابة هذا التقرير، ولكننا نحلل عودته المحتملة خاصة بعد قراره مطلع العام بإعادة هيكلة "سرايا السلام"، الجناح المسلح الذي جمده عام 2015، وبالتزامن مع عودة محتملة هي الأخرى لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي المدعوم من إيران.
هناك عاملان رئيسان أيضا دفعا زعيم التيار الصدري لإعادة هيكلة "سرايا السلام"، واحد داخلي عراقي، ناتج عن شعور التيار بتراجع نفوذه وأدواره وسطوته على مؤيديه، بسبب عزلته الإرادية السياسية والعسكرية منذ سنوات، والآخر جيوسياسي، مرتبط بتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة.
وبحسب الباحث المختص في شؤون الجماعات المسلحة في العراق إبراهيم يوسف مراد، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة (56 في المئة) شكلت صدمة للتيار الصدري. فمنذ أن أعلن الصدر انسحابه من العملية السياسية بشكل كامل في شهر أغسطس/آب من عام 2022، وقدم أعضاء البرلمان العراقي من التيار الصدري استقالتهم من عضوية البرلمان، كان التعويل السياسي للتيار الصدري قائم على إحداث صدمة في المناخ السياسي، والإيحاء بعدم شرعية القوى المنخرطة في العملية السياسية، بسبب قلة تمثيلهم الشعبي.
فزعيم التيار مُقتدى الصدر رفض المشاركة في الانتخابات الأخيرة رغم كل التدخلات والوساطات، مطلقا خطابات قطيعة جذرية مع العملية السياسية والقائمين عليها، متهما إياهم بالفساد والتسبب بكوارث البلاد.
يقول مراد: "الصدر حينما كان يفعل ذلك، كان يعتقد أن دعوته للمقاطعة سيُستجاب لها بشكل واسع، وتالياً ستُسحب الشرعية من الفاعلين السياسيين الراهنين، القوى الشيعية تحديدا. فالتيار الصدري كان يعتقد أن مقاطعته ستدفع لأن تكون نسبة المشاركة أقل بكثير مما كانت عليه في انتخابات عام 2021 (41 في المئة)، لكن العكس هو الذي حدث، ما كشف تراجعا كبيرا في دور التيار وسطوة زعيمه على مؤيديه وعموم الرأي العام (الشيعي)".

