بينما كانت القوى السياسية السُنية العراقية قد أنجزت استحقاقاً سياسياً استثنائياً في أوائل العام الحالي، بعد أن اتفقت بهدوء في ما بينها على مرشح مشترك لمنصب رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، وانتخبته، وتوافقت بشكل غير مُعلن على توزيع "حصة السُنة" ضمن الحكومة الاتحادية الجديدة المزمع تشكيلها. وكان تحولان أساسيان يحدثان، سيؤثران طويلاً على خيارات وتموضع القوى السياسية السُنية ضمن المشهد العراقي دفعاها لمزيد من الحسابات، فـ"قواعد اللعبة" ستتغير تماماً، حسب هذين التحولين.
إذ تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وزعيم الكتلة البرلمانية الأكبر ضمن تحالف "الإطار التنسيقي" (الشيعي) عن ترشحه لمنصب رئيس الوزراء لصالح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ولهذا الأخير موقع "سلبي" في الذاكرة السياسية السُنية العراقية، إذ يتهمه السنة بتوسيع سياسات "القمع" التي تعرضت لها القواعد الاجتماعية في المناطق السُنية العراقية خلال سنوات حكمه (2006-2014)، تحت يافطة "مناهضة الإرهاب"، والتسبب في سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي على أغلب المناطق السُنية غرب العراق.
الحدث الآخر تمثل في سيطرة الجيش والفصائل المقربة من السلطة السورية الجديدة على أغلب المناطق التي كانت تحت هيمنة "قوات سوريا الديمقراطية" (الكردية)، تحديدا محافظتي الحسكة ودير الزور على الحدود مع العراق. الحدث السوري كسر التوازن الذي كان الكثير من القوى العراقية "الشيعية" تعتمد عليه، بين السلطة الجديدة و"قوات سوريا الديمقراطية". وعزز من نفوذ وقدرة السلطة السورية ذات الخلفية والأيديولوجيا "الإسلامية السُنية"، وأوحى بزيادة وشائجها السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة، خصوصاً أن الأخيرة قد سلمت قاعدتي "التنف" و"الشدادي" العسكريتين على حدود العراق لهذه السلطة، وبهذا نما إحساس "الثقة بالنفس" في أوساط القوى السياسية السُنية العراقية.


