تبارى زعماء أوروبا في إعلان نهاية النظام العالمي القديم الذي صمد منذ الحرب العالمية الثانية وفي التبشير، أو التحذير، من أن نظاما جديدا تحكمه القوة والمصالح الدولية المنفردة ويكفر بالتحالفات والعمل الجماعي قد بدأ في الظهور.
وانطلقت كلمات الرثاء للنظام المحتضر في مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي الذي شهدت المدينة الألمانية دورته الثانية والستين في حضور أكثر من خمسين رئيس دولة وحكومة من سائر مناطق العالم، أغلبها من أوروبا، في لحظة أجمع الحضور على أنها فاصلة وتشهد تآكل رصيد الثقة بين ضفتي الأطلسي.
وكانت أبرز النقاط التي أجمع عليها قادة أوروبا هي ضرورة الانفطام عن تبعية الولايات المتحدة والبدء في شق مسار مستقل دون التفريط في صداقة واشنطن والتنسيق معها، وفي الوقت ذاته إنشاء مظلة نووية تغنيهم عن البقاء حبيسي الحماية الأميركية والذعر من روسيا التي أقروا بأنه لا مفر من التعايش معها في الجغرافيا الحتمية لوجودهم ولكن بشروطهم.
ووفقا لمؤشر ميونيخ للأمن لعام 2026، فإن نسبة ضئيلة فقط من مواطني دول مجموعة السبع ترى أن سياسات حكوماتها الحالية ستجعل الأجيال المقبلة في وضع أفضل. كما يُنظر إلى الهياكل السياسية، داخليا وخارجيا، باعتبارها مفرطة في البيروقراطية وغير قابلة للإصلاح أو التكيّف الذي يلبي احتياجات المواطن.
ويتهم التقرير الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة بأنه يقود حملة تتبنى نهج تقويض القواعد والمؤسسات القائمة عن عمد. فبالنسبة لمؤيديه، تعد "سياسة الجرافة" في واشنطن وسيلة لكسر الجمود المؤسسي ودفع عجلة الحلول في ملفات عالقة، حسبما تجلى في الضغوط التي مارستها إدارته لزيادة ميزانيات الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي وفي التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس".

