تمثل الصناعات العسكرية أحد أعمدة الاقتصاد الصناعي الحديث، بل تقوم عليها اقتصادات دول بأكملها، كما هو الحال في روسيا اليوم. ومع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنماط الانتاج العسكري، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، تعاظمت أهمية هذا القطاع في العقدين المنصرمين على نحو لم يشهده منذ الحرب العالمية الثانية.
يرتبط قطاع الصناعات الدفاعية بسلاسل إمداد واسعة ومتشعبة، ويوفر العديد من فرص العمل العالية المهارة، فضلا عن تأثيره المباشر في ميزان المدفوعات للدول وصادراتها، وجذب الاستثمارات الأجنبية. ومع تخبط العالم في صراعاته، وتكاثر بؤر الحروب، تحولت المعارض الدفاعية إلى منصات اقتصادية تعكس ثقل الدول الصناعي وقدرتها على بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، جاء أخيرا "معرض الدفاع العالمي" 2026 في الرياض ليجسد تحولا في مقاربة السعودية من مستورد رئيس للسلاح إلى لاعب في الانتاج يسعى الى توطين 50 في المئة من انفاقه العسكري في حلول عام 2030.
ويؤكد هذا التوجه أن ثمة حقيقة راسخة في الأدبيات الاقتصادية، مفادها أن القطاع الدفاعي يعد محركا للابتكار الصناعي، خصوصا في حقول الطيران والأنظمة غير المأهولة والتقنيات البحرية المتقدمة. وقد عكس "معرض الدفاع العالمي" في نسخته الثالثة في الرياض هذه السنة، توجها استراتيجيا لربط الإنفاق الدفاعي بالتنمية الصناعية، وتعزيز المحتوى المحلي، وتسريع تحقيق مستهدفات رؤية 2030.
وفي عالم الصفقات العسكرية بين الدول وتنويع مصادر الأسلحة لديها، كانت المملكة العربية السعودية سباقة في تطبيق هذا المبدأ في الشرق الأوسط منذ منتصف التسعينات. ومع اطلاق رؤية المملكة 2030، حرصت الرياض على توفير بيئة تشجع التصنيع المحلي،وعلى ايلاء هذا القطاع اهتماما كبيرا حتى يتم توطين نصف الصناعات العسكرية في حلول عام 2030.



