منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، شكلت الصناعات الدفاعية رافعة أساسية لنمو الاقتصاد الروسي خلال السنوات الأخيرة. ومع تصاعد الحديث عن مفاوضات محتملة لوقف الحرب، يواجه المجمع العسكري الروسي أزمة مركّبة تتجاوز البعد العسكري إلى الاقتصادي والاجتماعي. فاستمرار الحرب في ظل تراجع واردات الخزينة، سيحرمه من الأموال الكافية لاستمرار نموه، ويعيده إلى حقبة التسعينات. في المقابل، فإن انتهاء الحرب سيحول جزءا من موارد الموازنة إلى قطاعات أخرى في الإعمار والخدمات الاجتماعية والاقتصاد الحقيقي. وما يزيد مشكلة شركات الإنتاج العسكري هو عدم قدرتها على التنافس في قطاع الصناعات المدنية، واعتمادها على مكونات تقنية أجنبية.
وجذبت شركات الصناعات الدفاعية مئات آلاف العمال الجدد، وزودت الجبهات الأمامية حاجاتها من الأسلحة والمعدات.
العقوبات تكبح زخم القطاع
مع اشتداد العقوبات الغربية على روسيا، بدا أن هذا القطاع استنفد، منذ النصف الثاني من العام المنصرم، إمكانات النمو السابقة، في ظل تراجع واردات الخزينة الروسية من عائدات النفط والغاز، وبالتالي خفض موازنات الدفاع المتضخمة. ويلعب تراجع حجم صادرات الأسلحة دورا في خفض أرباح القطاع الذي يركز على منتجات الحرب، على الرغم من توسع محفظة الطلبيات إلى عشرات المليارات. ومع عجز القطاع عن توفير منتجات مدنية تنافس المنتجات الأجنبية بعد انسحاب الشركات الغربية، وفرض العقوبات على تزويد روسيا مواد ذات استخدام مزدوج (أي عسكري ومدني)، يصعب تحول القطاع إلى رافعة دائمة للاقتصاد الروسي بعد انتهاء الحرب.
ورثت روسيا المجمع الصناعي العسكري من الحقبة السوفياتية، وهو يعد مكونا ضخما ومتعدد الأوجه للاقتصاد الروسي. ويضم أكثر من ستة آلاف شركة، تأسس معظمها في الحقبة السوفياتية. كما يحوي شركات توفر المدخلات الأساس والثانوية لأنظمة الأسلحة، وكذلك صناعات السيارات والشاحنات، وقطاعات إنتاج مدنية كالإلكترونيات والمواد الكيماوية.




