يعود بنا الكاتب اليمني عبد الكريم الرازحي في كتابه الجديد "أبو الروتي" إلى ستينات القرن العشرين، حيث عاش جزءا من طفولته في عدن، قبل وأثناء رحيل الاستعمار البريطاني، فيتذكر أحلامه الأولى في هذه المدينة التي عرف فيها السينما أول مرة كما عرف الحب والخروج في تظاهرات.
الكتاب الذي صدر أخيرا عن "دار عناوين" في القاهرة يقترب من فن السيرة الذاتية، إلا أنه يقتصر على جانب من هذه السيرة محدد بخمس سنوات عاشها الكاتب في عدن، عندما كانت المدينة مقصدا لأبناء القرى والمدن المجاورة، ومنها قرى تعز القريبة منها.
كان الرازحي آنذاك طفلا، يذهب إلى مدينة قريبة من قريته ليجلب بعض الاحتياجات للأهالي فوق حمار العائلة، لكن سيلا مباغتا جرف الحمار معه فيما نجا الرازحي بتسلقه شجرة في الوادي. جدته رأت بعد هذه الحادثة عدم جدوى بقائه في القرية ومواصلة دراسته في مدرستها المتواضعة، حيث كان وصل فيها إلى الصف الرابع الابتدائي، ووجهته بالسفر إلى عدن ليدرس في مدرسة "النصارى"، كما كانت تقول.
شغف الاكتشاف
في عدن، كان يعيش جده وإخوته، لكنه وصل إلى أحد أبناء قريته ليعمل معه في فرن للخبز، وهو خبز على هيئة أقراص مستطيلة شبيهة بـ"الباغيت" الفرنسي، يسمى في عدن ومعظم المدن اليمنية "الروتي"، ومن هنا جاء لقبه الذي وضعه عنوانا للكتاب.



