تفكر الرسامة التونسية نجاة الذهبي دائما في ارتباك الكائنات التي ترسمها وحيرتها الوجودية وهي لا ترغب أصلا في إقناعنا بأن ما ترسمه يشكل واقعا ثابتا. ما لم يقع بعد، قد يشكل نقيضا لما توصلت إليه بصريا. فهي ترسم بتأثير الإيحاء من غير أن تكون متأكدة من أن الصورة ستتحول إلى فكرة مطلقة. كل شيء هو عبارة عن شذرة قابلة للتطوير والمراجعة، حذفا وإضافة.
لذلك فإنها غالبا ما تترك شيئا من الكائن الذي ترسمه يسيل، وفي ذلك تضعنا أمام تفسيرين. إما أن ذلك الكائن في طريقه إلى التشكل، وإما أنه ذاهب إلى زواله. وفي الحالين، فإن الطابع الرمزي هو الغالب. تلك كائنات ليست موجودة إلا من أجل خدمة أفكارها وفي مقدمتها فكرة العيش المجاور. لا تميل الرسامة إلى عزل الإنسان عن حكاياته أو لنقل خرافته بشكل محدد.
الرسامة المولودة عام 1978 في بلدة المزونة بولاية سيدي بو زيد، لا تسلم أشكالها ليأس المعنى المستعار من النهايات الحزينة للحكايات، بقدر ما تعمل على استيعاب الموقف النقدي الذي يدفع بكائناتها إلى العزوف عن الاتصال المباشر، بعضها بالبعض الآخر.





