أقوال إبستين وأفكاره... القانون ليس مرآة للأخلاق بل اتفاق مؤقت بين أقوياء

ﻛﺎن إﺑﺴﺘﯿﻦ ﺣﺮﯾﺼﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻈﮭﻮر ﺑﻤﻈﮭﺮ اﻟﻤﺜﻘﻒ اﻟﻌﻠﻤﻲ

أ.ف.ب/ رويترز /المجلة
أ.ف.ب/ رويترز /المجلة

أقوال إبستين وأفكاره... القانون ليس مرآة للأخلاق بل اتفاق مؤقت بين أقوياء

ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺎﺑﻼت اﻟﻘﻠﯿﻠﺔ اﻟﺘﻲ واﻓﻖ اﻟﻤﺪان ﺑﺎﻏﺘﺼﺎب اﻷطﻔﺎل واﻟﻤﺘﺎﺟﺮة ﺑﮭﻢ ﺟﯿﻔﺮي اﺑﺴﺘﯿﻦ ﻋﻠﻰ إﺟﺮاﺋﮭﺎ ﻗﺒﻞ ﺳﻘﻮطه، ﻟﻢ ﯾﻜﻦ اﻟﺬﺋﺐ ﯾﻜﺸﻒ ﻧﻔسه ﺑﻘﺪر ﻣﺎ ﻛﺎن ﯾﺒﻨﻲ ﻗﻨﺎﻋﺎ ﻟﻐﻮﯾﺎ. ﻛﺎن ﯾﺘﻜﻠﻢ ﻛﺜﯿﺮا دون أن ﯾﻘﻮل اﻟﻜﺜﯿﺮ، وﯾﺨﺘﺎر ﻛﻠﻤﺎته ﻛﻤﺎ ﯾﺨﺘﺎر ﺿﯿﻮفه: ﺑﻌﻨﺎﯾﺔ، وﺑﻮﻋﻲ ﻛﺎﻣﻞ، ﺑﻤﺎ ﯾُﻈﮭﺮه وﻣﺎ ﯾُﺒﻘيه ﻓﻲ اﻟﻈﻞ. ﻟﻜﻦ ﺣﯿﻦ ﺗُﺠﻤﻊ ﺗﺼﺮﯾﺤﺎته ﻓﻲ ﺳﯿﺎق واﺣﺪ، وﺗُﻘﺮأ ﺧﺎرج ھﺎﻟﺔ اﻟﻤﺎل واﻟﻨﻔﻮذ، ﺗﺒﺪأ اﻟﻠﻐﺔ ﻧﻔﺴﮭﺎ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﺮاف.

ﻓﻲ إﺣﺪى ﻣﻘﺎﺑﻼته ﻣﻊ "نيويورك ماغازين" ﻣﻄﻠﻊ اﻷﻟﻔﯿﺔ، ﺳُﺌﻞ إﺑﺴﺘﯿﻦ ﻋﻦ ﻣﺼﺪر ﺛﺮوته، ﻓﺎﺑﺘﺴﻢ وﻗﺎل ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎه: "اﻟﻤﺎل ﻣﺠﺮد وﺳﯿﻠﺔ. ما يهمني هو ما يفتحه من أبواب".

لم يكن هذا جوابا اقتصاديا، بل تعريف للذات. اﻟﻤﺎل ھﻨﺎ ﻟﯿﺲ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻋﻤﻞ، ﺑﻞ أداة ﺳﯿﻄﺮة. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺿﻐﻂ ﻋﻠيه اﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﻟﺸﺮح "ﻧﻤﻮذج ﻋﻤله"، ﺗﮭﺮّب ﻗﺎﺋﻼ إن ﻣﻌﻈﻢ اﻟﻨﺎس ﻟﻦ ﯾﻔﮭﻤﻮه ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺷﺮحه.. إﺑﺴﺘﯿﻦ ﻻ ﯾﺒﺮر، ﺑﻞ ﯾُﺴﻜﺖ اﻟﺴﺆال ﺑﺈﯾﮭﺎم اﻟﺘﻔﻮق.

ﻓﻲ ﻟﻘﺎءات أﺧﺮى، ﻛﺎن إﺑﺴﺘﯿﻦ ﺣﺮﯾﺼﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻈﮭﻮر ﺑﻤﻈﮭﺮ اﻟﻤﺜﻘﻒ اﻟﻌﻠﻤﻲ. ﻗﺎل ﻓﻲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ، ﻧﺼﺎ أو ﻗﺮﯾﺒﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﺺ: "اﻟﻌﻠﻤﺎء ھﻢ ﻧﺨﺒﺔ اﻟﻘﺮن اﻟﺤﺎدي واﻟﻌﺸﺮﯾﻦ. اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﻮن ﯾﺄﺗﻮن وﯾﺬھﺒﻮن، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﯾﻔﮭﻤﻮن اﻟﻜﻮن ھﻢ ﻣﻦ ﯾﺤﺪدون اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ".

اﻟﻼﻓﺖ ھﻨﺎ ﻟﯿﺲ اﻹﻋﺠﺎب ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ، ﺑﻞ رﺳﻢ ﺻﻮرة ﻟﻨﻔسه ﻛﻌﺎﻟﻢ وﻟﯿﺲ رﺑﻤﺎ رﺟﻞ ﻣﺨﺎﺑﺮات، وھﺬه ھﻲ اﻹزاﺣﺔ اﻟﻤﺘﻌﻤﺪة ﻟﻠﺴﯿﺎﺳﺔ.

اﻷﺧﻄﺮ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﯾﺤﺎته ﻛﺎن ﺣﺪﯾثه ﻋﻦ اﻷﺧﻼق. ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺔ ﻧُﻘﻠﺖ ﺗﻔﺎﺻﯿﻠﮭﺎ ﻻﺣﻘﺎ، ﻗﺎل إﺑﺴﺘﯿﻦ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎه: "اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﯾﺮﺳﻢ ﺧﻄﻮطﺎ أﺧﻼﻗﯿﺔ ﺗﻌﺴﻔﯿﺔ. ﻣﺎ ﯾُﺪان اﻟﯿﻮم ﻗﺪ ﯾُﻘﺒﻞ ﻏﺪا".

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺪأت اﻻﺗﮭﺎﻣﺎت اﻷوﻟﻰ ﺑﺎﻟﻈﮭﻮر ﻋﺎم 2006، ﻟﻢ ﯾﺪاﻓﻊ إﺑﺴﺘﯿﻦ ﻋﻦ ﻧﻔسه ﺑﺘﻔﻨﯿﺪ اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ، ﺑﻞ ﺑﺘﻐﯿﯿﺮ زاوﯾﺔ اﻟﻨﻈﺮ

ھﺬه إﻋﺎدة ﺗﻌﺮﯾﻒ ﻟﻠﺤﺪود. اﻷﺧﻼق ھﻨﺎ ﻟﯿﺴﺖ إطﺎرا، ﺑﻞ ﻣﺘﻐﯿﺮ ﯾﺨﻀﻊ ﻟﻠﺰﻣﻦ واﻟﻘﻮة. وﻗﺎل ﻓﻲ ﺳﯿﺎق آﺧﺮ:

"اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻟﯿﺲ ﻣﺮآة ﻟﻸﺧﻼق، ﺑﻞ اﺗﻔﺎق ﻣﺆﻗﺖ ﺑﯿﻦ أﻗﻮﯾﺎء"، ﻛﺎن ﯾﻌﻠﻦ- دون أن ﯾﻘﺼﺪ- رؤﯾته ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ: اﻟﻘﻮة ﺗﺴﺒﻖ اﻟﺸﺮﻋﯿﺔ، واﻻﺗﻔﺎﻗﺎت ﺗُﻌﺎد ﺻﯿﺎﻏﺘﮭﺎ ﻟﻤﻦ ﯾﻤﻠﻚ اﻟﻨﻔﻮذ.

ﻓﻲ ﺣﺪﯾثه ﻋﻦ اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ، ﻧﻔﻰ أي طﻤﻮح رﺳﻤﻲ، ﻟﻜنه ﻗﺎل ﺟﻤﻠﺔ ﻻﻓﺘﺔ: "ﻻ أھﺘﻢ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﺻﺐ. اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ أھﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻮﻗﻊ".

ھﺬه اﻟﻌﺒﺎرة ﺗﺨﺘﺼﺮ ﻓﻠﺴﻔته ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ. اﻟﻤﻨﺼﺐ ﯾﻘﯿّﺪ، أﻣﺎ اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ ﻓﯿﺘﺤﺮك ﻓﻲ اﻟﻈﻞ. ھﻮ ﻻ ﯾﺮﯾﺪ أن ﯾُﻨﺘﺨﺐ، ﺑﻞ أن ﯾُﺴﺘﺪﻋﻰ. ﻻ ﯾﺮﯾﺪ أن ﯾُﺤﺎﺳَﺐ، ﺑﻞ أن ﯾُﺤﺘﺎج إﻟيه. اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ، ﻓﻲ ﻗﺎﻣﻮسه، ﻟﯿﺴﺖ ﺳﺎﺣﺔ ﺻﺮاع ﻋﻠﻨﻲ، ﺑﻞ ﺷﺒﻜﺔ ﻋﻼﻗﺎت ﺧﻠﻔﯿﺔ.

رويترز
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، تظهر جيفري إبستين، وستيف بانون، واشنطن، في 18 ديسمبر 2025

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺪأت اﻻﺗﮭﺎﻣﺎت اﻷوﻟﻰ ﺑﺎﻟﻈﮭﻮر ﻋﺎم 2006، ﻟﻢ ﯾﺪاﻓﻊ إﺑﺴﺘﯿﻦ ﻋﻦ ﻧﻔسه ﺑﺘﻔﻨﯿﺪ اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ، ﺑﻞ ﺑﺘﻐﯿﯿﺮ زاوﯾﺔ اﻟﻨﻈﺮ. ﻗﺎل، ﻋﺒﺮ ﻣﺤﺎﻣيه أو ﻓﻲ ﺗﺼﺮﯾﺤﺎت ﻣﻘﺘﻀﺒﺔ: "ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺷﺨﺼﺎ ﻋﺎدﯾﺎ، ﻟﻤﺎ ﺗﺤﻮﻟﺖ ھﺬه اﻟﻘﺼﺔ إﻟﻰ ﻗﻀﯿﺔ".

ھﻨﺎ ﯾﻈﮭﺮ ﻧﻤﻂ اﻟﻀﺤﯿﺔ اﻟﻨﺨﺒﻮﯾﺔ: ﻟﯿﺲ ﺑﺮﯾﺌﺎ ﻷنه ﻟﻢ ﯾﻔﻌﻞ، ﺑﻞ ﻷنه "ﻣﺴﺘﮭﺪف". اﻟﺠﺮﯾﻤﺔ، ﻓﻲ ﻣﻨﻄقه، ﻟﯿﺴﺖ اﻟﻔﻌﻞ، ﺑﻞ ﺗﺴﻠﯿﻂ اﻟﻀﻮء ﻋﻠيه. وھﺬه ﻧﻘﻄﺔ ﻧﻔﺴﯿﺔ ﻣﺤﻮرﯾﺔ ﻓﻲ ﺷﺨﺼﯿته.

ﺑﻌﺪ ﺻﻔﻘﺔ 2008، اﺧﺘﻔﻰ ﺗﻘﺮﯾﺒﺎ ﻣﻦ اﻹﻋﻼم ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺑﻮدﻛﺎﺳﺖ طﻮﯾﻠﺔ ﻣﻊ ﺳﺘﯿﻒ ﺑﺎﻧﻮن اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﻨﺸﺮھﺎ ﻟﻜﻨﮭﺎ ﺗﺴﺮﺑﺖ ﻓﻲ اﻹﻋﻼم ﻓﻲ اﻷﺳﺎﺑﯿﻊ اﻟﻘﻠﯿﻠﺔ اﻟﻤﺎﺿﯿﺔ وﻛﺎﻧﺖ ﻋﻦ أﻓﻜﺎره وﺗﻌﺎﻣله ﻣﻊ اﻷزﻣﺔ.

اﻟﺼﻤﺖ ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ھﺮوﺑﺎ، ﺑﻞ ﺧﯿﺎر. أﺣﺪ اﻟﺼﺤﺎﻓﯿﯿﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﺣﺎوﻟﻮا ﻣﻘﺎﺑﻠته ﻗﺎل ﻻﺣﻘﺎ إن إﺑﺴﺘﯿﻦ ﻛﺎن ﻣﻘﺘﻨﻌﺎ ﺑﺄن اﻟﺼﻤﺖ ﻗﻮة، وأن اﻟﻨﻈﺎم ﺳﯿﺘﻜﻔﻞ ﺑﺎﻟﺒﺎﻗﻲ.

اﻟﺼﻤﺖ ھﻨﺎ ﻟﯿﺲ ﺧﻮﻓﺎ، ﺑﻞ ﺛﻘﺔ ﺑﺎﻟﺒﻨﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤيه.

font change

مقالات ذات صلة