مع استمرار اضطراب الاقتصاد العالمي وتزايد المنافسة بين العملات التقليدية والرقمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يبقى الذهب في واجهة المشهد باعتباره الملاذ الآمن الأول للأفراد والدول على حد سواء. في هذا الاطار، تتقدم مصر في مسار إعادة تعريف دورها في اقتصاد الذهب العالمي، من بلاد منتجة إلى منصة مالية ولوجستية إقليمية لإدارة المعدن النفيس وتجارته وتكريره، عبر إنشاء مصرف أفريقي مصري متخصص في الذهب ومصفاة دولية على أراضي مصر.
لا يستهدف هذا التحول منافسة الدول الأفريقية الكبرى في حجم الإنتاج، مثل غانا أو جنوب أفريقيا، بقدر ما يركز على منافسة المراكز العالمية في إدارة الذهب وتجارته وتكريره مثل دبي وسويسرا. فالمشروع يقوم على رؤية تعتبر الذهب "نفط مصر الجديد"، وعلى استراتيجيا تسعى إلى جعل البلاد خزينة للقارة الأفريقية ومركزا لاستقطاب خامها وتكريره وتصنيعه محليا، بما يولّد قيمة مضافة تتجاوز الاكتفاء بتصدير الخام.
تمثلت الخطوة الأساس في توقيع البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي (Afreximbank)، في نهاية العام المنصرم، مذكرة تفاهم لإنشاء أول مصرف للذهب ومصفاة دولية ومخازن مؤمنة. فتحت هذه المذكرة المجال أمام استقبال الذهب الأفريقي وتنقيته وتصنيعه داخل مصر، وتصديره إلى الأسواق الكبرى مثل لندن ودبي. ويُنتظَر أن يؤدي ذلك إلى تقليل الاعتماد على مراكز التكرير خارج أفريقيا، وإضفاء الطابع الرسمي على منظومة تداول الذهب داخل القارة.


