يقضي مشروع "قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع"، المعروف بـ"قانون الفجوة المالية"، الذي أقره مجلس الوزراء اللبناني قبل أيام من نهاية العام المنصرم، بسداد الودائع بالعملات الأجنبية من دون فوائدها حتى سقف 100 ألف دولار خلال أربع سنوات. أما الودائع المتبقية فتحول إلى شهادات مالية يصدرها مصرف لبنان، على أن تسدد وفق آجال متفاوتة تبعا لحجمها: عشر سنوات للحسابات التي تتراوح قيمتها بين 100 ألف ومليون دولار، وخمس عشرة سنة للحسابات التي تتراوح بين مليون وخمسة ملايين دولار، وعشرون سنة للحسابات التي تفوق خمسة ملايين دولار. وتعزز إيرادات الشهادات بأصول عائدة لمصرف لبنان، من بينها المعادن الثمينة، وفي مقدمها الذهب، بما لا يخالف أحكام قانون منع التصرف به.
لا يزال المبلغ الإجمالي الذي ستغطيه هذه الشهادات المالية غير محدد بوضوح، في انتظار ما يعرف بـ"تنقية الأصول غير المنتظمة في المصارف". كما هناك نقص في الشفافية في ما يتعلق بقيمة أصول مصرف لبنان التي ستستخدم لتعزيز هذه الشهادات، الأمر الذي قد يفضي في مرحلة ما، وباحتمال كبير، إلى ضغوط تدفع نحو استخدام احتياطي الذهب وتعديل القانون الذي يحظر التصرف به، لتوفير السيولة اللازمة.
اقتراح تسييل الذهب
لتفادي أخطار نقص السيولة المتوقع، اقترح وزير الصناعة جو عيسى الخوري أخيرا تسييل نحو 15 مليار دولار من احتياطي الذهب الذي يحتفظ به مصرف لبنان، مبررا ذلك بارتفاع أسعار الذهب عالميا بفعل عوامل جيوسياسية وعسكرية وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، ولا سيما من قبل المصارف المركزية، مما أدى إلى تضاعف قيمة الاحتياطيات الذهبية لمصرف لبنان أكثر من ثلاث مرات، من نحو 14 مليار دولار إلى ما يفوق 45 مليار دولار. ويخصص المبلغ الناتج من التسييل لشراء سندات استثمارية موثوق بها تصدر وتوزع على المودعين الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار، بهدف سداد نحو 80 في المئة من ودائعهم التي يلزم "قانون الفجوة المالية" مصرف لبنان تأمينها.





