تسييل ذهب لبنان... خشبة خلاص للمودعين أم تعويم للمصارف؟

إشكالية قانونية بين حماية السيادة الوطنية ومبدأ المساواة بين اللبنانيين وحقوق حملة الـ"يوروبوند"

أ.ف.ب.
أ.ف.ب.
متظاهرون يرفعون لفتات تندد باختلاس أموال الموديعين، 23 يوليو 2023

تسييل ذهب لبنان... خشبة خلاص للمودعين أم تعويم للمصارف؟

يقضي مشروع "قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع"، المعروف بـ"قانون الفجوة المالية"، الذي أقره مجلس الوزراء اللبناني قبل أيام من نهاية العام المنصرم، بسداد الودائع بالعملات الأجنبية من دون فوائدها حتى سقف 100 ألف دولار خلال أربع سنوات. أما الودائع المتبقية فتحول إلى شهادات مالية يصدرها مصرف لبنان، على أن تسدد وفق آجال متفاوتة تبعا لحجمها: عشر سنوات للحسابات التي تتراوح قيمتها بين 100 ألف ومليون دولار، وخمس عشرة سنة للحسابات التي تتراوح بين مليون وخمسة ملايين دولار، وعشرون سنة للحسابات التي تفوق خمسة ملايين دولار. وتعزز إيرادات الشهادات بأصول عائدة لمصرف لبنان، من بينها المعادن الثمينة، وفي مقدمها الذهب، بما لا يخالف أحكام قانون منع التصرف به.

لا يزال المبلغ الإجمالي الذي ستغطيه هذه الشهادات المالية غير محدد بوضوح، في انتظار ما يعرف بـ"تنقية الأصول غير المنتظمة في المصارف". كما هناك نقص في الشفافية في ما يتعلق بقيمة أصول مصرف لبنان التي ستستخدم لتعزيز هذه الشهادات، الأمر الذي قد يفضي في مرحلة ما، وباحتمال كبير، إلى ضغوط تدفع نحو استخدام احتياطي الذهب وتعديل القانون الذي يحظر التصرف به، لتوفير السيولة اللازمة.

اقتراح تسييل الذهب

لتفادي أخطار نقص السيولة المتوقع، اقترح وزير الصناعة جو عيسى الخوري أخيرا تسييل نحو 15 مليار دولار من احتياطي الذهب الذي يحتفظ به مصرف لبنان، مبررا ذلك بارتفاع أسعار الذهب عالميا بفعل عوامل جيوسياسية وعسكرية وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، ولا سيما من قبل المصارف المركزية، مما أدى إلى تضاعف قيمة الاحتياطيات الذهبية لمصرف لبنان أكثر من ثلاث مرات، من نحو 14 مليار دولار إلى ما يفوق 45 مليار دولار. ويخصص المبلغ الناتج من التسييل لشراء سندات استثمارية موثوق بها تصدر وتوزع على المودعين الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار، بهدف سداد نحو 80 في المئة من ودائعهم التي يلزم "قانون الفجوة المالية" مصرف لبنان تأمينها.

ارتفاع أسعار الذهب عالميا، أدى إلى تضاعف قيمة الاحتياطيات الذهبية لمصرف لبنان أكثر من ثلاث مرات من نحو 14 مليار دولار إلى ما يفوق 45 مليار دولار

حظي الاقتراح بتأييد واسع من شريحة المودعين المتوقع أن يستفيدوا منه، إذ اعتبروه جزءا من الجهود المبذولة لتحسين إطار "قانون الفجوة المالية" الذي ينص على سداد سنوي لا يقل عن 2 في المئة من القيمة الإسمية للشهادات المصدرة لحامليها ابتداء من السنة الخامسة، على أن يسدد المبلغ المتبقي عند الاستحقاق. وهو ترتيب، قد يدفع  العديد من المودعين، تحت وطأة الحاجة وتدني قيمة المستحقات السنوية، إلى بيع شهاداتهم في البورصة أو في السوق الثانوية بأسعار منخفضة، مع خطر انتقالها إلى مضاربين دوليين، كما حصل مع سندات الـ"يوروبوندز"،  بحيث تعود الفائدة  إلى هؤلاء المضاربين عند الاستحقاق، لا إلى المودعين.

يعالج الاقتراح أيضا نقطة ضعف أساسية في الشهادات المزمع إصدارها بموجب "قانون الفجوة المالية"، إذ يكون مصرف لبنان هو الطرف المدين، ولا يمكن مراجعة القضاء للحجز على أصوله في حال الإخلال بسداد قيمة الشهادات.

رويترز
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة يقف وسط سبائك الذهب في الخزائن المصفحة للمصرف في 24 نوفمبر 2022

تكمن أهمية اقتراح  وزير الصناعة في كونه يوفر أداة لإعادة ودائع المودعين بشكل سريع، من دون أن يكون لذلك أي تأثير سلبي على الاستقرار النقدي للبلاد أو تكبيل مصرف لبنان بالتزامات طويلة الأمد. إذ إن الاحتياطات المتبقية لديه بعد التسييل، والمقدرة بنحو 30 مليار دولار، ستكفي لتغطية احتياجات النقد الأجنبي والحفاظ على ثقة الأسواق الدولية.

ما هي أبرز تجارب استخدام الذهب دوليا

ينسجم هذا التوجه مع تجارب دول أخرى في أوقات الأزمات، حيث تمكنت من خلال التصرف بأصولها الاستراتيجية، من إنعاش اقتصادها بتحفيز الطلب المحلي ودعم القطاعات الإنتاجية، دون التسبب بانخفاض حاد في قيمة عملاتها.  

فقد رهنت الهند عام 1991 جزءا من احتياطها الذهبي للحصول على قرض طارئ من صندوق النقد الدولي، فيما اضطرت البرتغال عام 2011 إلى بيع قسم من ذهبها تحت ضغط الدول الأوروبية قبل طلب المساعدة المالية منها. أما تركيا، فاعتمدت خلال العقد الأخير سياسة شراء وبيع واسعة للذهب سعيا إلى دعم استقرار عملتها، الليرة.

هل يهدد تسييل الذهب سيادة الدولة واستقرار العملة الوطنية في ظل تراجع الثقة بها؟ وهل يؤدي حصره بسداد الودائع حرمان اللبنانيين من وسيلة للتعافي الجماعي ولن يستفيد منه إلا الأثرياء؟

كذلك باعت المملكة المتحدة في عهد رئيس الوزراء غوردن براون أكثر من نصف احتياطها الذهبي (نحو 395 طنا) بين عامي 1999 و2002 لتنويع أصولها عبر الاستثمار في السندات والعملات، في مواجهة إطلاق عملة اليورو، وكانت الفكرة سليمة نظريا، لكنها نفذت في فترة انخفاض تاريخي لأسعار الذهب، فكانت النتيجة مخيبة للآمال، وباتت تعرف في كتب الاقتصاد بـ"قاع براون" (Brown's Bottom).

تكرر المشهد في فرنسا، حيث بيع نحو 590 طنا من المعدن الأصفر بين عامي 2004 و2009 بقيادة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، حين كان وزيرا للاقتصاد. وكان الهدف توظيف العائدات في أصول مدرة للدخل لخفض العجز وتحسين المالية العامة، إلا أن التوقيت تزامن مع أزمة الرهن العقاري العالمية وأزمة منطقة اليورو، فارتفع سعر الذهب من نحو 410 دولارات إلى 1,385 دولارا بين عامي 2004 و2011، مما جعل الرهان الفرنسي خاسرا كما في التجربة البريطانية.

تحفظات وانتقادات لاقتراح تسييل الذهب

يرى البعض أن اقتراح وزير الصناعة يهدد السيادة الوطنية من خلال التصرف بأصل سيادي تراكم على مدى عقود، كما يهدد استقرار العملة الوطنية في ظل تراجع الثقة بها على نطاق واسع. ويعتقد هؤلاء أن الاقتراح يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين كونه يصب في مصلحة شريحة المودعين الكبار، في حين شهد ملايين اللبنانيين تآكل مدخراتهم بسبب التضخم والانهيار المالي. كذلك، أدت الأزمة إلى اتساع رقعة الفقر وانهيار في الخدمات العامة طاولا جميع المواطنين، وحصر استخدام الذهب في سداد الودائع سيحرم  اللبنانيين من أداة للتعافي الجماعي ولن يستفيد منه إلا الأثرياء.

أ.ب.
بائع لبناني يعرض سبائك الذهب، في بيروت 2 فبراير 2026

وبحسب منتقدي الاقتراح، كان يجب إعطاء الأولوية لاسترداد الأموال التي حولت إلى الخارج بشكل غير قانوني منذ ما قبل عام 2019 واستعادة الفوائد العالية التي جناها المشاركون بالهندسات المالية، إضافة إلى مطالبة المقترضين الذين سددوا قروضهم بالدولار على أسعار صرف متدنية مقارنة بالقيمة الفعلية بدفع الفروقات، بدلا من اللجوء إلى بيع الذهب. فالاقتراح قد يعتبر التفافا جديدا على العدالة وعلى محاسبة المسؤولين عن الأزمة وإعادة تعويمهم. كما لا ينسجم هذا التوجه مع طلب صندوق النقد الدولي بإعادة رسملة المصارف من خلال ضخ استثمارات خاصة أو عمليات اندماج من دون المساس بالأصول الاستراتيجية للدولة.

يطرح تسييل الذهب ضمن خطة قادتها المصارف منذ الأزمة، لتسييل الأصول العامة وامتصاص خسائرها وتوزيع العبء على المجتمع بدل تحمّلها مسؤولية جشعها

كما يأتي تسييل الذهب في صلب خطة قادتها المصارف منذ اندلاع الأزمة، بهدف تشجيع تسييل الأصول العامة لاستيعاب الخسائر المتراكمة في القطاع المصرفي وتوزيع العبء المالي على المجتمع ككل، بدلا من تحميل المصارف تبعات ممارساتها السابقة. فهذه المصارف كانت قد حققت أرباحا طائلة على مدى سنوات، بلغت نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي في الفترة التي سبقت عام 2019، وحولت جزءا كبيرا منها إلى الخارج، بدل أن توظف لإعادة رسملتها داخليا.

من يملك الذهب؟

ومن بين الانتقادات التي أثيرت ضد اقتراح وزير الصناعة اللبناني، أنه قد يدفع حاملي سندات "اليوروبوند"، وهي سندات  أصدرتها الحكومة وتعثرت في سداد مستحقاتها في مارس/آذار 2020، إلى رفع دعاوى ومنازعات دولية للمطالبة بحصصهم من عائدات تسييل الذهب قبل صرفها في إعادة ودائع المودعين.

أ.ب.
عشرات اللبنانيون يصطفون لشراء الذهب والفضة في منطقة ضاحية محمود، بيروت 2 فبراير 2026

تعليقا على ذلك، أوضح وزير الصناعة أن "احتياطي الذهب ليس ملك للدولة اللبنانية، بل هو ملك لمصرف لبنان، ومدرج ضمن أصوله، التي تشمل الذهب، والعقارات، وشركة 'إنترا'، وكازينو لبنان، وشركة طيران الشرق الأوسط، وسندات 'اليوروبوند'". وأوضح الوزير عيسى الخوري أنه لو كانت قيمة هذه الأصول أعلى من المطلوبات المترتبة على مصرف لبنان، لكان الفائض يعود إلى مساهم مصرف لبنان الوحيد، أي الدولة اللبنانية. إلا أن الأصول، التي تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار، تقل عن المطلوبات التي تقدر بنحو 85 مليار دولار، مما يجعل رأس مال المصرف سلبيا، ويمنع الدولة من التصرف في أي من موجوداته، لا سيما الذهب. وخلص إلى دعوة الدولة إلى "تجنب استخدام أي أونصة من الذهب، لعدم إعطاء الذريعة القانونية لحاملي سندات 'اليوروبوند' ليَضعوا يدهم على أصول مصرف لبنان، تحديدا الذهب".

لا يوجد في لبنان نص قانوني يحدد بشكل قاطع ملكية التغطية الذهبية للنقد، على عكس ما هو معمول به في دول أخرى تنص قوانينها صراحة على ملكية المصرف المركزي لهذه التغطية أو على ملكية الدولة

إلا أن التوضيح الذي قدمه وزير الصناعة عيسى الخوري غير دقيق، فالأمر يتطلب بداية تحديد المالك الفعلي والقانوني للتغطية الذهبية وطبيعة هذه الملكية. وبعد ذلك، ينبغي مناقشة جواز الحجز عليها او على الاموال الناتجة من تسييلها.

ولا يوجد في لبنان أي نص قانوني يحدد بشكل قاطع ملكية التغطية الذهبية للنقد، على عكس ما هو معمول به في دول أخرى تنص قوانينها صراحة على ملكية المصرف المركزي لهذه التغطية، كما هو الحال في الأرجنتين، أو على ملكية الدولة مباشرة للذهب، كما في فرنسا وأوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مصر والجزائر والسعودية والإمارات والأردن.

كما يوجد نماذج أخرى تعتمد ملكية غير مباشرة للذهب، مثل سنغافورة، حيث ينص القانون على أن السلطة النقدية تدير جميع الاحتياطيات الأجنبية الرسمية، أو الكويت، التي يكلف فيها القانون المصرف المركزي ممارسة امتياز إصدار العملة لصالح الدولة.

إشكالية قانونية بين الدولة ومصرف لبنان

ينص قانون النقد والتسليف في لبنان على أن مصرف لبنان، الذي أنشئ ومنح امتياز إصدار النقد الوطني، ملزم تدعيم هذا الإصدار بتكوين تغطية من الذهب والعملات الأجنبية، يتملكها المصرف طوال مدة الامتياز. ويصنف هذا الامتياز ضمن فئة امتيازات الـ"OOT"، التي تشمل ثلاث عمليات متكاملة: التملك (Own)، والتشغيل (Operate)، وإعادة نقل الملكية عند انتهاء الامتياز (Transfer).

أ.ف.ب.
مودعون لبنانيون يطالبون القضاء باسترداد أموالهم، بيروت 17 أغسطس 2023

بناء على ذلك، فإن أي عمليات على الذهب والعملات الأجنبية، عندما تجرى وفق أحكام هذا الامتياز، تقع على عاتق مصرف لبنان مباشرة، ويتحمل تبعاتها القانونية والاقتصادية، ولا تندرج من ضمن العمليات التي يقوم بها المصرف بصفته عميلا ماليا للقطاع العام.

ومع تقديم وزير الصناعة اقتراحه بيع جزء من الذهب، يطرح السؤال نفسه: هل يجوز تخصيص عائد البيع لسداد ودائع المودعين حصرا، كما ينص الاقتراح، أم  ينبغي توزيع العائد وفقا  لاحكام قانون النقد والتسليف،  أي مناصفة بين الخزينة ومصرف لبنان في حساب "الاحتياط العام"، الى حين بلوغ قيمته نصف رأس مال المصرف، وعندها يوزع العائد بنسبة 80 في المئة للخزينة و20 في المئة للاحتياط العام. وفي حال نتج عجز من إحدى السنوات، تغطى الخسارة من الاحتياط العام، وإذا لم يكن هذا الاحتياط كافيا، تسدد الدفعة الموازية من الخزينة، كما هو الحال حاليا مع ادعاء مصرف لبنان وجود دين على ذمة الخزينة بنحو 50 مليار دولار.

في التجربة السويسرية خلص الخبراء إلى تحديد عدد من المجالات التي يمكن إنفاق ناتج بيع فائض الذهب فيها، مثل سداد الدين العام، وتمويل "مؤسسة التضامن السويسرية" لدعم كبار السن

بالتالي، حتى لو عادت غالبية حصيلة بيع الذهب إلى الخزينة، فإن القانون يقتضي إعادة هذا المبلغ بالكامل إلى مصرف لبنان لتغطية خسارته، بما يتماشى مع مقتضيات امتياز المصرف في إصدار العملة اللبنانية، ولا يجوز تجاوزه. ويشير البعض إلى أن هذا التوجه قد يثير اعتراض حملة سندات "اليوروبوند"، الذين يعتبرون أن لهم أولوية وحقا في أي ناتج من تسييل الأصول العامة، بما في ذلك نصيب الخزينة من أي عملية تسييل لذهب مصرف لبنان.

هل يشكل النموذج السويسري حلا؟

وقد طرحت مسألة مماثلة في سويسرا، حيث كلفت لجنة من الخبراء إعداد تقرير حول الأساس القانوني لتسييل جزء من الذهب الموجود في المصرف الوطني السويسري وإخراجه من ميزانية المصرف، بهدف إنفاقه في مجالات تحقق غايات خارج الإطار المنصوص عليه في قانون المصرف المركزي السويسري، الذي يقضي بتوزيع ثلث الأرباح للاتحاد وثلثيها للكانتونات.

.أ.ف.ب
مودعون يقفون عند محل بنك الاعتماد اللبناني، المحصن بسواتر وبوابات حديدية، في الضاحية الجنوبية لبيروت 5 أكتوبر 2022

وأفاد تقرير الخبراء المؤرخ في 19 أبريل/نيسان من عام 2000، بإمكان عدم التزام التوزيع السابق، شريطة إجراء تعديل على قانون المصرف (وكذلك تعديل دستوري محدد، كمرجعية للتقسيم الوارد في القانون). وهذا الإجراء لا ضرورة له في لبنان، إذ إن أحكام توزيع أرباح وخسائر مصرف لبنان محصورة فقط في قانون النقد والتسليف.

وخلص الخبراء السويسريون إلى تحديد عدد من المجالات التي يمكن إنفاق ناتج بيع فائض الذهب فيها، مثل سداد الدين العام، وتمويل "مؤسسة التضامن السويسرية" لدعم كبار السن والفئات المحتاجة، وتمويل مشاريع لمساعدة ضحايا الكوارث والإبادة الجماعية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خارج البلاد.

ويعني ذلك أن ناتج تسييل الذهب يمكن أن يستخدم لأغراض أوسع من مجرد خدمة المواطنين السويسريين، وليس من الضروري حصره في المودعين فقط، خلافا لما يدعو إليه بعض الأصوات في لبنان لأن يخصص هذا الناتج فقط لسداد ودائع المواطنين اللبنانيين، بغض النظر عن جنسياتهم.

فيما تنازلت الدولة اللبنانية في شروط إصدارات "اليوروبوند" عن حصانتها وعن أمور أخرى، مثل عدم الدفع بعدم اختصاص محاكم نيويورك بالنظر في نزاعات السندات، لم يتبع مصرف لبنان هذا النهج في ما يخص التغطية الذهبية التي تبقى ملكا خالصا له 

حصانة الذهب من حملة الـ"يوروبوند"

يبقى موضوع إمكان الحجز والتنفيذ من قبل حاملي سندات "اليوروبوند"، بما في ذلك "الصناديق الانتهازية"، على ذهب مصرف لبنان في الخارج، ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية، أو على ناتج تسييله عند حصوله. إذ تنص الفقرة 28 من القانون الأميركي رقم 1611 على تمتع ممتلكات أي دولة أجنبية ومصرفها المركزي بالحصانة من الحجز والتنفيذ في الولايات المتحدة، ما لم يوجد تنازل صريح من الدولة أو من مصرفها المركزي عن هذه الحصانة.

.أ.ف.ب
متظاهرون خارج قصر العدل في بيروت يرفعون لافتات ضد القضاء اللبناني، قبيل استجواب الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة في 9 سبتمبر 2024.

وفيما تنازلت الدولة اللبنانية في شروط إصدارات "اليوروبوند" عن حصانتها وعن بعض الأمور الأخرى، مثل عدم الدفع بعدم اختصاص محاكم نيويورك، مقاطعة منهاتن، بالنظر في نزاعات السندات، لم يتبع مصرف لبنان هذا النهج في ما يخص التغطية الذهبية، التي تبقى ملكا خالصا له بمقتضى الامتياز الممنوح له. وأي تسييل لهذه التغطية يجب أن يخصص عائدها لردم أية خسائر محققة في حسابات مصرف لبنان، وفقا لأحكام الامتياز الممنوح له لإصدار النقد الوطني. ويستقر القضاء الأميركي على احترام القواعد القانونية التي تعمل بمقتضاها الدول الأخرى، مما يعزز حماية التغطية الذهبية للمصرف في الخارج.

font change

مقالات ذات صلة