تعنون الكاتبة العراقية عالية ممدوح روايتها الجديدة بـ"خلوة النقص"، لكن القارئ يخرج منها ولديه انطباع بأنه قرأ سردية عن الاكتمال، عن المرض بصفته جزءا من الحياة ومكملا لها. ففي هذه الرواية الصادرة أخيرا عن "دار الآداب" في بيروت تسرد ممدوح (82 عاما) تجربتها مع المرض عبر انتقالها من مستشفى إلى آخر، في مدينة باريس التي اختارتها سكنا لها بعد مدن ومناف كثيرة.
وإذا كانت عالية عرفت بمشاكستها السردية الاجتماعية عن رغبات الجسد، في روايات "الولع" و"الغلامة" و"المحبوبات" و"التشهي"، فإنها في هذه الرواية تذهب إلى معاينة ما تراه نقصا في أوجاعه وآلامه، لكنها معاينة لا يكسوها الأنين والشكوى، وإنما الوصف لحال يبدو وكأنه من المعتاد أن يكون هكذا.
مع هذا، لا تمتدح الكاتبة المرض، وإنما تتصالح معه كمعيش يومي، يصبح جزءا من الحياة، كما الموت الذي لا يعد نهاية لهذه الحياة وإنما يعتبر مكملا لها، فـ"المرض لا يرغب في أي نوع من العداوة بينه وبين المريض، هو يريد أن يكون موجودا في حياتك كالمحبوب، فقط". وهي تحتفظ بأمراض عائلتها منذ الطفولة، "إذ لا وجود لأمراض موسمية عندنا، فلدينا أمراض رتيبة ومتكررة. لا تجديد في أمراضنا، فكنا نتبع المرض كما لو كنا في مدرسة داخلية، لا يجوز الإفلات من طاعته".
مع ياسر عرفات
في البداية، نظن أننا نقرأ فقرات ميتا- سردية، حين نلاحظ حضور المؤلفة في فقرات تدل إليها. لكننا حين نمضي في القراءة سنعرف أننا أمام رواية سيرية، فولدها وصديقها عبد اللطيف مصطفى الذي تهدي إليه الرواية، ستذكره كثيرا في تفاصيل لاحقة، كما ستذكر أسماء معروفة من أهل الكتابة، مثل هدى إبراهيم وإشراق كرونة وإقبال القزويني وزائرين مثل الشاعر محمد العبدالله.
وفي سياق تأملي، تستذكر تجارب ومقولات عن المرض من نيتشه ورولان بارت وميشال فوكو الذي شرح مقدرة التحديق الطبي السريري بقوله إنها "أسطورة الطبيب الحكيم الذي يستطيع النفاذ إلى لب المشكلة الصحية ليشخصها ويعالجها".


