أزمة الوقود في كوبا... جبهة العقوبات الأميركية الجديدة

تحمل خيارات توزيع الوقود في كوبا دلالات سياسية، فهي تشير إلى من تؤخذ احتياجاته بالاعتبار، ومن يمكن التغاضي عن معاناته ومصاعبه

أ.ف.ب
أ.ف.ب
دراجة ثلاثية العجلات تسير في أحد شوارع هافانا، في 13 فبراير 2026

أزمة الوقود في كوبا... جبهة العقوبات الأميركية الجديدة

يبدو سهلا أن نخطئ في قراءة أزمة هافانا. إذ قد تبدو انقطاعات الكهرباء وتوقف وسائل النقل ونقص السلع في الأسواق، وتعطل الخدمات العامة على فترات متقطعة، وكأنها إخفاقات منفصلة. غير أنها في الواقع تنبع من قيد واحد: القدرة على الحصول على الوقود المستورد، والسلسلة المالية واللوجستية التي تضمن سداد المدفوعات، وتوفر التأمين، وتؤمن وصول الشحنات.

وقد ركزت الإجراءات الأميركية الأخيرة ضغطها على هذا الشريان الحيوي للطاقة، الذي تعتمد عليه الدولة في استمرار عملها، وتستند إليه الحياة اليومية في انتظامها. وعمليا، يستهدف هذا الضغط سلسلة إمداد الوقود ذاتها، وكذلك مستوى التعرض للمساءلة والعقوبات، وهو ما يحدد مدى استعداد الأطراف الثالثة للانخراط في هذه العمليات.

الكهرباء ليست مجرد مصدر قلق منزلي، إنها عصب الحياة في القطاعين الحكومي والتجاري، فالوقود أساسي لتوزيع الغذاء، وضخ المياه، وتشغيل المستشفيات، وجمع النفايات، والحفاظ على النظام العام. وعندما يقل الإمداد، يكون الأثر الأول تقنيا، حيث تقل القدرة الكهربائية المتاحة، ويقل عدد الجولات. أما الأثر الثاني فهو سياسي، إذ تصبح الندرة معيارا للسلطة، واختبارا لمدى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

تبرز القضية الجوهرية هنا في التغير الذي يطرأ عندما تستهدف العقوبات قدرة الدولة الفعلية بدلا من رمزيتها. فبمجرد أن يستخدم الوقود كأداة للضغط، تغدو السياسة واقعا ملموسا من خلال الأداء المؤسسي ومصداقية الحكم.

لمحة تاريخية عن سياسة دائمة

بدأت العقوبات الأميركية على كوبا في أوائل الستينات كجزء من سياسة الاحتواء خلال الحرب الباردة. سعت واشنطن إلى تضييق الخناق على حكومة ثورية متحالفة مع الكتلة السوفياتية وردع مشاريع مماثلة في المنطقة. ومع مرور الوقت، اتسع نطاق المبررات ليشمل مصادرة الممتلكات، والقمع السياسي، والأمن الإقليمي، والهجرة.

تعتمد كوبا اعتمادا كبيرا على الوقود المستورد، وتعيق البنية التحتية المتهالكة نظام الطاقة لديها

ثم ازدادت صلابة هذه المنظومة مع تطور الإجراءات التنفيذية المبكرة إلى إطار عمل كثيف من القوانين واللوائح وممارسات الإنفاذ. وتقع لوائح مراقبة الأصول الكوبية في قلب هذا الهيكل، حيث تخضع لتعديلات متكررة لتحسين القوانين مع الحفاظ على الهدف الأساسي. والنتيجة هي استمرارية هذا النهج عبر الإدارات المتعاقبة، وثمن سياسي باهظ مقابل أي تخفيف للقيود.

وشكلت هذه الاستمرارية استراتيجية هافانا، حيث تعاملت كوبا مع العقوبات كحالة دائمة، وبنت سردية السيادة تحت الحصار، التي ساهمت في ضبط المجتمع لسنوات، بيد أنها حجبت مواطن ضعف عميقة؛ حيث اعتمد الاقتصاد على الدعم الخارجي، وعائدات التصدير المحدودة، والسياحة، وتحويلات المغتربين. حافظت هذه الركائز على صمود النظام، إلا أنها لم توفر قاعدة اقتصادية متنوعة.

ولهذا السبب تحديدا، ثمة عواقب فادحة تشهدها المرحلة الحالية. فالضغط ليس محصورا بالوصول إلى الموارد المالية أو التنقل فقط، بل امتد ليشمل ميادين الطاقة التي تسمح باستمرار الإنتاج والتوزيع وتقديم الخدمات العامة الأساسية. وعندما تواجه شحا في إمدادات الوقود، فالحكم على القدرة على إدارة البلاد لا يعتمد على الأيديولوجيا بل على الإنجازات، وهنا تتسارع الآثار السياسية.

لماذا تعد الطاقة هي الرافعة الآن؟

تعتمد كوبا اعتمادا كبيرا على الوقود المستورد، وتعيق البنية التحتية المتهالكة نظام الطاقة لديها. عندما تنخفض الإمدادات أو يتقلص التمويل، يتراجع الإنتاج ويصبح انقطاع الكهرباء أمرا معتادا. ثم يمتد الخلل إلى ميادين أخرى، مما يجبر قطاعات النقل والزراعة والصناعة على تقنين الاستهلاك، مع انخفاض متوقع في الإنتاج وموثوقية الخدمة. والجدير ذكره أن إجمالي واردات الوقود انخفض بشكل حاد في عام 2025 مقارنة بعام 2024، فانخفض إنتاج الكهرباء وترافق مع انقطاعات في التيار الكهربائي امتدت لساعات طويلة.

تجاوزت كوبا عقودا من العقوبات بفضل إعادة بناء شرايين حياتها الاقتصادية بشكل متكرر

ويمكن للأطراف الثالثة أن تخضع لتحول جوهري في سياساتها عندما تلتقي مخاطر التنفيذ مع لوجستيات نقل الطاقة؛ أي عندما يكون ثمة تداخل بين تشديد الرقابة والعقوبات، وبين النقل المادي المعقد لمنتجات الطاقة. يستجيب الموردون وشركات الشحن وشركات التأمين والبنوك للمخاطر المتوقعة. قد تكون هذه المعاملة مسموحة قانونيا على سبيل المثال، ومع ذلك يمكن تجنبها عند ارتفاع تكاليف عدم الامتثال، ليمتد الضغط إلى ما هو أبعد من الهدف المقصود، ويؤثر على سلوك الأطراف الثالثة، مما يؤدي إلى تأخير الشحن أو تقليص الكميات أو انسحاب كلي.

تصرفت هافانا وكأنها تواجه أزمة وقود وطنية. ففي أوائل فبراير/شباط 2026، وضعت خططا لتقنين استهلاك الوقود مع منح الأولوية للرعاية الصحية وإمدادات المياه والزراعة والتعليم والدفاع. وواصلت تخصيص الوقود لقطاع السياحة ولكبار المصدرين، مما يؤكد على الارتباط الوثيق بين تخصيص الطاقة وبين عائدات العملات الأجنبية.

هذا هو المنطق السياسي الكامن وراء تقييد الطاقة. إنه يحول القرارات في واشنطن إلى ضغط مباشر على الجزيرة، ويقلل من هامش التكيف الداخلي. وتعتمد استدامة النظام اليوم على ما إذا كان نهج كوبا للصمود والنجاة سيظل فعالا عندما يصبح الوقود هو العقبة الرئيسة التي تمنع الأداء الأفضل.

كيف تنجو كوبا ولماذا يتآكل نموذجها؟

تجاوزت كوبا عقودا من العقوبات بفضل إعادة بناء شرايين حياتها الاقتصادية بشكل متكرر. ففي مرحلة ما، شكّل الدعم السوفياتي المحرك الأساسي للنظام الاقتصادي. وفي مرحلة أخرى، سد النفط الفنزويلي الفجوة. ومع تراجع هؤلاء الداعمين، ازداد اعتماد هافانا على السياحة وصادرات الخدمات وأموال المغتربين لتأمين العملة الصعبة والحفاظ على تدفق الواردات. أما على الصعيد الداخلي، فقد اعتمدت الدولة على التقنين والسيطرة الأمنية والهجرة المنظمة كصمامات أمان لاحتواء الضغط حتى في ظل تراجع مستويات المعيشة.

يمكن لكوبا أن تتوقع تعاطفا دبلوماسيا من بعض دول الجنوب العالمي، والذي غالبا ما يجري التعبير عنه من خلال البيانات والمنتديات واللفتات الإنسانية المتواضعة

وتعاملت الدولة مع التكيف الاقتصادي كأداة سياسية. فهي تسمح بالانفتاح عندما يخف الضغط دون خلق مراكز قوى مستقلة. وهذا يفسر طبيعة الإصلاحات الأولية التي غالبا ما تأتي كرد فعل على واقع محدد، حيث تُمنح التراخيص ثم تخضع للقيود، وتلغى في بعض الأحيان. ويرحب بالاستثمار الأجنبي تحت إشراف صارم. فالهدف ليس التحرير الاقتصادي بما يحمل من إجراءات عملية لتخفيف القيود، بل احتواء الضغوط الاقتصادية مع الحفاظ على السيطرة.

بيد أن هذا النهج يواجه اليوم قيودا أشد مع انخفاض القدرة الفنزويلية وتقييد قنوات الائتمان. وفي استعراض سريع للتحديات المفروضة نجد أن  قطاع السياحة يتأثر بموثوقية الخدمات وتوافر الوقود، في حين يؤدي التضخم واضطراب العملة إلى تآكل القدرة الشرائية، كما غادرت البلاد أعداد كبيرة من العمالة الماهرة، والقطاع الخاص غير قادر على التوسع دون معطيات مستقرة وقواعد واضحة. ويفاقم نقص الوقود من حدة كل وجه من أوجه هذه الهشاشة في وقت واحد، مما يزعزع الإنتاج والخدمات اللوجستية ويستنزف عائدات العملات الأجنبية.

وهذا لا يشير إلى انهيار وشيك، بل إلى ارتفاع تكاليف الاستقرار وتقليص هامش المناورة. فعندما يفضي نقص الطاقة إلى تعطيل عمليات الإمداد، يواجه النظام مفاضلة حادة بين السيطرة والأداء، وتلعب هذه الضغوط دورا مباشرا في كيفية إدارة الندرة.

إدارة الندرة كاستراتيجية للنظام

عندما يصبح الوقود محدودا، يعاد توزيع الأعباء بدلا من تحملها وحسب. إذ تقوم الدولة بتوزيع الإمدادات لحماية المناطق ذات الأولوية والقطاعات الاستراتيجية والمراكز السياسية التي تمثل عصب البلاد. كما تحمي الأجهزة الأمنية وتسعى لمنع الفوضى في المدن الكبرى. وتحافظ أيضا على أنشطة التصدير قدر المستطاع حتى عندما تئن الأسر تحت وطأة الانخفاض الحاد في وسائل النقل والكهرباء والخدمات الأساسية.

أ.ف.ب
تظهر ناقلة النفط "نيكوس 1.4" التي تبحر تحت علم سانت فنسنت وجزر غرينادين، إلى جانب ناقلات نفط أخرى في ميناء ماتانزاس، كوبا، في 17 فبراير 2026

وفي هذا الإطار، تصبح الندرة أداة من أدوات الحكم. إذ يصبح الوصول إلى الوقود والطاقة أداة للتأثير ووسيلة للضغط، فهو يحدد أماكن العمل التي ستواصل عملها، والمناطق التي ستنعم بالاتصالات وخدمات الإنترنت، والفئات التي يمكنها الحفاظ على روتينها اليومي. وبالتالي، تحمل خيارات التوزيع دلالات سياسية، فهي تشير إلى من تؤخذ احتياجاته بالاعتبار، ومن يمكن التغاضي عن معاناته ومصاعبه.

يكمن الضعف الأعمق في كون الأزمة مرئية للعيان. فنقص الطاقة مشكلة يومية لا يمكن إدارتها بالرسائل وحدها أو بسردية السيادة والحصار. وعندما يلقي نقص الخدمات بظلاله على الحياة اليومية، يصبح الانسحاب شكلا بديلا للتكيف، مما ينقل الضغط إلى الخارج عبر الهجرة والتداعيات الإقليمية. وهذا البعد الخارجي للأزمة يسلط الضوء على الشركاء المحتملين وحدود الدعم الهادف والمجدي.

دعم الجنوب العالمي... الرمزية مقابل القدرة

يمكن لكوبا أن تتوقع تعاطفا دبلوماسيا من بعض دول الجنوب العالمي، والذي غالبا ما يجري التعبير عنه من خلال البيانات والمنتديات واللفتات الإنسانية المتواضعة.

أما تقديم إغاثة حقيقية فهو أمر في غاية الصعوبة. فاستقرار إمدادات الوقود واستعادة الخدمات الأساسية يتطلبان تمويلا ولوجستيات وتغطية تأمينية، بالإضافة إلى الاستعداد لتحمل المخاطر السياسية ومخاطر الامتثال. وقد أبدت روسيا تضامنها وناقشت تقديم المساعدة مع تفاقم النقص، واصفة سياسة الولايات المتحدة بأنها غير مقبولة. ومن المرجح أن يكون أي دعم تقدمه روسيا انتقائيا واستراتيجيا، ومرتبطا بالرسائل السياسية والحدود القصوى للقدرة الاستيعابية.

تملك حكومات المنطقة دوافع قوية لمنع تفاقم الأزمة الكوبية. فالمزيد من التدهور قد يدفع بأمواج جديدة من المهاجرين، ويرهق أنظمة الحدود، ويثير توترات سياسية داخلية في الدول المستقبلة

ويمكن للصين أن تقدم المعدات وتمويل المشاريع استنادا إلى حسابات تجارية وتقييمات للمخاطر. ولكن، حتى مع هذا الدعم، فإن تغيير مزيج الطاقة سيكون بطيئا. وتهدف مساعي كوبا في التحول إلى الطاقة المتجددة إلى تقليل الاعتماد على الوقود المستورد، إلا أنها تواجه احتياجات استثمارية ضخمة واختناقات كبيرة في الشبكة، مما يحد من التأثير الفوري لمثل هذه الخطوة.

ستكون المساعدة الخارجية الأكثر واقعية انتقائية وتبادلية، وتتركز على شحنات معينة، أو معدات لشبكات الطاقة، أو مشاريع تتماشى مع أولويات الجهات المانحة، وقد تستغرق وقتا طويلا. وهذا يترك هافانا أمام خيارات محدودة مثل السعي إلى الحصول على إغاثة جزئية من الخارج، أو إحكام السيطرة لإدارة الندرة، أو متابعة الإصلاحات التي ترفع الإنتاج والثقة. وينطوي كل مسار على مخاطر سياسية، ويتأثر كل مسار بقلق إقليمي بات من الصعب تجاهله: الآثار الجانبية وتداعيات الأزمة الممتدة.

وجهة نظر أميركا اللاتينية... الخوف من تداعيات الأزمة

تحظى كوبا بثقل أيديولوجي في سائر أرجاء أميركا اللاتينية، إلا أن عملية صنع السياسات فيها تخضع لقيود عملية إلى حد كبير. سوف تنتقد معظم الحكومات الإجراءات الأميركية علنا، في حين تتجنب المواجهة المباشرة على أرض الواقع. وتلعب العلاقات الاقتصادية مع واشنطن دورا حاسما باستمرار، كما تفعل القنوات المالية ومخاطر الامتثال التي تواجهها الشركات المحلية.

وفي الوقت نفسه، تملك حكومات المنطقة دوافع قوية لمنع تفاقم الأزمة الكوبية وانتشارها خارج حدود الجزيرة. فالمزيد من التدهور قد يدفع بأمواج جديدة من المهاجرين، ويرهق أنظمة الحدود، ويثير توترات سياسية داخلية في الدول المستقبلة. وبالنسبة للكثير من العواصم، فالأولوية هي للاستقرار والاحتواء وليس للاستعراض أو المواجهة العلنية.

أ.ف.ب
رجل يلقي القمامة في أحد شوارع هافانا، كوبا في 23 فبراير 2026، بجوار جدار كُتب عليه "ممنوع إلقاء القمامة"

وبهذا المعنى، نجد أن أزمة الطاقة تحول نزاعا ثنائيا إلى قضية استقرار إقليمي، وهو ما يختبر قدرة الدول المجاورة على استيعاب التداعيات الإقليمية، بينما يختبر في الوقت نفسه ما إذا كانت واشنطن تفضل الضغط بدل التنبؤ وخوض المخاطر التي قد تتسبب بنقلة نوعية بدل الالتزام بخطط روتينية. وهذا التوتر هو ما يحدد النتائج المحتملة.

ما تحمله الأيام القادمة

ثمة سيناريوهات ثلاثة لما يمكن أن تشهده كوبا في قادم الأيام: السيناريو الأول هو إدارة الصعوبات. حيث يبقى إمداد الوقود مقيدا، وتحافظ الدولة على النظام من خلال التقنين وتحديد الأولويات. يواجه النشاط الاقتصادي انكماشا أو ركودا شاملا، بينما تعمل الهجرة كصمام أمان مستمر. تبدو الصورة قاتمة، بيد أن هذا الوضع قد يحقق استدامة سياسية لفترة من الزمن، وهو لا يتطلب أي تغيير جذري من جانب هافانا أو واشنطن.

يبدو جليا أن الطاقة باتت اليوم الرافعة الحاسمة التي تترجم العقوبات إلى أزمة في قدرة الدولة على حكم البلاد

أما السيناريو الثاني فهو التمزق الاجتماعي. حيث إن صدمة أعمق في قطاع الوقود، التي تفاقمت بسبب تداعي البنية التحتية، تدفع الخدمات العامة إلى نمط أكثر فوضوية من الانهيار. وعندها سوف تتصاعد الاحتجاجات، وتستجيب الدولة بالإكراه واستخدام القوة وتقديم تنازلات انتقائية تهدف إلى استعادة الحد الأدنى من الاستقرار. لا يتمثل الخطر الرئيس في التغيير المفاجئ للنظام، بل في دوامة طاحنة من غياب الاستقرار تضعف القدرة على الحكم، وتعجل بالانهيار، وتضخم التداعيات الإقليمية.

ويتمثل السيناريو الثالث في التسوية التفاوضية. وهو يتطلب تبادلا موثوقا ومخرجا استراتيجيا آمنا يمكن الدفاع عنه محليا من قبل كل طرف. ستحتاج واشنطن إلى مبرر سياسي لتخفيف القيود، بينما ستحتاج هافانا إلى خطوات ملموسة يمكنها تنفيذها دون التنازل عن السيطرة. وهذا الطريق هو الأكثر صعوبة بسبب الصرامة القانونية والحوافز المحلية، إلا أنه الطريق الوحيد القادر على تغيير مسار الأحداث دون أن يتكبد المدنيون المزيد من الخسائر.

وفي الختام يبدو جليا أن الطاقة باتت اليوم الرافعة الحاسمة التي تترجم العقوبات إلى أزمة في قدرة الدولة على حكم البلاد، وتحول الصراع من الأيديولوجيا إلى التنفيذ، وتجبر الآثار السياسية على الظهور من خلال الانهيار الروتيني. وإذا استمر الضغط منصبا على الوقود، فمن المستبعد أن نشهد تحولا أو انتقالا سياسيا على المدى القريب. بل من المرجح أن تكون النتيجة استنزافا، وهجرة خارجية، وجوارا كاريبيا أقل استقرارا بفعل التوتر الذي طال أمده كثيرا.

font change