تاريخ أسعار النفط في الحروب والأزمات

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

تاريخ أسعار النفط في الحروب والأزمات

برز النفط في محطات مفصلية عدة ليس كمجرد سلعة استراتيجية، بل كأداة نفوذ سياسي قادرة على إعادة توجيه اقتصادات العالم، وإعادة ترتيب التحالفات، وقلب موازين القوى.

يفرض هذا الواقع نفسه اليوم مع ترقب الأسواق لتداعيات تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وما قد تحمله من انعكاسات مباشرة على الإمدادات، خصوصا إذا ما امتدت التوترات لتطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية. مجرد التلويح بتهديد هذا الشريان الحيوي كفيل بإضافة علاوة أخطار جيوسياسية إلى الأسعار، حتى قبل أن يتعطل عبور برميل واحد فعليا.

وسط هذه التوترات، اتفقت دول تحالف "أوبك بلس" يوم الأحد الماضي على زيادة إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميا بدءا من أبريل/نيسان. ويهدف هذا القرار إلى تعزيز الإمدادات في محاولة لطمأنة الأسواق في مواجهة ارتفاع الأسعار، إلا أن هذه الزيادة قد يكون تأثيرها محدودا إذا ظلت خطوط الشحن مهددة.

ويحفل التاريخ بمحطات شكلت صدمات مفصلية في أسواق النفط. فقد كان الحظر النفطي العربي عام 1973 أول صدمة كبرى في العصر الحديث، إذ قفزت الأسعار إلى نحو أربعة أضعاف. وتكرر المشهد عام 1979 مع اندلاع الثورة الإيرانية، حين أدى تراجع الإنتاج إلى موجة ارتفاع حادة جديدة غذتها المخاوف من نقص طويل الأمد في المعروض. أما في عام 1990، فقد دفع غزو العراق للكويت الأسعار إلى صعود سريع وقوي، قبل أن تنحسر حدته تدريجيا مع تعويض الإمدادات واستئناف الإنتاج.

ولا تقتصر حساسية أسعار النفط على النزاعات العسكرية فحسب، بل تمتد أيضا إلى التحولات الاقتصادية الكبرى. فخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، أدى الانهيار الحاد في الطلب إلى تراجع الأسعار من مستويات قياسية. أما جائحة "كوفيد-19" عام 2020، فقد شكلت صدمة طلب غير مسبوقة، مع توقف السفر والنشاط الاقتصادي عالميا، ما أدى إلى انهيار الأسعار إلى ما دون 20 دولارا للبرميل في ذروة الأزمة. ثم عاد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 ليدفع بالأسعار مجددا إلى ما فوق 120 دولارا، وسط عقوبات غربية وإعادة تشكيل مسارات التجارة العالمية.

font change