وسط الأحداث المتصاعدة في الشرق الأوسط، يلفت حساب علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة "إكس" -"تويتر" سابقا- الانتباه بوصفه حالة مثيرة للتساؤل. ففي حلول مارس/آذار 2026، ومع تصاعد التوترات الإقليمية في أعقاب الضربات الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ظهر في قسم "حول هذا الحساب" على صفحته الموثقة مؤشر يفيد بأن موقع الحساب ألمانيا، إلى جانب رمز تنبيه يشير إلى احتمال استخدام شبكة افتراضية خاصة VPN.
لا يبدو هذا المعطى تفصيلا تقنيا عابرا، بل ينسجم مع نمط أوسع تتبعه بعض النخب السياسية الإيرانية في الالتفاف على القيود الرقمية المفروضة داخل البلاد، في وقت يواجه فيه المواطنون العاديون قيودا صارمة على الوصول إلى المنصات العالمية. ومن غير المرجح أن يدل هذا المؤشر على وجود فعلي للاريجاني داخل أوروبا، إذ يرجح أن يكون نتيجة لتوجيه الاتصال عبر VPN، وهي وسيلة شائعة وأساسية للوصول إلى منصة "إكس" داخل إيران منذ حظرها عام 2009.
ومع ذلك، فإن ظهور ألمانيا كموقع مرتبط بالحساب، يفتح الباب أمام تساؤلات متعددة تتجاوز الجانب التقني، لتطال قضايا تتعلق بازدواجية المعايير، وإدارة النفوذ الرقمي، وإمكان استغلال البنى التحتية الأجنبية كقنوات للأنشطة الإلكترونية المرتبطة بطهران، حتى وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة أو غير مقصودة.
من هو علي لاريجاني؟
علي لاريجاني سياسي إيراني بارز ولد في 3 يونيو/حزيران 1958 في مدينة النجف، وينتمي إلى عائلة دينية معروفة ذات أصول من محافظة مازندران. شغل منصب رئيس مجلس الشورى الإيراني بين عامي 2008 و2020، ويشغل حاليا عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام. يعد من الشخصيات المؤثرة في دوائر صنع القرار السياسي والأمني في إيران.
حصل لاريجاني على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب من جامعة شريف التكنولوجية بتقدير ممتاز، ثم نال درجتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران. له مؤلفات في فلسفة إيمانويل كانط وشاول كريبك وديفيد لويس، مما يعكس اهتمامه الأكاديمي بالفكر الفلسفي الغربي.
تولى مناصب متعددة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منها قيادته في الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية، ونائب وزير العمل، ثم نائب وزير الاتصالات. كما ترأس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بين عامي 1994 و2004. وفي عام 2005 عين أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي، حيث كان كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني قبل أن يستقيل عام 2007.
انتخب نائبا عن مدينة قم عام 2008، ثم تولى رئاسة البرلمان لثلاث دورات متتالية حتى عام 2020. ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2005 وحل في المرتبة السادسة. ينتمي إلى عائلة لها حضور سياسي بارز في إيران، وهو متزوج ولديه أربعة أبناء.

