تتعامل الحكومة السورية بحذر شديد مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي انطلقت يوم السبت 28 فبراير/شباط الفائت، هذا الحذر تُرجم بإجراءات أمنية مكثفة في المناطق الحدودية مع العراق ولبنان، وعبر اتصالات مكثفة أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني مع قادة الدول العربية ودول الجوار.
الحكومة السورية سمعت أكثر من مرّة رسائل حول تصعيد كبير في المنطقة من جانب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، هذه الرسائل كانت في سياق ضرورة التوصل مع "قسد" إلى اتفاق وإنهاء حالة التشرذم الجغرافي شرق الفرات. الجانب الأميركي أكد عدّة مرات للحكومة السورية وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي أن المنطقة مقبلة على حرب كبيرة، وأن واشنطن لا تريد لسوريا أن تكون منطلق فوضى تعقّد تلك الحرب أو تؤثر على سرعة واشنطن في تحقيق أهدافها.
وبحسب معلومات "المجلة"، فإن قادة في الحكومة السورية استشعروا قرب الحرب مع انسحاب القوات الأميركية من سوريا نحو العراق، ونقل مساجين "داعش" من السجون السورية إلى سجون في العراق. الإجراءات السريعة التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية تعكس قلق واشنطن من أن تتعرض قواعدها في سوريا لهجمات توقع في صفوف قواتها ضحايا وأن تسبب حالة الفوضى فراغاً أمنياً يسمح للميليشيات الإيرانية أو "داعش" بالتمدد أكثر في المنطقة، وذلك في ظل الضعف العسكري الجوي (القدرة على الاعتراض) لدى الحكومة السورية، التي فقدت غالبية قدراتها العسكرية نتيجة مئات الغارات الإسرائيلية على المواقع العسكرية السورية خلال الأيام الأولى من سقوط نظام الأسد.
إضافة إلى أن سوريا لم تكن تملك أي قدرات متقدمة قادرة على اعتراض الصواريخ والهجمات الإيرانية، كما أن إمكانية وجود خلايا تابعة لإيران في الأراضي السورية زاد مخاوف واشنطن من تعرض قواتها لهجمات من داخل الأراضي السورية ومن مسافة قريبة.
ومع قيام إيران توسيع ساحة الحرب، من خلال دفع الميليشيات التابعة لها في العراق للمشاركة في تنفيذ هجمات ضد القواعد الأميركية في العراق وأربيل، وبدء طهران استهداف دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، قامت الحكومة السورية بإجراءات احترازية في المناطق الحدودية فورا، إضافة إلى إعلانها الوقوف مع الدول العربية وإدانة الهجمات الإيرانية لهم، وجاء ذلك بشكل صريح في بيان وزارة الخارجية السورية يوم السبت 28 فبراير/شباط الماضي، الذي أكدت فيه إدانتها الشديدة "الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودلة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية"، مضيفة أن سوريا "تعرب عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات".
معلومات "المجلة" تقول إن الحكومة السورية أكدت لكل من العراق، ولبنان، وكردستان العراق، أن الحكومة السورية أرسلت تعزيزات إلى المناطق الحدودية مع العراق ولبنان لضبط الأمن، وأن سوريا لن تدخر أي جهد لوقف أي عملية نقل سلاح أو مقاتلين عبر أراضيها، وشددت الحكومة السورية أن سوريا لا تريد أن يتم استخدام أراضيها لتنفيذ أي اعتداءات.

