ليالي الرياض الرمضانية... روحانيات وثقافة وترفيه

200 حي تتوحد في الاحتفاء بأوقات مبهجة في الشهر الفضيل

 Fayez Nureldine / AFP
Fayez Nureldine / AFP
برج المملكة في الرياض مضاء بعبارة "اللهم احفظ هذا البلد"، 3 مارس 2026، وسط توترات إقليمية أعقبت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران

ليالي الرياض الرمضانية... روحانيات وثقافة وترفيه

رؤوس الحمام البري تهتز صعودا وهبوطا. سرب الطيور المتعددة الألوان يصرف الوقت بنقر وسف بذور حبوب نثرت له، عند تقاطعي شارع "عبد الرحمن الغافقي" و"ابن شاهين"، في شرق العاصمة السعودية الرياض. حركته، إضافة إلى نشاط قطط توزعت عند أبواب البيوت وملاحقها ترتوي بالمياه من فتحات قارورات خصصت لها، تجسد نبض الكائنات الوحيدة، ربما، التي جانبها الصوم في مدينة لا يزال شهر رمضان يترك فيها هيبته التاريخية الأصيلة في حلوله وسريانه وعاداته.

حركة سيارات بطيئة، تكسر صمت النهارات داخل أحياء "القدس" و"الروضة" و"الملك فيصل" التي ترسم حدود المكان حول الشارع المحوري "خالد بن الوليد"، مع تمتمات الأدعية التي تتناثر على الرصيف من "حلونجي" مصري متخصص بالبسبوسة ( تسمى أيضا الهريسة بالشيوع المحلي) يقفل مخبزه للحاق بصلاة الظهر في مسجد "الملك عبد العزيز" القريب، الذي يعج بالسعوديين والأفارقة والشوام والمغاربة والاسيويين ومصلين من ثقافات مختلفة. نسمات تتغاوى داخل ظلال الاشجار المنتشرة.

مع تقادم النهار، وبدءا من ساعات العصر، تتبدل مشاهد الهدوء رويدا رويدا، لتصل الى انفجارها الصاخب والمبهج بعد فترة العشاء وصلوات التراويح وحتى صلاة الفجر. تتحطم الارقام القياسية بالنسبة الى عدد السيارات في الطرق، وعناصر الاضاءة المشعة من الواجهات وزينة الشوارع، وحركة القطارات والحافلات التي لا تهمد قبل الثالثة صباحا، وحيوية مئات آلاف البشر في الطرق يرتحلون لمآرب شتى، وسط مشاعر احتفائية في مدينة، لا تنام خلال أجندة أيامها العادية، فكيف مع طقوس رمضان.

هكذا، يعود رمضان لإتمام الزيارة رقم 1446 لجموع المسلمين حول العالم، وفي مدينة الرياض تسري روح دافئة في شرايين كائن حضري وحضاري هائل بحجم 3 آلاف كم مربع وضلوع تتكون من 200 حي تاريخي وحديث. تنوع مظاهر وعناصر الحياة في المدينة، يجعل من الارتحال الليلي في عوالمها المتشعبة، متعة، تضاعفها ليونة درجات حرارة من نسج الربيع.

شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، ارتحلت "المجلة" في نسيج أحياء متنوعة، وعادت بهذه المشاهدات.

مسار جنوبي: العزيزية والبطحاء في نواة القصص

يقول الشاب اليمني الذي يعمل في "محطة النقل الجماعي" الرئيسة في "حي العزيزية" المزدحم، بأنه يتلقف، بكامل السرور، ورود مسافرين رحالة الى المحطة. لا يتجاوز عمره الثالثة والعشرين، لجأت عائلته قبل عقدين الى جازان في أقصى الجنوب الغربي، حيث عمل والده لسنين إماما ومؤذنا في جامع، قبل أن تحط العائلة رحالها في الرياض: "والدي بمثابة صديقي ومثالي الأعلى. كان علي أن ابدأ العمل لكي أجعله يرتاح أخيرا"، يقول لـ"المجلة"، ويبدو بفرط نشاطه وابتسامته العذبة ومهاراته التواصلية، قادرا على تأدية مهامه، على أكمل وجه، في واحدة من أكثر محطات النقل البري ازدحاما في الشرق الاوسط.

تنوع مظاهر وعناصر الحياة في المدينة، يجعل من الارتحال الليلي في عوالمها المتشعبة، متعة، تضاعفها ليونة درجات حرارة من نسج الربيع

من هنا، يرتحل الملايين الى الداخل السعودي، طوال أيام السنة، وتشهد خطوط السير الى المدينة المنورة ومكة ازدهارا مضاعفا في هذا الشهر، حيث تؤدى طقوس العمرة بثواب الحج، في موازاة الرحلات التي تصل الى عمان ودمشق ودبي والمنامة ومدن كثيرة في اليمن. لا تتجاوز أسعار التذاكر لوجهة واحدة برا الى معظم تلك الدول الخمسين دولارا ويعطى المسافرون حق اصطحاب 50 كيلوغراما من الأوزان لكل فرد: "حين أصادف الرحالة هنا أسألهم عن حياة السفر والمغامرات والتجارب. أعتقد أن الرحالة هم الأقدر على سبر غور المحبة. أحلم أن أكون واحدا منهم ذات يوم"، يضيف.

 خاص المجلة تصوير إبراهيم توتونجي
تسيّر محطة النقل الجماعي في حي العزيزية القديم في الرياض رحلات برية الى داخل المملكة وخارجها

لا تبتعد سيرة المحبة، ولا سيرة الايمان، كثيرا عن تاريخ هذا الحي، اذ أنه تكون في الاساس، خلال ستينات القرن الماضي، من شارع عرف باسم "شارع المحبين"، ثم حمل اسم "حي القراء" في الثمانينات، نسبة الى مرتلي القرآن الكريم. ومن جوامعه ومساجده الكثيرة خرجت طلائع المؤذنين الأوائل إلى أحياء داخل الرياض وخارجها. يشير الباحث السعودي في التاريخ الاجتماعي منصور العساف، الذي تلقى أبحاثه ونظرياته عن تاريخ أحياء المدينة رواجا كبيرا بين المتخصصين والعموم، الى ملمح آخر للحي، وهو النشاط الصناعي منذ الخمسينات مع "شركة مصنع الجبس" التي أهدت اسمها أيضا الى مناطق في الحي، حيث انتعشت حياته الاجتماعية، فاستقطب طلابا كثرا تعلموا في "مدرسة حاتم الطائي الابتدائية" مع نهاية السبعينات، كما سكنه مشاهير في عالم الإعلام من بينهم المذيع الراحل محمد الرشيد (1947-2019). على مدى أربعين عاما، وعبر برامج مختلفة في الاذاعة والتلفزيون، حفظت أجيال من المتابعين، عبارة الرشيد الشهيرة: "صبحكم الله بالخير".

اليوم، من الفضاء ذاته، يردد الشاب اليمني لرواد المحطة لازمة في الكلام ينهي بها دوما أحاديثه: "الله يرضى عليك"، فيما يتوافد عمال من جنسيات عربية مختلفة على مطعم "نكهات الفروج"، ومن أطباقه الشاورما بسعر 4 دولارات ومائدة من الأرز الأصفر وحبات البيض المسلوق ترمى فوق فرش على الطاولة ككومة تجهز عليها المجموعة، بحركة شغوفة تشبه حمامات شارع ابن شاهين.

 خاص المجلة تصوير إبراهيم توتونجي
يعتبر مركز الملك عبد الله المالي من أحدث الاحياء التي تتمتع بعمارتها الفارهة في شمال الرياض وتتزين واجهاته بإنارة خاصة كل ليلة

على مسافة كيلومترات قليلة، تتخذ التجارة أشكالها المنضبطة، كما العشوائية، في واحد من أقدم أحياء الرياض، وأكثرها سكنا من جاليات العمالة: "حي البطحاء". فمن بيع الأسماك، الى الملابس الرجالية الجاهزة، مرورا بالخضر والفاكهة والعلامات التجارية المقلدة، يهدر هذا الحي بأدواته كأنه كوكب صاخب خاص يستدعي دوما مراقبة وتدخل الجهات الأمنية لضبط المخالفين وترتيب مشهد البيع الجوال. في مربع بيع القماش، يقف شاب سوداني داخل محل متخصص ببيع الكتان والقطن الهنديين. يفتح هاتفه مستعرضا مقاطع فيديو التقطها من الطائرة أثناء رحلته الاخيرة الى السودان. يتغزل بشوق بجمال نهر النيل: "لا شيء يضاهي روعته، وأنت تراه من أعلى، مع بدء نور الصباح"، يقول لـ"المجلة".

مسار شمالي: سكوتر في العليا وفانوس في العروبة

في شمال المدينة يبدو المشهد مختلفا مع شيوع مظاهر الحداثة الفخمة على واجهات المباني والشركات والفنادق، كما الشوارع العريضة. قرب "برج المملكة" الأيقوني، وتحديدا عند تقاطعي شارعي "العيا" و"العروبة" النابضين، تضاء لافتة ضخمة كتب عليها "رمضان الرياض". إنها لمسة من أصل 5000 عنصر إنارة اختيرت لتشكيل هوية بصرية خاصة بالمدينة خلال الشهر، من أجل "تحويل الفضاءات العامة الى أماكن نابضة بالتفاعل الإنساني"، بحسب بيان رسمي. هنا، تتمشى أفواج من السواح اليابانيين الذين يهتم بعضهم بزيارة المكتبات والمتاحف ودور الثقافة المنتشرة حول الشارعين، والتي يتجاوز نشاط بعضها منتصف الليل بساعتين.

تشهد خطوط السير الى المدينة المنورة ومكة ازدهارا مضاعفا في هذا الشهر، حيث تؤدى طقوس العمرة بثواب الحج

تنتشر في "العليا" بشكل خاص المباني الفندقية على جانبيه، وفي ردهة أحدها، صفّت كتب فنية تشرح بثلاث لغات، من بينها الصينية، عن المقتنيات النادرة التي يضمها متحف "قصر البديعة". نعرف منها أن تحفا ولوحات وسجادا ومخطوطات ومصاحف ووثائق رسمية وطوابع ومجوهرات وفروشات وهدايا رسمية ورسائل حكومية وكسوات وقطعا اسلامية نادرة، جمعها السياسي السعودي ابراهيم الزبيدي من مزاد علني جرى في الستينات، وكلفه اقتناؤها آنذاك مليوني ريال سعودي. من اللوحات أعمال أصلية للرسامين بيكاسو ومونيه ومايكل انجلو وكلاشنكوف وفرانس هالس وفان غوغ وغيرهم. يسأل سائح ياباني بشكل خاص عن لوحة للأميركي هنري تي كاريس (توفى 1903) عنوانها "فارس القرون الوسطى" (رسمت 1876)، واخرى للفرنسي ألفريد دهودنك (توفى 1882) باسم "فرسان الخيول العربية" (رسمت 1859).

 خاص المجلة تصوير إبراهيم توتونجي
يضم شارع العليّا مباني حديثة وتنتشر فيه الفنادق وكذلك مقار مراكز ثقافية كثيرة تتعلق بالكتب والموسيقى

غير بعيد عن الشارع، حيث في وسع الجائل التنقل عبر دراجات هوائية أو ألواح سكوتر تؤجر من تطبيقات هاتفية رقمية، يقع مقر "المركز السعودي للموسيقى" الذي أطلق خلال الايام الماضية تدوينات موسيقية لأناشيد رمضانية مستلهمة من التراث الشعبي ضمن مبادرة مستمرة لأرشفة وحفظ ذاكرة الموسيقى السعودية. المركز أيضا استقطب 70 مهتما بحقوق الملكية الفكرية الموسيقية في ورشة عمل أتاها البعض مستقلا "السكوتر". وفي "العليا" أيضا، وبين شوارع تحمل أسماء مثل: عز النساء، شداد بن أوس، آل عرفج، وادي النير والعشرات غيرها، تمارس الرياضات في الأماكن العامة، ليلا، مثل كرة القدم التي تشهد منافسات فرق أحياء شرسة في ليالي رمضان، بتطبيقها لقاعدة "المهزوم يخرج فورا". ويتناسخ المشهد في أحياء مختلفة من العاصمة، بوجود 256 فريقا وأكثر من 4 آلاف لاعب يتنافسون في "بطولة كأس أمانة منطقة الرياض الرمضانية" في نسختها الـ21، داخل 17 ساحة رياضية بمدينة الرياض. تهدف البطولة إلى تفعيل الملاعب داخل الأحياء، وتحفيز الشباب على ممارسة الرياضة، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين سكان الأحياء.

 خاص المجلة تصوير إبراهيم توتونجي
استثمرت المملكة في مد خطوط القطارات عبر مسارات متعددة الامر الذي امن مواصلات مستدامة حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل

يستغرق الامر 9 دقائق في السيارة، خارج وقت الذروة، للانتقال من "مركز الموسيقى" الى "مركز البحوث والتواصل المعرفي" عند حدود "حي الصحافة" مع "حي الربيع". هناك، يحمل ياباني آخر، يجيد العربية بامتياز، كتابه المعنون "العرب: وجهة نظر يابانية" ويمد منه أقباس تواصل حضارية الى الجمهور الذي قصد ندوته للتعرف الى تجربة مديدة بين الرواية والترجمة والبحث الأكاديمي. إنه المستعرب البروفسور نوبوأكي نوتوهارا الذي كرس حياته لدراسة اللغة العربية وآدابها، على أثر عيشه سنوات طويلة فيها، وأسهم في تعريف القارئ الياباني بأصوات أدبية عربية متنوعة، وبحياة البادية وتقاليدها.

مسار غربي: الدرعية ورايات الوطن بعراقته وحداثته

في شمال غرب الرياض، تخفق رايات البلاد، معلقة على ساريات خرجت من نوافذ السيارات المحتشدة في مسيرة وطنية خاصة بـ"يوم التأسيس" الذي صادف وروده في رمضان هذا العام. حشود من البشر في شوارع "الدرعية الحديثة"، تنقلت بملابس عيد، وابتسامات فخر، وعبارات "حياك الله" تنتثر على المارة المنبهرين بواجهات ومنتجات مئات المقاهي والمطاعم والمحلات ذات الهندسة التقليدية.

تمارس الرياضات في الأماكن العامة، ليلا، مثل كرة القدم التي تشهد منافسات فرق أحياء شرسة في ليالي رمضان، بتطبيقها لقاعدة "المهزوم يخرج فورا"


 وبين الاكتفاء بشرب فنجان شاي بسلام، أو تناول عشاء فاخر في مطعم فرنسي بمئات الدولارات، في جزء شبه مغلق تحتاج الى التسجيل ودفع مال مسترد بالاستهلاك لدخوله، تجد المذاقات والامكانات خياراتها: "على مدى 300 عام من بزوغ أول دولة سعودية، كنا دوما ههنا، حاضرين لاستقبال الجميع"، يقول أحد الشبان السعوديين الذين اصطفوا على جوانب الممرات لإلقاء التحية وتوزيع الهدايا على المارة. هذا العام، امتد هذا الاصطفاف للاحتفال بتلك المناسبة إلى 61 موقعا في كامل مناطق العاصمة. ومن ضمنها، قدم مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) 30 تجربة ثقافية رمضانية امتدت على ثلاث ليال جمعت بين التاريخ والفنون والمجتمع واللقاء المجتمعي، من بينها "رحلة مخطوطات القرآن الكريم" وفعالية "تخليد" التي ضمت مجموعة فنية وثقت محطات مفصلية من تاريخ الدولة السعودية الأولى، إضافة إلى سلسلة من الأفلام احتفت بالأرض والتاريخ والحياة اليومية.

 Fayez Nureldine / AFP
مركبات تمر أمام ناطحات السحاب على طريق الملك فهد، أحد الشرايين الرئيسة التي تربط شمال الرياض بجنوبها، في العاصمة السعودية الرياض، 3 مارس 2026

داخل الحي الفني في "الدرعية"، استغلت "مؤسسة البينالي" روح الشهر الفضيل لإعلان الدورة الثالثة من "بينالي الفنون الاسلامية" العام المقبل، الذي سيقام في صالة الحجاج الغربية في "مطار الملك عبد العزيز الدولي" بجدة. ويقول بيان المؤسسة إن الدورة المقبلة ستؤسس على نجاحاتها السابقة بعرض ما يزيد على 500 قطعة أثرية من الحضارة الإسلامية تعاون على توريدها أكثر من 40 مؤسسة من 20 دولة. ويشكل "البينالي" أيضا منصة لإطلاق مبادرات طموحة، من أبرزها "جائزة المصلى" التي تعيد تصور مستقبل انتشار أماكن العبادة، كمساحات مؤقتة ومتنقلة، قابلة للتفكيك وإعادة التركيب بسهولة، وقادرة على تجاوز حدود التصميم والتقنيات المستدامة.

 خاص المجلة تصوير إبراهيم توتونجي
تقوم الفنادق في شارع العليّا بالترويج لمرافق السياحة الثقافية مثل المقتنيات الفنية لقصر البديعة

"الفنون الإسلامية تتمتع بتقاليد وابتكارات تمتد عبر مساحات جغرافية واسعة، وتتيح فرصا لا حصر لها لسرد الروايات التاريخية وبناء روابط معرفية جديدة من خلال البحث الفني"، يشير راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة ونائب رئيس مجلس أمناء "مؤسسة بينالي الدرعية" ويضيف: "هدفنا تجديد السرديات وإعادة صياغتها والتفكير فيها وفي مفاهيمها، بصورة شاملة ومرنة تعكس طبيعة الفنون في المجتمعات الإسلامية".

هدفنا تجديد السرديات وإعادة صياغتها والتفكير فيها وفي مفاهيمها، بصورة شاملة ومرنة تعكس طبيعة الفنون في المجتمعات الإسلامية


راكان الطوق

لا يغيب الطهو عن اهتمامات الفن في "الدرعية"، اذ لقاء 27 دولارا للفرد، في وسع المهتمين أن يتعلموا تقنيات "تخمير" الأطعمة لتحضير الخضروات الموسمية وزبادي جوز الهند ومشروب الزنجبيل، في جلسات تعلم أيضا حفظ الليمون بالملح وصنع صلصة حارة من الفلفل الطازج.

تقترب قطة جائعة من السرب بين "القدس" و"الروضة". تطير الحمامات مرتابة. تمضي القطة وحيدة في طريقها. سيكون عليها أن تصوم قليلا قبل أن تعاود المدينة استيقاظها الصاخب.

font change