تتجلى المدينة العربية والعواصم والمدن الإسلامية في رمضان، فهي تتوحد في المشاعر والشعائر نفسها، وتزدان جميعها فرحا واستبشارا واستقبالا لخير الشهور. فكيف وصف الرحالة هذا الشهر؟
"حشيشة رمضان" هي العبارة التونسية للإشارة إلى أعراض النقص في شرب السكائر أو الشاي أو القهوة، أي باختصار جميع المنشطات التي ينقطع عنها الصائم خلال النهار.
يأتي رمضان هذا العام على غزة مثقلا بما هو أبعد من الجوع. يأتي على أجساد استنزفت طويلا، وعلى أرواح لم تمنح فرصة الترميم، وعلى علاقة بين الإنسان وجسده لم تعد طبيعية ولا متوازنة.
في ظل تشرذم معظم سكان القطاع في مخيمات أو بين البيوت المتضررة، بات من الصعب استعادة طقوس شهر رمضان، إلا أن التحدي الأكبر يبقى أنه ليس ثمة عائلة واحدة من عائلات غزة لم تفقد عزيزا خلال الحرب.
يظل رمضان عبر الزمن شاهدا على اجتماع الأضداد، إذ امتزجت قدسية الشعائر بطرائف السلوك الإنساني وغرائبه، لتصوغ ذاكرة فريدة تمزج فيها أيام الشهر الفضيل بين الخشوع وبين العجائب والغرائب.