ستة صواريخ انتحارية أطلقها "حزب الله" ثأرا لمقتل "المرشد" الإيراني علي خامنئي، كما أعلن في بيان، كانت كافية لتستدرج حربا إسرائيلية ثانية على لبنان، وتقدّم فرصة ذهبية لإسرائيل لتحقيق أطماعها التوسعية المعلنة، وعلى رأسها تحويل قرى جنوب نهر الليطاني إلى منطقة أمنية عازلة، عدا طموحاتها الاستراتيجية غير المعلنة.
فمن دون سابق إنذار لبيئته على الأقل، قرر "الحزب المتعافي" من "حرب إسناد غزة"، فجر 2 مارس/آذار الحالي، أن يقضي على محاولات التعافي التي تبذلها الطائفة الشيعية منذ أكثر من عامين، ويُدخلها في "حرب إسناد إيران"، ويتسبب مجددا بنكبتها بشريا واقتصاديا وتشريدها في بلاد الله الضيقة (لبنان).
وفي غضون ساعات، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء، فخرجت الطائفة الشيعية في لبنان كلها إلى الطرقات، سكان المناطق الجنوبية الذين أخلوا منازلهم على الفور، حوصروا في سياراتهم لأكثر من 17 ساعة على الأوتوستراد المؤدي إلى بيروت، في مشهد مستنسخ عن تجربة النزوح بداية حرب الـ66 يوما في 2024، كذلك علق سكان الضاحية الجنوبية لبيروت في زحمة سير مماثلة في شوارعها وعند مخارجها، فيما فضّل الكثير منهم الخروج سيرا على الأقدام باتجاه الكورنيش البحري والمساحات العامة وأرصفة الطرقات في وسط العاصمة وأحيائها، اللهم إلا القلة الميسورة التي وجدت مآوي بديلة، أما أهالي المناطق البقاعية المهددة فقد أخلوا باتجاه قرى آمنة غير شيعية!

قرى جنوب نهر الليطاني التي عاد إليها عدد قليل من سكانها بعد اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كانت أولى المناطق التي فرغت، إذ لا يفصلها عن الخطر الإسرائيلي سوى سياج حديدي وبضع بوابات تُفتح يدويا، أما قرى شمال النهر فقد شهدت إخلاء تاما في اليومين الماضيين بعد صدور الأوامر الإسرائيلية، ولم يقتصر الإخلاء على الطائفة الشيعية فحسب، إذ صدرت أوامر إخلاء مؤخرا لسكان عدد من القرى المسيحية في الحافة الأمامية مثل: علما الشعب ورميش وعين إبل والقوزح وغيرها، في حين لم تسجل منطقتا العرقوب وحاصبيا نزوحا كبيرا.
