العزلة اللبنانية وحدود التناقض بين نبيه بري و"حزب الله"

إسرائيل تهدد ربع سكانه بالتهجير

أ ف ب
أ ف ب
تتصاعد أعمدة الدخان من مواقع الغارات الجوية الإسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت في 3 مارس 2026.

العزلة اللبنانية وحدود التناقض بين نبيه بري و"حزب الله"

مرة جديدة، وفي أقلّ من سنةٍ ونصف، يواجه لبنان المصير نفسه: سباقٌ محموم بين المبادرات الدبلوماسية من جهة، وبين فتك الآلة العسكرية الإسرائيلية من جهة ثانية، لكن المسار الدبلوماسي لا يزال بطيئا جدا بل وهامشيا أمام توسع خريطة القصف الإسرائيلية وعنف الغارات الذي ينذر بالأسوأ مع دخول المواجهة يومها الخامس على وقع قصف متواصل في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقد دخل عامل جديد على الأزمة أو الكارثة ويتمثل بحشد الجيش السوري لقواته على الحدود مع لبنان في وقت أشارت معلومات لـ"المجلة" إلى أن الرئيس دونالد ترمب طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في لبنان ضد "حزب الله"، ولكن الرأي الغالب في دمشق يميل إلى عدم التدخل، في موازاة بروز فكرة إنشاء منطقة عازلة على الحدود بين لبنان وسوريا. وهو ما يدّل على حجم الغطاء الأميركي للمواجهة الحالية بين إسرائيل و"حزب الله".

ولعلّ دخول فرنسا الخميس على خط التهدئة، من خلال اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الأميركي وبرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فضلا عن المسؤولين اللبنانيين، لم يكن تحت سقف وقف المواجهة التي تدل كل المؤشرات على أنها لا تزال في بداياتها، وأن الطريق طويل أمام التوصل إلى وقف لإطلاق النار. بل إن تدخل الرئيس الفرنسي جاء مدفوعا بالإنذارات الإسرائيلية لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وهم بعشرات الألوف بل بمئات الألوف، لمغادرة منازلهم وإخلاء المنطقة إخلاء كليا والتوجه إلى مناطق أخرى داخل لبنان، قبل ساعات قليلة من بدء حملة قصف للضاحية لم تتوقف طيلة يوم الجمعة.

استهداف المقاتلات الإسرائيلية لمراكز جمعية "القرض الحسن" التي تعد مصرف "حزب الله"، ودعوة إسرائيل الناس إلى سحب أموالهم منها، هو دليل إضافي على حجم الضغط الذي تمارسه تل أبيب على بئية "حزب الله" الاجتماعية

الإنذار بالتهجير الجماعي لسكان الضاحية شكل بالفعل نقطة تحول في مسار الحرب الجديدة التي اندلعت فجر الاثنين الماضي بعد إطلاق "حزب الله" ستة صواريخ باتجاه إسرائيل سقطت كلها في مناطق مفتوحة. ومن الواضح أنّ إسرائيل التي تقول إنها تستهدف البنية التحتية لـ"حزب الله" في ضاحية بيروت الجنوبية تهدف من خلال هذه الإنذارات وعملية الإخلاء الجماعية إلى الضغط الاجتماعي على "الحزب"، بالنظر إلى عمق الأزمة الإنسانية التي تلوح في الأفق من جراء عجز الحكومة اللبنانية عن تأمين مراكز إيواء وتغطية احتياجات النازحين. وهو ضغط إضافي تمارسه إسرائيل على "حزب الله" إلى جانب الضغط العسكري، وذلك بهدف دفعه إلى التراجع والتنازل في أي مفاوضات مقبلة. ولعلّ استهداف المقاتلات الإسرائيلية لمراكز جمعية "القرض الحسن" التي تعد مصرف "حزب الله"، ودعوة إسرائيل الناس إلى سحب أموالهم منها، هو دليل إضافي على حجم الضغط الذي تمارسه تل أبيب على بئية "حزب الله" الاجتماعية لدفعها للتمرد على قراره الدخول في حرب جديدة.

أ ف ب
زحمة سير خانقة أثناء نزوح الأهالي من القرى في جنوب لبنان على طول الطريق الساحلي عبر مدينة صيدا في 2 مارس 2026.

وهنا يبرز سؤال رئيس: هل "حزب الله" في وارد التراجع إزاء هذا الضغط الاجتماعي الذي تحاول إسرائيل أن تفرضه عليه، أكثر مما فعلته خلال المواجهة الأخيرة بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024 حيث لم يتم توجيه إنذارات جماعية لسكان الضاحية الجنوبية بإخلائها. وإذا كانت الإجابة عن هذا السؤال صعبة حتى الآن، فالأكيد أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يبدو معارضا لهذه المواجهة التي بادر إليها "حزب الله"، يشكل فارقا عن موقفه خلال المواجهة الماضية عندما كان مؤيدا، ولو بتحفظ، لموقف "حزب الله". وبالتالي فإن هذا التباين بين الطرفين قد يخلق واقعا انقساميا في الوسط الشيعي اللبناني وهو ما قد لا يستطيع "حزب الله" أن يتعامل معه ببرودة وبأنه تفصيل عابر في سياق "المعركة الكبرى" التي يخوضها.

التناقض بين بري و"حزب الله" بلغ ذروته خلال المواجهة الحالية، وسيكون من المهم تتبع مسار هذا التناقض والأشكال التي سيأخذها

وكان لافتا الخميس الاتصال بين الرئيس ماكرون ونبيه بري الذي نقل عنه أنه تداول مع الرئيس الفرنسي باقتراحات عديدة لـ"وقف ما يجري"، وهو ما يؤشر إلى استعجال نبيه بري لوقف هذه المواجهة. وهنا يمكن استعادة موقف رئيس البرلمان، كما نقلته جهات مقربة منه، بعد إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، والذي كان نبيه بري جزءا رئيسا في جهود التوصل إليه. بحسب هذه الجهات، فإن أولوية نبيه بري في قراءته الإجمالية للوضع الشيعي اللبناني هي الحفاظ على وجود الطائفة الشيعية، بينما أولوية "حزب الله" أن يحافظ على "المقاومة". ومن الواضح أن هذه المعادلة تفرض نفسها حاليا بحيث إنها تبلغ أوج تناقضها، إذ إن الوجود الشيعي يتعرض لأقسى اختباراته التاريخية في ظل التهجير الجماعي سواء من الجنوب الذي كان الجيش الإسرائيلي قد طلب من أهله إخلاءه إلى حدود نهر شمال الليطاني، أو من الضاحية الجنوبية لبيروت. ومن اللافت أيضا أن الجيش الإسرائيلي قد حدد لسكان الضاحية الجنوبية المناطق التي يمكنهم اللجوء إليها، وهو بذلك يحاول أن يتصرف كـ"سلطة وصاية" على لبنان، وثانيا، فهو يلعب على حساسيات مذهبية في لبنان من خلال طلبه منهم النزوح إلى مناطق ذات غالبية سنية معارضة لـ"حزب الله".

فإذا كان تحفظ بري على هذه المواجهة هو من باب حماية الوجود الشيعي المهدد بمعناه الديموغرافي تحديدا، فإن دافع "حزب الله" لإطلاق هذه المواجهة، بالتوازي مع الحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران، هو إعادة تعويم "المقاومة". فصحيح أن "الحزب" لا يمكنه أن يأخذ قرارا في حرب كهذه إلا بالتنسيق مع القيادة الإيرانية، ولكنه أيضا ينطلق من حسابات خاصة لا تتناقض مع الأولويات الإيرانية في هذه اللحظة.

فـ"حزب الله" كان طيلة الفترة الماضية يتعرض لضربات قوية ومتواصلة، وكان يخسر معنويا سياسيا وعسكريا، ولذلك فهو يرى في هذه المواجهة فرصة لإعادة تفعيل منظومته العسكرية التي ثبت أن لا وجود له خارجها، وهذه معضلته الرئيسة كحزب لا يقبل أو لا يستطيع الانتقال إلى العمل السياسي البحت، على اعتبار أن الدينامية الأساسية في تركيبته هي دينامية عسكرية وليست دينامية سياسية، وفي الوقت نفسه فإن عودته إلى "المقاومة" في ظل موازين القوى الحالية تعني أنه سيتلقى ضربات قاسمة مجددا، وسيكبد نفسه والشيعة ولبنان أكلافا عالية جدا.   

كذلك لا يمكن استبعاد البعد العقائدي أو الأيديولوجي لـ"حزب الله"، والذي يربطه بالنظام الإيراني، وقد أظهر تدخله في هذه المواجهة ثأرا لاغتيال "المرشد" الإيراني علي خامنئي عمق هذا الرابط لأول مرة في تاريخه بهذا الوضوح والحدة. خصوصا أن مبادرته إلى الهجوم على إسرائيل لم تأخذ في الاعتبار الواقع الاجتماعي والاقتصادي الهش في لبنان، والذي لا يحتمل حربا جديدة، خصوصا أنه لم يتعاف بعد من آثار الحرب الماضية.

وبالتالي هذا يظهر أن التناقض بين بري و"حزب الله" بلغ ذروته خلال المواجهة الحالية، وسيكون من المهم تتبع مسار هذا التناقض والأشكال التي سيأخذها، سواء في داخل الوسط الشيعي، أو على الساحة السياسية اللبنانية. والسؤال هو عن إمكان سلوك نبيه بري مسارا تفاوضيا مستقلا عن "حزب الله" هذه المرة، أو بأقل تقدير أكثر استقلالية عنه، وهو ما بدأت تشير إليه بعض التسريبات، وهذا عامل ضغط إضافي على "الحزب" الذي يدخل تدريجا في حالة عزلة سياسية حتى ضمن البيئة الشيعية.

مصادر إسرائيلية كانت أشارت لموقع "أكسيوس" عن مغادرة العشرات من ضباط "الحرس الثوري" بيروت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وسط مخاوف الاستهداف من قبل إسرائيل

أيا يكن من أمر فمن المؤكد أن الشروط التفاوضية ستكون أقسى على "حزب الله" هذه المرة، خصوصا أن الواقع السياسي اللبناني قد اختلف عما كان عليه في خريف عام 2025. فمن الواضح أن السلطة اللبنانية ممثلة بالرئيسين جوزيف عون ونواف سلام تذهب خطوات إلى الأمام في مواجهة "حزب الله" من الناحية السياسية والقانونية والناحية الأمنية أيضا وإن بشيء من الحذر. وهذا ما دلّ عليه إصدار مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضي قرارا بحظر أنشطة "حزب الله" الأمنية والعسكرية. وقد استكملت الحكومة قرارها هذا بقرار يوم الخميس يحظر وجود عناصر "الحرس الثوري" الإيراني في لبنان، ويعيد العمل بمنح التأشيرات للإيرانيين الذين يرغبون في المجيء إلى لبنان. وهذه قرارات غير مسبوقة للتعامل مع ملف التدخل الإيراني في لبنان، وهو ما يعكس في جانب منه محاولة الحكومة اللبنانية التنصل من أي مسؤولية عن هجوم "حزب الله" والتنصل من أي تغطية سياسية له أو للوجود العسكري الإيراني في لبنان. بل ربما الدخول في تشدد أمني حياله وهو ما أشر إليه اعتقال عدد من عناصره المسلحين منذ الاثنين الماضي.

وفي السياق كان لافتا أن الفرنسيين، سواء الرئيس ماكرون أو وزير خارجيته جان نويل بارو، يتكلمان وبلهجة جديدة أكثر تشددا عن استعداد لدعم الجيش اللبناني، إذ تطرق بارو إلى مسائل عسكرية تقنية مثل نوع المدرعات التي يحتاجها الجيش اللبناني للتمكن من ممارسة ضغط عسكري على "حزب الله" في سياق مهمة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية تطبيقا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 2024. وهذا سؤال يبقى مفتوحا عمّا إذا كان الجيش اللبناني سيكون مستعدا لتطبيق قرارات الحكومة ولو بـ"القوة"، ضد "حزب الله" وعناصر "الحرس الثوري".

علما أن مصادر إسرائيلية كانت أشارت لموقع "أكسيوس" عن مغادرة العشرات من ضباط "الحرس الثوري" بيروت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وسط مخاوف الاستهداف من قبل إسرائيل. وبحسب معلومات "أكسيوس"، هؤلاء الضباط معظمهم من وحدة النخبة في "فيلق القدس"، وهم يعملون كمستشارين عسكريين رئيسين لـ"حزب الله" ويمتلكون نفوذا واسعا في عمليات التنظيم، ما يطرح سؤالا عمّا إذا كان هروبهم سيطرح إشكاليات في القيادة العسكرية لـ"حزب الله"، وهل يشكل ذلك عنصر ضغط إضافيا على "حزب الله".

أ.ف.ب
رفع علم "حزب الله"، فوق أنقاض مبنى استُهدف في يناير بغارة إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان، في 16 فبراير 2026

السؤال الآخر المطروح هو عن مدى "وحدة المسار والمصير" بين لبنان وإيران؟ الإسرائيليون كانوا قد تحدثوا عن فصل بين الجبهتين، أي إن وقف الحرب ضد إيران لا يعني وقفها ضد "حزب الله" في لبنان. وفي المقابل هناك سؤال عمّا إذا كان "حزب الله"، الذي أعاد فتح الجبهة اللبنانية "ثأرا" لخامنئي وكجزء من المجهود الحربي الإيراني، سيكون مستعدا لإقفالها قبل توقف الهجوم ضد إيران.

هنا يبرز سؤال عمّا يريده الإسرائيليون من لبنان. رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قال إن هذه الحرب لن تنتهي حتى إزالة التهديد من لبنان، لكنه قال في الوقت نفسه إن إسرائيل ستستمر في الإصرار على نزع سلاح "حزب الله"، وهذه صياغة عامة نوعا ما باعتبار أنه لم يكن واضحا من هي الجهة التي ستنزع سلاح "الحزب": هل الجيش الإسرائيلي أم الحكومة اللبنانية؟

تشهد الساعات الأخيرة تسارعا في التطورات الميدانية، على وقع تكثيف الجيش الإسرائيلي استهدافاته، التي أسفرت عن وقوع 217 قتيلا ومئات الجرحى حتى الساعة

كذلك الأمر، هناك تحدٍ رئيس في هذه الحرب بالنسبة للبنان، وهو مسألة التوغل الإسرائيلي في جنوب لبنان، فتصريحات رئيس هيئة الأركان تشير إلى أن إسرائيل تستعد لحرب واسعة في لبنان، وأن تحقيق أهدافها تتطلب عملية برية كبيرة وطويلة الأمد. وكذلك كان وزير الدفاع الإسرائيلي قد قال إن هناك أوامر أصدرت إلى الجيش الإسرائيلي لاحتلال مواقع جديدة في جنوب لبنان. كل ذلك في ظل حديث متزايد عن رغبة إسرائيل في إقامة منطقة عازلة داخل الحدود اللبنانية، ربما لا تقتصر على جنوب لبنان، لكن تصل أيضا إلى منطقة البقاع، وهذا يعقد التوصل إلى أي تسوية مستقبلية، في وقت أن "حزب الله" يراهن على أن توسيع إسرائيل لاحتلالها في الجنوب قد يعيد إليه بعض الشرعية الشعبية وربما السياسية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وربما يستطيع تحقيق بعض المكاسب العسكرية ضد الجنود الإسرائيليين المتوغلين في الداخل اللبناني.

من جانب آخر، فإن أحد الفوارق الأساسية عن المواجهة الماضية أن الولايات المتحدة الأميركية، عبر مبعوثها آموس هوكشتاين، كانت منخرطة بقوة في المرة الماضية بالمساعي لوقف الحرب؛ أما الآن فلا نشهد أي تدخل أميركي للتهدئة، والأنباء الواردة من واشنطن تفيد بأن إدارة ترمب قد أعطت ضوءا أخضر من أجل "استكمال العمل" ضد "حزب الله". كذلك أفيد بأن الرئيس الأميركي اتصل بكل رؤساء وزعماء الدول المعنية بالحرب الجارية في المنطقة، إلا الرئيس اللبناني، وهذا مؤشر إضافي إلى عزلة لبنان الدولية، لولا حرص باريس على إبقاء موطئ نفوذ في مستعمرتها المشرقية القديمة، وهذا كله مؤشر إلى "الكمين الاستراتيجي" الذي وقع فيه لبنان في أوج الحرب الإقليمية.

الواقع على الأرض

تشهد الساعات الأخيرة تسارعا في التطورات الميدانية، على وقع تكثيف الجيش الإسرائيلي استهدافاته، التي أسفرت عن وقوع 217 قتيلا وحوالي 800 جريحا حتى الساعة، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية، قد أدت إنذارات الإخلاء الإسرائيلية المتكررة إلى موجات نزوح كبيرة، حيث وجد مئات الآلاف من السكان أنفسهم مجددا في حالة تشرد، متنقلين بحثا عن ملاذ آمن في المناطق المجاورة، لا سيما العاصمة بيروت، التي استقبلت عشرات الآلاف من النازحين في شوارعها، وساحاتها العامة وحدائقها، وبحرها، نساء وأطفالا وعجائز لا وجهة محددة لديهم، ولا مراكز إيواء في بيروت تستطيع استيعاب هذا العدد الكبير، بعدما امتلأت بأكثر من 90 ألف نازح من الجنوب، وصلوا تباعا خلال الأيام الماضية. فقرر النازحون افتراش الطرقات والنوم داخل سياراتهم، وعلى الأرصفة والشواطئ، ينتظرون انتهاء وابل الغارات التي تشن على الضاحية، علّها تنتهي بأسرع وقت، من دون الحاجة إلى استكمال رحلة التهجير المضنية، إلى مراكز إيواء خصصتها الدولة في مناطق الشمال والبقاع.

ومواكبة للتطورات الميدانية وأحوال النازحين، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية ​حنين السيد​: "إننا سنباشر بتحويل مساعدات نقدية لـ50 ألف عائلة نازحة، وسيتم إطلاق رابط يسمح بالتسجيل، من أجل التمكن من التواصل في المرحلة المقبلة للمساعدات".

أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لأكثر من 1.2 مليون شخص، يعيشون في الضاحية الجنوبية، وقرى جنوب الليطاني، أي ما يعادل ربع سكان لبنان

أصدرت أوامر الإخلاء من قبل إسرائيل لأكثر من 1.2 مليون شخص، يعيشون في الضاحية الجنوبية، وقرى جنوب الليطاني، أي ما يعادل ربع سكان لبنان، ترافقها تصريحات من قبل المسؤولين الإسرائيليين، تتوعد "حزب الله" بتحويل الضاحية الجنوبية إلى غزة ثانية، وفقا لتصريح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن الضاحية الجنوبية لبيروت "ستصبح قريبا مثل خان يونس"، معتبرا أن "حزب الله" ارتكب خطأ سيدفع ثمنه غاليا.

التدمير الذي يطال مناطق نفوذ "حزب الله" ليس الهدف الوحيد من هذه الحرب، فوفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن جولة الحرب هذه تختلف عن جولة الحرب السابقة، التي سيطر الجيش الإسرائيلي فيها على ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بينما الخطة العسكرية الحالية تتحدث عن توسيع السيطرة إلى خمسة كيلومترات، وفي نقاط معيّنة إلى ثمانية. أما الهدف المعلن فهو السيطرة على منطقة "تتيح للجيش الإسرائيلي حرية عمل، وتمنع حرية العمل عن العدو" بيد أنّ نهر الليطاني ليس ضمن الخطة".

أ.ف.ب
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام وهو يُلقي كلمة في ختام اجتماع المجلس الوزاري في القصر الرئاسي بعبدا، في 2 مارس 2026

يذكر أن الجيش الإسرائيلي، سيطر في حرب 2024 على المناطق التي يمكن منها إطلاق صواريخ مضادة للدروع باتجاه إسرائيل بنيران مباشرة، وأقام خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

ومع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية على لبنان بشكل مقلق وغير مسبوق، يواصل رئيس الجمهورية سلسلة اتصالات عربية ودولية، لإيجاد مخرج لهذه الحرب، ومنها سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، طالبا منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لوقفها.

وكان الرئيس عون طلب من الرئيس الفرنسي التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية، بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي لسكانها، كما طلب منه العمل على وقف إطلاق النار بأقصى سرعة ممكنة.

وفي المحصلة الميدانية والإنسانية، الأمور ذاهبة نحو الأسوأ يوما بعد يوم؛ النازحون في الطرقات ومراكز الإيواء بعشرات الآلاف، وهم بحاجة إلى مساعدات عاجلة وفورية، الجيش الإسرائيلي يواصل استباحة الأراضي اللبنانية، فيما الدولة والشعب لم يتعافيا بعد من حرب 2024 حتى دخل "حزب الله" في حرب استنزاف جديدة، ليقفا في حالة عجز أمام هول الكارثة الجديدة، فأكثر من ربع الشعب اللبناني، يبحث عن أمن وأمان انتزعتهما الحرب، فيما الدولة تبحث عن مخرج لا تضمن التزام "حزب الله" ببنوده!

font change

مقالات ذات صلة