من يستمع إلى تصريحات المسؤولين في الجزائر وقادة الأحزاب السياسية أو يقرأ البيانات الصادرة عنهم يلمس "القلق" و"التوتر" إزاء ما يعرف بـ"القوة الصلبة" وتحويل البيئة الدولية إلى فضاء مفتوح لا تحكمه أية قواعد إلى جانب التهديدات الإقليمية المعقدة الناتجة عن عدم استقرار دول الجوار (ليبيا، ومالي، والساحل الأفريقي).
وفي السياق، خصص الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري، الجزء الأكبر من خطابه الذي ألقاه خلال لقاء جمعه بالقيادات العسكرية بمناسبة عيد الفطر للحديث عما يعرف بـ"حروب القوة" أو "القوة الصلبة" التي تمنح الأولوية للأصول العسكرية والدفاعية على حساب أدوات التأثير الناعمة. وقال إن "أفراد القوات المسلحة مدعوون إلى ضرورة إدراك حيثيات التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الوضع الدولي والتي تميزت بعودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية وتراجع مكانة المنظمات متعددة الأطراف، وتجاهل قواعد القانون الدولي، بما يؤثر على سيادة الدول وخياراتها الوطنية".
وقال شنقريحة، خلال اللقاء الذي شهد حضور قائد القوات البرية والبحرية والجوية والحرس الجمهوري والدرك الوطني وقادة الأجهزة والمصالح المركزية للجيش، إن الاضطرابات والتصعيد العسكري الحاد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط تتطلب من "الجميع رفع مستوى الوعي باحترافية عالية واستباقية متبصرة إزاء التحولات الجيوسياسية العميقة التي يعرفها العالم، لا سيما ما يتعلق بتداعياتها على دول الجنوب".
والخطاب نفسه يردده منذ فترة القادة السياسيون في البلد، واستدلت في هذا الإطار لويزة حنون، زعيمة "حزب العمال اليساري" ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقا، في اجتماع مع المكتب السياسي بالعاصمة الجزائر، بالمثل الشعبي القائل: "إذا شفت الضرب في أصحاب فقل إنه وصل لجنابك". وهذا المثل الشعبي يضرب للحث على أخذ العبرة والحيطة مما يحدث للآخرين (الأصدقاء) من مكروه أو ضرر، وكانت حنون تشير بالدرجة الأولى إلى إيران، وفنزويلا أيضا التي شهدت تدخلا عسكريا أميركيا أطلق عليه اسم "عملية العزم المطلق"، وأسفر عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد وسط توترات جيوسياسية متصاعدة.
وتحتاج الجزائر حاليا حسب حنون إلى "الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتماسك المجتمع لأن الأزمات الدولية المتلاحقة تؤكد وتثبت أهمية امتلاك الدول لجبهة داخلية قوية قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية"، ويتطلب ذلك حسبها "تعبئة سياسية واسعة وتعزيز الوعي الوطني".
من جانبه، أكد يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ"جبهة القوى الاشتراكية" (أقدم حزب معارض في الجزائر)، في كلمة خلال اجتماع لكوادر الحزب في العاصمة إن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط "تفرض قدرا عاليا من اليقظة والمسؤولية الوطنية"، ولفت إلى أن "الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المناعة الاستراتيجية للدولة، يتطلبان مشروعا وطنيا قائما على التنمية والديمقراطية".

