سجّلت كاميرات التلفزيون الرسمي الإيراني مشهداً بثّه النظام على نطاق واسع، كان محوره غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، خلال مشاركته في مسيرة ما يُعرف بـ"يوم القدس" السنوية في طهران، التي تُنظَّم في الجمعة الأخيرة من رمضان، وصادفت هذا العام الثالث عشر من مارس/آذار 2026.
وخلال تصوير لقاء تلفزيوني معه، وقع انفجار قريب، عزته السلطات الإيرانية إلى غارة جوية إسرائيلية. وعلى الرغم من تحذيرات عناصر الأمن المرافقين له، وإلحاحهم بإنهاء اللقاء وإخلاء الموقع، واصل إجئي حديثه رافعاً قبضته، مؤكداً أن "إيران لن تنحني" أمام الضربات، وداعياً المشاركين إلى مواصلة المسيرة.
وسارع النظام الإيراني إلى توظيف هذا المشهد إعلاميا، وتحويله إلى رسالة تعبئة داخلية، في سياق حملة دعائية أوسع تسعى إلى تصوير القيادة بمظهر الثبات في مواجهة الضربات الخارجية. غير أن هذا التوظيف المحكم يطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان المشهد عفويا فعلاً، أم إنه أُدير بوعي لخدمة أغراض دعائية محددة في لحظة بالغة الحساسية.
هذا الموقف الثابت، الذي يجسد شخصية "الفقيه الأمني"، لم يكن مفاجئاً لمن يعرف تاريخ الرجل، بل كان تتويجاً لمسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود، شغل خلالها عدة وظائف حيوية في الدولة، فمن وزير الاستخبارات إلى مدعٍ عام، ثم رئيس السلطة القضائية منذ عام 2021.
كذلك في زمن الحرب والأزمات الراهنة، لا سيما بعد اغتيال "المرشد الأعلى" الأسبق علي خامنئي، وتشكيل مجلس القيادة المؤقت وفق المادة 111 من الدستور الإيراني، يقف إجئي كعضو رئيس في هذا المجلس إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان، وفقيه مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، وقد تولى ذلك المجلس المؤقت صلاحيات "المرشد" كاملة مؤقتاً، من قيادة القوات المسلحة، إلى إقرار السياسة العامة والتعيينات، حتى تاريخ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً في الثامن من مارس/آذار 2026، مع استمرار التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي. وهو ما يثير تساؤلاً دستوريا وسياسيا: هل يمثل غلام حسين محسني إجئي، بولائه المطلق لولاية الفقيه وخلفيته الأمنية-القضائية، بوابة محتملة نحو خلافة مجتبى خامنئي في حالة وفاته أو عجزه عن أداء مهام منصبه؟ أم إنه مجرد "حارس انتقالي" يضمن استمرارية النظام الثيوقراطي في أدق لحظاته التاريخية؟

