منذ أن تقلد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الرئاسية الثانية، وهو يخرج علينا بتصريحات وتدوينات لا تكف تلقى سخرية لاذعة عند المتلقين من الصحافيين والمحللين، وحتى من الجمهور العادي. بل إن من هؤلاء من يذهب إلى أن الرجل بعيد عن أن يكون في كامل قواه العقلية، وأنه "يرسل الكلام على عواهنه"، هذا إن لم يكن يلفق الكلام، فيدرج بين كذبة وأخرى كذبة ثالثة، على ما قيل. نتيجة ذلك أن غالبية المتلقين لم يكونوا ليحملوا كلام الرئيس محمل الجد فيعتبرونه "مجرد كلام".
خرجات الرئيس
غير أن ما يغفله هذا النوع من رد الفعل هو ما كان يتمخض عن "خرجات" الرئيس الأميركي من "فعالية" وتأثير كانا يتجليان أساسا في التغير المباشر الذي يلحق قيمة الدولار وأسعار البنزين، وما يترتب على ذلك من رجة في الأسواق العالمية جميعها، وهذا إثر كل خرجة من خرجاته. فرغم أن المتلقين لم يكونوا ليصدقوا ما يقول، فإن "الواقع" كان يتأثر بأقواله.
ما يؤكد أن ما يصدر عنه ليس "مجرد هراء"، فمهما اعتبرناه خروجا عن منطق العقل، فهو لم يكن ليخرج عن "منطق الفعل"، بل إنه كان يفعل في أمور ذات شأن يتسم بشيء من الخطورة.
إن لم تكن "خرجات" الرئيس الأميركي إذن "كلاما عاقلا"، فهي كلام "فاعل". وكل توقف عند فحوى كلامه يظل غير مجد، اعتبارا بأن كلامه "إنجاز" وليس كشفا لدلالات، وإفصاحا عن سريرة، وتعبيرا عن آراء.



