بعد تعثر جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، تتجه المنطقة نحو مرحلة أكثر توترا، حيث يتداخل المسار السياسي مع تصعيد ميداني متسارع في الخليج وبحر العرب. فخلال أيام قليلة، برزت مؤشرات واضحة الى انتقال الاحتكاك من مستوى الرسائل غير المباشرة إلى وقائع بحرية ملموسة، تمثلت في استهداف سفن تجارية، وتبادل الاتهامات، وتصاعد حدة الخطاب بين الطرفين.
وتبدو الساحة البحرية مرشحة لأن تصبح نقطة الاشتباك الأبرز، مع اعتماد إيران على تكتيكات غير تقليدية يقودها الحرس الثوري، مقابل تحركات أميركية تهدف إلى فرض السيطرة والردع. وبين عمليات إطلاق النار على سفن مدنية، والسيطرة على ناقلات في عرض البحر، وتمديدات هشة لوقف إطلاق النار، يتشكل واقع جديد تحكمه معادلة دقيقة بين التصعيد المحسوب ومحاولات تجنب الانفجار الشامل.
تعتمد إيران على مقاربة بحرية غير تقليدية تقوم على تشغيل أسراب من الزوارق السريعة، بهدف فرض بيئة أمنية معقدة داخل مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. ووفق تقارير دولية، أصبحت هذه الزوارق ركيزة أساسية في التفكير البحري الإيراني، خصوصا مع تراجع الاعتماد على القطع البحرية الثقيلة والتقليدية.
ويعرف هذا الأسلوب القتالي باسم "أسطول البعوض" في إشارة إلى تكتيك يقوم على الكثافة العددية والسرعة العالية، مع تنفيذ هجمات جماعية من اتجاهات متعددة، بما يربك الخصم ويشتت دفاعاته قبل توجيه الضربة. الفكرة هنا ليست في قوة كل زورق على حدة، بل في تأثيرها التراكمي عند العمل ضمن سرب متحرك وسريع.
تعتمد هذه الاستراتيجيا على زوارق خفيفة وسريعة، غالبا ما تكون مزودة أسلحة بسيطة نسبيا مثل الرشاشات الثقيلة وقاذفات الصواريخ، وأحيانا صواريخ مضادة للسفن. ورغم محدودية تسليحها مقارنة بالمدمرات والفرقاطات، فإن فعاليتها تنبع من قدرتها على الانتشار السريع، والمناورة، وتنفيذ هجمات مباغتة بأعداد كبيرة.

