يقال إن الفكاهة هي فن اليأس، ولعل الفنان التشكيلي الفلسطيني ساهر نصار واحد من الفنانين الذين جسدوا هذا القول. غير أنه، في معرضه الأخير الذي حمل عنوان "وقائع من العاصفة"، والذي أقامه في صالة "زاوية" في دبي، يكشف عن منحى آخر قد يكون أكثر توغلا في عمق الفكاهة، حتى بلوغ فتور يشبه الخدر، الخدر الذي يلامس حيادا إزاء الفكاهة واليأس في آن واحد. الناظر إلى لوحاته هنا يكتشف أن هذا المعرض يمثل امتدادا لنسق فني اعتمده في معارضه السابقة، غير أنه يبدو اليوم أكثر حدة وصراحة. ويعتمد الفنان في هذا المعرض على عدد من الأعمال تشمل الرسم بالأويل باستيل والميكست ميديا والتجهيز الفني.
خيار الاستغراق
يعيد ساهر نصار تخيل أحداث تتجاوز القدرة العاطفية على التحمل وتلامس حدود الإنهاك الأخلاقي، مقدما أعمالا تتساءل عن حالة الإنسان المتردية في مواجهة معاناة هائلة. تتأمل الأعمال تراجع قيمة الأمل بوصفه شرطا للبقاء، تارة كعملة للنجاة، وتارة كعودة إلى الغرائز البدائية من أجل الاستمرار. يترجم الفنان الوقائع المعيشة راسات بصرية تتجاوز رد الفعل الآني، بحيث لا تسعى إلى حل أو تطهير بقدر ما تمكث في حالة من الإنهاك الأخلاقي.
يحار المرء في فهم المقصود بمفهوم "الإنهاك الأخلاقي"، إلا أن قراءة الأعمال تشير إلى أنه ناتج من إرهاق عاطفي وذهني تراكم بفعل الأزمات والخيبات المتتالية، مما أنتج حالة شعورية لا يمكن وصفها بالبلادة ولا بالغضب، بل بنوع من اللامبالاة الهشة القابلة للانهيار في أي لحظة. تنعكس هذه الحالة في النص البصري للفنان، الذي يميل إلى الاستغراق في فضاء من الهدوء المشوب بالتوتر، كمن يقف داخل عين العاصفة، حيث يبدو السكون ظاهريا بينما يظل الاضطراب قائما في العمق.




