ما الذي جئت أبحث عنه في المبنى رقم 44 من "شارع أفينيو" في برشلونة؟
عام 1907 رسم بابلو بيكاسو رائعته "آنسات أفينيون"، التي قلبت معادلات الحداثة الفنية ومهدت للأسلوب التكعيبي. بعد مئة وعشر سنوات أي عام 2017 وقفت لأكثر من نصف ساعة مذهولا أمام تلك اللوحة في "متحف الفن الحديث" (موما) بنيويورك.
فعلى الرغم من أنني قرأت عشرات المقالات عنها وقد صارت جزءا من الدرس التاريخي، فإنني لم أتوقع أنها كانت بتلك العظمة. رسم بيكاسو تلك اللوحة من أجل الفتيات الخمس اللواتي كن يعملن في المبنى رقم 44 الواقع في "شارع أفينيو" ببرشلونة.
يوم رسم آنساته كان بيكاسو في سن السادسة والعشرين. أعرف أن اللوحة قوبلت بالنفور حين عرضها بيكاسو على أصدقائه المقربين، لذلك لجأ إلى إخفائها زمنا طويلا ولم يعرضها إلا عام 1916. جان كوكتو (1889 ــ 1963) الشاعر والمسرحي والناقد الفرنسي، هو الوحيد الذي آمن بعبقرية بيكاسو في تلك اللوحة، لذلك أقنع بعد سنوات طويلة أحد الأثرياء الأميركيين بشرائها بمبلغ لا يزيد على الثلاثين ألف دولار.
لا تقدر اللوحة الآن بثمن. كما أن وقوفي في المكان المتخيل الذي وقف فيه بيكاسو أمام المبنى 44، سيكون خلاصة رحلتي إلى برشلونة التي جئتها متذرعا برؤية انطوني غاودي (مهندس معماري إسباني عاش ما بين عامي 1852 و1926) من خلال كاتدرائيته "العائلة المقدسة"، في حين أني جئت من أجل بيكاسو وآنساته.



