البرلمان العراقي يمرر حكومة الزيدي منقوصة... بعد إقصاء الفصائلhttps://www.majalla.com/node/331075/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D9%85%D8%B1%D8%B1-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D9%85%D9%86%D9%82%D9%88%D8%B5%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A5%D9%82%D8%B5%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84
منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة علي الزيدي، مصوتاً على 14 وزيراً من أصل 23 حقيبة وزارية، في ظل وضع إقليمي وداخلي معقد جدا، إذ حرمت الفصائل العراقية من المشاركة في هذه الحكومة.
وتلقى رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي ضربة قاصمة بعد رفض البرلمان الموافقة على مرشحيه لشغل وزارتي التعليم العالي والداخلية، وانسحب الأمر ذاته على حليفه السني، رئيس تحالف عزم، مثنى السامرائي، الذي أخفق البرلمان في تمرير مرشحيه لوزارتي الثقافة والتخطيط.
ووفقاً لمصادر مطلعة لـ"المجلة"، فقد تعرض الزيدي لضغوط أميركية شديدة، تمثلت في رفض أي وزير مرتبط بالفصائل المسلحة، حيث وُضع "فيتو" على عدد كبير من المرشحين للحقائب الوزارية، ما أدى إلى استبدالهم. وأكدت المصادر أن "الإطار التنسيقي" قرر تأجيل تقديم مرشحين جدد للوزارات المخصصة لتلك الفصائل، إلى حين حسم المفاوضات مع الجانب الأميركي، خصوصاً مع إبداء بعض الفصائل رغبتها في نزع السلاح، والانخراط الحصري في العمل السياسي. وسيكمل الزيدي حكومته بعد عطلة عيد الأضحى المقبل، وذلك للوصول إلى تقارب مع الجانب الأميركي، حول مرشحي الوزارات المتبقية البالغ عددها 9.
في المقابل، مارست إيران ضغوطاً مكثفة على "الإطار التنسيقي" لثنيه عن الاستجابة للضغوط الأميركية، والدفع باتجاه ترشيح ممثلي الفصائل للمناصب الحكومية، وأدى هذا التضارب، في ظل جدية التهديدات الأميركية، إلى إحداث انقسام داخلي في أروقة الإطار، فاز فيها الفريق الذي لا يريد المواجهة مع أميركا، متمثلا برئيس "تيار الحكمة" عمار الحكيم، وزعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي.
يتسلم الزيدي مهامه في ظروف استثنائية بالغة التعقيد، إذ يفتقد العراق السيطرة على أجوائه الخاضعة لهيمنة أميركية وإسرائيلية مطلقة، يتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية خانقة، وعجز عن تصدير النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز
ويتسلم الزيدي مهامه في ظروف استثنائية بالغة التعقيد، إذ يفتقد العراق السيطرة على أجوائه الخاضعة لهيمنة أميركية وإسرائيلية مطلقة، يتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية خانقة، وعجز عن تصدير النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما يضع الحكومة أمام تحدي العجز عن توفير رواتب الموظفين.
ولم يمنح "الإطار التنسيقي" أي حقيبة وزارية للقوى الممثلة للفصائل، مثل حركة "منتصرون" التابعة لـ"كتائب سيد الشهداء" بقيادة أبو آلاء الولائي، وحركة "حقوق" التابعة لكتائب "حزب الله"، وحركة "خدمات" المرتبطة بكتائب الإمام علي بقيادة شبل الزيدي، فضلاً عن ائتلاف "الأساس" بقيادة محسن المندلاوي. من جهتها، تسعى حركة "عصائب أهل الحق"، التي غابت عن التشكيلة الوزارية الحالية، إلى الظفر بمنصب نائب رئيس الوزراء، وقد رشحت لهذا المنصب ليث الخزعلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية إلى جانب شقيقه، الأمين العام للحركة.
وفي ظل المشهد الإقليمي المعقد، تباشر حكومة الزيدي عملها دون حسم وزارتي الداخلية والدفاع لعدم التوافق على مرشحيهما، ويزيد من تعقيد الموقف، ما شهده العراق خلال الأيام الماضية من أنباء حول بناء قاعدة عسكرية إسرائيلية في محافظة النجف، ما يمثل تحدياً صارخاً للفصائل العراقية التي تنخرط في مواجهة مع إسرائيل منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023.
حضر نواب عراقيون جلسة برلمانية للتصويت على حكومة جديدة برئاسة علي الزيدي رئيساً للوزراء، في مقر البرلمان ببغداد، العراق، في 14 مايو 2026
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ"المجلة" أن الحكومة العراقية لا تملك أدلة دقيقة حول مدة بقاء تلك القوات في صحراء النجف، غير أنه، وعقب بلاغ من أحد رعاة الأغنام، توجهت قوة أمنية فوراً إلى الموقع حيث تعرضت للاستهداف. وأضافت المصادر أنه إثر مخاطبة السفارة الأميركية، أبلغت الأخيرة الجانب العراقي بأن هذه القوات لا تتبع لها، ما رجّح آنذاك فرضية كونها قوات إسرائيلية.
وأكدت المصادر ذاتها أن الموقع شهد وجود أكثر من 5 طائرات إلى جانب عدد من الآليات العسكرية. علما أنّ الطيران الأميركي والإسرائيلي مسيطر على الأجواء العراقية منذ حرب الـ12 يوماً وحتى الآن، ويعود ذلك إلى عدم امتلاك العراق أنظمة دفاع جوي.
وقال قائد عمليات كربلاء، علي الهاشمي: "إن القوة الإسرائيلية كانت موجودة على بعد 25 كيلومترا باتجاه صحراء النجف، وعند الانطلاق إليها، تفاجأنا بوجود طيران قام باستهداف القوات الأمنية، لذلك قررنا الانتشار وعدم الانسحاب، وفي اليوم الثاني توجهنا باتجاه القوة التي وجدناها قد غادرت".
وأضاف أن وجود القوة لم يتجاوز الـ48 ساعة، ولا صحة لاستقرارها لأسابيع داخل هذا الموقع، مشيراً إلى أنها محاولة ولم تكن قاعدة. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة عن عملية عسكرية جديدة بعد إعلان صحيفة "وول ستريت" عن إنشاء القاعدة الإسرائيلية، وتضمنت وجود كل التشكيلات، وتفتيش المناطق الصحراوية غير المأهولة بالسكان، خوفاً من وجود أي شيء يتعلق بقاعدة إسرائيلية أو أميركية لا تعلم بها الحكومة العراقية.
وفي السياق ذاته، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر إسكندر وتوت، إن قوة إسرائيلية نفذت إنزالاً ليوم واحد فقط على مهبط طائرات قديم يعود لقاعدة عسكرية، أُنشئت قبل عام 2003، مبينا أن الهدف من الوجود الإسرائيلي كان تتبع أماكن انطلاق الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي العراقية ومعرفة وجهاتها، مشيراً إلى أنه عند وصول القوات الأمنية العراقية إلى مكان الإنزال، كانت القوة الإسرائيلية قد انسحبت بالفعل، ولم تُسفر عملية التفتيش سوى عن العثور على بقايا طعام، ومخلفات تركها الجنود وراءهم.
لكن الكاتب منتظر ناصر، وصف إنشاء قاعدة إسرائيلية في صحراء النجف، بالفضيحة الكبرى التي تكشف عن غياب الدولة، مرجحاً الأسباب إلى هدم مشروع الدولة، على يد صناعها أو الفاعلين فيها على مدار السنوات الماضية من خلال الاستجابة للرغبات الخارجية، وكذلك قيام بعض المحسوبين على فصائل المقاومة باستهداف الرادارات التي تكشف الأجسام الغريبة في سماء العراق وإخراجها عن الخدمة.
وقال ناصر لـ"المجلة"، إن الحكومة العراقية أنهت الاتفاقية مع التحالف الدولي، الذي كان يحمي سماء العراق ويتعاون معها في المجالات الأمنية والعسكرية، وربما استمرار التعاون قد يحملها مسؤولية الكشف عن مثل هذه الخروقات، مبيناً أن العراق غير قادر على كشف الأجسام الغريبة، لأنه لا يمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة.
وبيّن أنه لو كانت هذه القاعدة الإسرائيلية قد أُنشئت في صحراء الأنبار، التي هي منطقة سنية، لجرى تسويقها وإلقاء التهم جزافاً على المكون السني أو جهات سياسية، بينما اليوم الجميع صامت لأنها منطقة شيعية، وأمام أنظار القوات العراقية والفصائل.
وأكد أن الأهداف وراء إنشاء القاعدة الإسرائيلية عديدة، منها رصد الطائرات والصواريخ المتجهة لتل أبيب من قبل إيران، أو محاولة لإنقاذ طاقم طائرة أو طائرة للحفاظ على التكنولوجيا، لافتاً إلى أن إسرائيل بعثت رسالة واضحة للجميع بأنها قادرة على اختراق الدولة العراقية، وقد تنفذ عمليات معينة داخل مركز بغداد، بينما الكتل السياسية الفاعلة لم تنتبه لهذا الخطر لأنها مشغولة بحصصها الانتخابية في الحكومة المقبلة.
يواجه الزيدي، تحديا كبيرا في إدارة العلاقة مع واشنطن، التي تطالب العراق، بالحد من التدخلات الإيرانية، وإبعاد حلفائها عن المناصب الحكومية، وعدم تهديد الجيران
ويواجه الزيدي، تحديا كبيرا في إدارة العلاقة مع واشنطن، التي تطالب العراق، بالحد من التدخلات الإيرانية، وإبعاد حلفائها عن المناصب الحكومية، وعدم تهديد الجيران. وقال الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس"، حيدر الشاكري، لـ"المجلة": "إذا ثبت إنشاء القاعدة الإسرائيلية في النجف بغطاء أميركي، فإن العلاقة بين العراق وأميركا ستشهد توتراً إضافيا، لأن العلاقة تشهد حالياً ارتباكاً بسبب خرق السيادة العراقية من قبل أميركا". وأكد أن أميركا ساعدت إسرائيل في خرق سيادة العراق، وهذا يعقد العلاقة بين إيران وأميركا مستقبلاً، خصوصاً في مجال إبرام الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية.
يتجمع رجال حول هيكل شاحنة صغيرة محطمة في صحراء النجف جنوب غرب العراق في 12 مايو/أيار 2026. وقد أنشأت القوات الإسرائيلية قاعدة مؤقتة باستخدام مهبط طائرات قديم في صحراء العراق خلال الحرب ضد إيران
ونوّه الشاكري إلى أن الهدنة بين الفصائل والأميركيين مؤقتة، وإذا استمرت أميركا باختراق السيادة العراقية، فإن الحديث عن الهدنة سيكون من الماضي، بسبب تجدد الاشتباك، خصوصاً أن الفصائل حالياً يحسبون أن كل تصعيد لا يخدمهم، لأنهم في مرحلة تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب.
وبيّن الشاكري أن اختراق الأجواء العراقية بشكل مستمر من إسرائيل وأميركا، وعدم استهداف الطائرات، يعود لقرار سياسي بالدرجة الأساسية بعدم دخول العراق الحرب، ولا يتعلق بضعف فني أو عسكري، لأن الحكومة لن تصعّد حتى لو كانت هناك دفاعات جوية.