تقال هذه الأيام أشياء قاسية في وصف أفكار أليكس كارب. فقد وصف نائب بريطاني "بيانه" بأنه "هذيان شخصية شريرة خارقة"، فيما قال نائب آخر إنه "إما محاكاة ساخرة لفيلم (الشرطي الآلي- RoboCop) أو نوبة نرجسية مقلقة صادرة عن مؤسسة متغطرسة". والحقيقة أن أليكس كارب ليس معلقا عاديا، بل هو ملياردير ورئيس تنفيذي لشركة "بالانتير تكنولوجيز".
بات الناس اليوم أكثر ارتيابا بالتكنولوجيا. وقد لمست ذلك قبل أيام في دار السينما، ومن خلال عمل يفترض أنه خفيف وبعيد عن الجدل مثل "The Devil Wears Prada"، فحتى هناك، في قلب الثقافة الشعبية، يبدو مصير مجلة "رانواي" وصحافييها معلقا بإرادة شركات تكنولوجيا باردة، فظة الذائقة، لا تمتلك حسا ثقافيا ولا تكترث بحرية الصحافة. وكأن الريبة من العالم الرقمي لم تعد شأنا يخص النقاشات الفكرية والسياسية وحدها، بل صارت تتسلل إلى أبسط الحكايات السينمائية وأكثرها ألفة. وحتى قبل أن يبدأ الفيلم، مر إعلانان يلمحان إلى فضائل الانقطاع عن الإنترنت؛ كان أحدهما يروّج للعطلات. هكذا صار التعب من كل ما هو رقمي، والارتياب بالعالم المتصل على الدوام، مدخلا ذكيا لتسويق الوجهة التي يحلم بها الجميع. وغني عن القول إن تلك الوجهة ليست واديا بعينه في كاليفورنيا.
لذلك يبدو التوقيت غريبا، على أقل تقدير، لكي يطرح أليكس كارب أفكاره عن التكنولوجيا وعن هيمنة أميركا على الكوكب. ففي اللحظة نفسها التي يتساءل فيها المتشككون، مثلا، عما إذا كان ينبغي منح "بالانتير" السيطرة على بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أو إدماجها في منظومتنا الدفاعية، خرج كارب على منصة "إكس" ليقول جهارا ما يبقى عادة طي الكتمان: مستقبل العالم يتوقف على الهيمنة الأميركية.
قد يكون من غير المنصف التوقف طويلا عند مظهر كارب، لكنه يدعو، على نحو ما، إلى المقارنة. فله هيئة أستاذ مجنون يصلح، من دون كثير تعديل، لأداء دور شرير خارق. ولا يمكن قول الشيء نفسه عن الشريك المؤسس لشركته. فبيتر ثيل، الذي يفضل الظهور بهيئة مصقولة ونظيفة الملامح حين يطلق آراءه، لا يبدو غريب الأطوار من الخارج. ومع ذلك، فقد تردد في حوار حديث على بودكاست مع روس دوثات حين سئل عما إذا كان ينبغي للجنس البشري أن يبقى. ومن الصعب تخيل شخص لا يحمل ملامح الشرير الخارق يتوقف أمام سؤال كهذا.


