كشف إعلان قائد الشرطة الإيرانية عن اعتقال أكثر من 6500 شخص بتهمة التجسس منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي عن عمق الأزمة الأمنية التي تعيشها طهران، لكنه كشف في الوقت ذاته عن انقسام داخلي حاد في قراءة هذا الرقم ودلالاته. فبينما رأت فيه صحف المؤسسة العسكرية مسوّغاً لتسريع أحكام الإعدام بحق "الخونة"، ذهبت أصوات صحافية مستقلة إلى أن الرقم ذاته يمثّل شهادة إدانة للمنظومة الأمنية قبل أن يكون دليلاً على قوتها، طارحةً أسئلة مقلقة عن البيئة الاجتماعية والسياسية التي أنتجت هذا الحجم غير المسبوق من الاختراق.
أكد المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد في تصريحات أدلى بها يوم 24 مايو/أيار ضرورة الإسراع في البت باتهامات "الجواسيس والخونة في الداخل وجماعات المعارضة في الخارج"، مشيراً إلى أن "المتهمين بالتجسس يواجهون في كل دول العالم عقوبات مشددة خاصة في ظروف الحرب، وبناءً عليه فإن القضاء الإيراني سيواجه المعتقلين بحزم بعد ثبوت الاتهام".
وفي 27 مايو، أصدرت وزارة الاستخبارات بياناً وصفت فيه "الحرب المركبة الشاملة التي تشنها الجبهة الغربية الصهيونية منذ 47 عاماً"، مستعرضةً جملةً من المحاور التي تضعها في أولوياتها، أبرزها: تصعيد الضغوط الاقتصادية وتحريك الفتنة الداخلية، واستهداف الوحدة الوطنية عبر إثارة النعرات القومية والمذهبية، وتنفيذ عمليات إرهابية عبر الحدود، فضلاً عن محاولة هجوم بري من الغرب وشمال الغرب "أُحبط بفضل الاستطلاع الدقيق لـ(الحرس الثوري) والجيش". وأشار البيان إلى عمليات تهريب أسلحة وأجهزة اتصالات غير قانونية، ولا سيما "ستارلينك".

