يعد فيلم "متروبوليس" للمخرج النمساوي فريتز لانغ (1927) واحدا من أهم الأفلام على مدار تاريخ السينما، فهو من الأفلام المؤسسة لسينما الخيال العلمي واعتُبِر مرجعا لها في زمنه كما تأثرت به أشهر أفلام الخيال العلمي الحديثة، مثل "ستار وورز" و"بليد رانر" وغيرها الكثير. وإن قلنا إن هناك ثلاثة أفلام في حقبة السينما الصامتة قد أثرت على كل الإرث السينمائي الذي تلاها فهي، "حجرة الدكتور كاليغاري" (1920) لروبرت فيني، "المدرعة بوتومكين" (1925) لسيرغي آيزنشتين و"متروبوليس"، وهو اقتباس لرواية تيا فون هاربو، زوجة فريتز لانغ، التي بدأت بكتابتها عام 1925 وتزامنت مع كتابة سيناريو الفيلم وحتى صناعته.
تصور كابوسي لعام 2026
تدور أحداث "متروبوليس" في العام 2026 فنرى مدينة متطورة بشكل غير مسبوق، ويبدأ الصراع حين يعجب فريدر، ابن مالك ومخطط المدينة جو فرديرسن، بالعاملة المتمردة ماريا. ينزعج فرديرسن من نشاط ماريا فيطلب من صديقه العالم المجنون روتوانغ اختطافها واستبدالها بآلة تشبهها لتضليل العمال وإبعادهم عن ثورتهم.
بالرجوع إلى كل من الرواية والفيلم، نجد أن غالبية التكهنات السوداوية فيهما حول المستقبل لا تبدو بعيدة عن واقعنا الراهن. ففي الفيلم مثلا نرى جو فريدريسن مالك المدينة يعيش مع النخبة في برج عاجي في وسط المدينة التي يتجسد فيها أثر التطور والتكنولوجيا بشكل لافت في مبان شاهقة وعربات طائرة وجسور معلقة وآلات شديدة التطور، بينما نرى العمال طوال الوقت تحت الأرض يعانون برفقة الآلات، وهي صورة لا تختلف عن الواقع المعاصر الذي اتسعت فيه الفوارق الطبقية الى درجة وجود مسميات واضحة ومسلم بها مثل عالم أول وعالم ثالث.




