خلال أسبوعين أمضيتهما في دمشق، أبحرت بين أربع حكايات في وقت واحد. "سوريا الجديدة" تحقق اختراقات دبلوماسية واقتصادية، بدأت بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتواصلت بمشاركة الرئيس أحمد الشرع في قمة "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) في أنقرة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثم انعقاد أول اجتماعات مجلس الأعمال السوري–الأميركي في دمشق وزيارات طلائع شركات الأمن والنفط.
كانت الأجهزة الأمنية تطارد "الخلايا النائمة" وتحاول احتواء تداعيات تفجيرات استهدفت القصر العدلي الذي هز الفندق الذي نقيم به، ومواقع أخرى في العاصمة، بينها انفجاران شاهدتهما قرب الفندق الذي أقام فيه ماكرون بعد دقائق من خروج موكبه إلى القصر.
تهز هذه التفجيرات طمأنينة الزائر في مدينةٍ وبلادٍ أتعبتها الحروب. تتوقف دمشق وتزدحم قليلا أمام اهتزازات التفجيرات، ثم يواصل أهلها حياتهم بما فيها من طموحات وأحلام وخطط لمقارعة وطأة الفقر واتساع رقعته وتعمقه بفعل تحرير الاستيراد وارتفاع الأسعار والفواتير والبطالة. يتحادثون ويتجادلون وينتقدون "دون خوف" ويبحثون عن حلول.
وبعيداً عن العدسات والبيانات، كانت "سوريا الجديدة" تعيش حدثاً آخر أقل صخبا، وربما أكثر أهمية مما يبدو. تحت قبة مجلس الشعب (البرلمان)، وفي الطريق إلى جلسته الأولى، دارت أول "معركة سياسية" منذ سقوط "جمهورية الخوف" في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. في مدينة خرجت من حرب طويلة طوت صفحة "نظام الأسدين"، كان يستأنف نهرها جريانه في عروقها وبدأت سوريا تكتشف للمرة الأولى أن السياسة يمكن أن تستعيد مكانها، بعد سنوات كان الخوف فيها هو اللغة الوحيدة.
ماكرون في دمشق
كان لهذه "المعركة السياسية" أن تبدأ عشية زيارة الرئيس ماكرون إلى دمشق. ولم يكن ذلك مجرد تزامن في المواعيد. ففي الوقت الذي كانت فيه العاصمة تستعد لاستقبال أول رئيس من دول "مجموعة السبع" يزور "سوريا الجديدة"، كانت تحت السطح ترتسم ملامح اختبار سياسي–برلماني، فيما دوّى انفجاران قرب الفندق الذي أقام فيه ماكرون، بعد التفجير الدموي في القصر العدلي.




