المغرب يتقدم في سباق صناعة المسيرات العسكرية

عزّز قدراته في مجال الدفاع الجوي عبر نشر منظومة "سبايدر" الإسرائيلية المتطورة

المجلة
المجلة

المغرب يتقدم في سباق صناعة المسيرات العسكرية

في سياق عالمي عالي الأخطار الجيوسياسية، تبرز الصناعات الحربية كخيار استراتيجي لحماية المرافق الحيوية، وتأمين القدرات الاقتصادية، ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وردع الاختراقات السيبرانية.

وأظهرت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية والاقتصادية العالمية أن الأمن القومي لكل بلد يتطلب قدرا هائلا من الاستثمارات والتعاون الدولي. لا مناص من هذين المكونين لمواجهة التحديات المتعاظمة، مع تنامي حالات عدم اليقين وتراجع منسوب الاستقرار الدولي.

وبلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.88 تريليون دولار العام المنصرم، ما يمثل 2.5 في المئة من الناتج الإجمالي الكلي، وبزيادة نحو 3 في المئة مقارنة بعام 2024، وهو أعلى معدل منذ 2009 وفق معهد السلام الدولي في ستوكهولم (SIPRI). ومن المنتظر أن يزيد الإنفاق الحربي كثيرا عامي 2026 و2027 بعدما قررت الإدارة الأميركية رفع ميزانية البنتاغون 50 في المئة لتصل إلى 1.5 تريليون دولار

وكانت الولايات المتحدة والصين وروسيا قد استحوذت مجتمعة على نحو 51 في المئة من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي في 2025، وفق بيانات معهد السلام الدولي في ستوكهولم.

بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.88 تريليون دولار العام الماضي، ما يمثل 2.5 من الناتج الإجمالي الكلي، وبزيادة نحو 3 في المئة مقارنة بعام 2024، وهو أعلى معدل منذ 2009 

 وزاد الإنفاق في ألمانيا 24 في المئة إلى 114 مليار دولار، وفرنسا 1.5 في المئة إلى 68 مليار دولار. أما في الشرق الأوسط فبلغ الإنفاق العسكري 218 مليار دولار تتقدمه السعودية بـ 83.2 مليار دولار، وإسرائيل ثانية بـ 48.3 مليار دولار. أما أفريقيا فبلغ مجموع إنفاقها العسكري 58 مليار دولار، بزيادة نسبتها 8.5 في المئة. وقد بلغ الإنفاق العسكري لدول شمال أفريقيا 35 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 9.3 في المئة مقارنة بعام 2024.

وارتفع الإنفاق العسكري للجزائر بنسبة 11 في المئة ليبلغ 25.4 مليار دولار في عام 2025، مما جعلها بفارق كبير أكبر دولة إنفاقا عسكريا في شمال أفريقيا والقارة الإفريقية ككل. كما شكّل الإنفاق العسكري 25 في المئة من إجمالي الإنفاق الحكومي الجزائري، وهي ثاني أعلى نسبة عالميا بعد أوكرانيا. وبإنفاق عسكري بلغ 6.3 مليارات دولار في عام 2025، حلّ المغرب في المرتبة الثانية أفريقيا، بعدما ارتفع إنفاقه العسكري بنسبة 6.6 في المئة خلال العام نفسه.

المغرب يستثمر 260 مليون دولار لصناعة المسيرات

خلال 2025، رخّص المغرب خلال العام الجاري لعشرة مشاريع في قطاع الصناعات الدفاعية، باستثمارات إجمالية تُقدّر بنحو 260 مليون دولار، من المنتظر أن توفر أكثر من 2,500 فرصة عمل مباشرة. وتأتي هذه المشاريع ضمن توجه المملكة نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية تستجيب لاحتياجات الجيش المغربي، وتعزز قدراته العملياتية المتطورة، مع تخصيص جزء من الإنتاج للتصدير، وفق ما أكده عبد اللطيف لوديي خلال عرضه ميزانية القطاع أمام البرلمان هذا الأسبوع.

أ.ف.ب.
جندي أميركي يطلق طائرة مسيرة خلال مناورة "الأسد الأفريقي" مع القوات الملكية المغربية في منقطة طانطان، 8 مايو 2026

ولمناسبة مرور 70 عاما على تأسيس "القوات المسلحة الملكية" و"الأمن الوطني" (منتصف مايو/أيار)، رُفع الستار عن جوانب من المشاريع الصناعية الدفاعية الإستراتيجية التي يراهن عليها المغرب في مسعى لتقليص فاتورة الاستيراد العسكري، والتحول إلى بلد منتج للأجهزة الأمنية الدفاعية والتصدير الصناعي.

وتُعدّ الطائرات المسيّرة من أبرز رهانات الصناعة الدفاعية المغربية الناشئة، مستفيدةً من الخبرة التي راكمها المغرب في قطاع الصناعات الجوية، إذ نجح في تصنيع أكثر من 40 مكوّنا من مكوّنات الطائرات التجارية مثل "إيرباص" و"بوينغ" ، بما في ذلك أجزاء حساسة تنتجها دول قليلة حول العالم. وبرزت كذلك قدرة المغرب على تصنيع مليون عربة سنويا من نوع خمس ماركات، منها 100 ألف سيارة تعمل بالكهرباء وهجينة المحرك.

رخّص المغرب خلال السنة الجارية لعشرة مشاريع في قطاع الصناعات الدفاعية، باستثمارات إجمالية تُقدّر بنحو 260 مليون دولار، من المنتظر أن توفّر أكثر من 2,500 فرصة عمل مباشرة

وقد جرى أخيرا اختبار طائرة من دون طيار (من الجيل الجديد) قامت بمهمة استطلاعية جوية على مسافة تجاوزت 3,000 كلم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والصحراء الكبرى. ومن بين مهام هذا النوع من المسيرات الذكية حماية أمن مضيق جبل طارق والملاحة التجارية الدولية في ظل مخاطر أمنية مرتبطة بحرب إيران والشرق الأوسط وفق المتابعين.

كما شرع المغرب في تصنيع مسيرات انتحارية تدعى "سباي إكس" (Spy X) لأغراض دفاعية وهجومية لحماية الحدود في مصنع في "المنطقة الصناعية بن سليمان". وتعتبر هذه المسيرة من أشرس أنواع المسيرات من دون طيار، وهي حاليا في مرحلة التجريب. وهي جزء من تعاون تقني للتصنيع الحربي تشارك فيه إسرائيل وتركيا في مجال المسيرات بأنواعها. 

أ.ف.ب.
نموذج لطائرة من طراز "سباي إكس" مسيرة صنعت في إسرائيل، في معرض باريس الدولي، 20 يونيو 2023

وتحولت منذ مطلع العام بلدة بن سليمان التي تقع شرق الدار البيضاء ويجري فيها بناء أكبر ملعب لكرة القدم لاستضافة كأس العالم 2030، قبلة لشركات تصنيع المسيرات المختلفة لحساب حكومات وشركات محلية وأجنبية.

وقد سبق لشركة "آيرو درايف" (Aero drive) المغربية للهندسة الجوية أن نجحت في اختبار رحلة طيران لمنظومة "أطلس إستار" (Atlas Istar)، وهي طائرة دون طيار محلية الصنع بالكامل منذ 2024.

ورخص المغرب منذ نهاية العام الماضي لأكثر من شركة دولية بتصنيع مسيرات متعددة المهام بينها طائرة "بيرقدار" التركية الحربية غير المأهولة. وحتى الآن ثلاث دول فقط تنتج هذه الطائرات من دون طيار هي أذربيجان وأوكرانيا ومنغوليا وأصبح المغرب البلد الرابع عالميا عبر "شركة أطلس" المتخصصة في إنتاج المسيرات وفق الشركة التركية التي تستهدف الأسواق القريبة في المنطقة.

وفي عام 2024، أفادت وسائل إعلام مغربية بأن المغرب يعتزم اقتناء قمر اصطناعي للتجسس من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) في صفقة تُقدَّر بنحو مليار دولار

وهناك تعاون بين شركة "درون واي" (Droneway)  المغربية وشركة "تيكيفر" (Tekever) البرتغالية المتخصصة في الأنظمة التكنولوجية. ويعمل الطرفان على تطوير منصات التصنيع والتجميع والتدريب والصيانة والدعم اللوجستيكي والخدمة بعد البيع.

16 مليار دولار موازنة الدفاع المغربية

رصدت موازنة 2026 نحو 15.7 مليار دولار لأغراض دفاعية وتحديث المعدات العسكرية واللوجستية. كما صادق المغرب على حزمة تشريعات وحوافز لدعم الصناعات الدفاعية، تجمع بين الإعفاءات الضريبية والتسهيلات الاستثمارية، بهدف استقطاب المصنعين الدوليين وتشجيع القطاع الخاص على الانخراط في تطوير القدرات الصناعية العسكرية، إلى جانب تعزيز نقل التكنولوجيا والحلول الدفاعية المتقدمة ورفع التنافسية الإقليمية.

وأفادت تقارير دفاعية متخصصة بأن المغرب عزّز قدراته في مجال الدفاع الجوي عبر نشر منظومة "سبايدر" الإسرائيلية المتطورة، وهي نظام دفاع جوي قصير ومتوسط المدى يعتمد على رادارات متقدمة وصواريخ اعتراضية قادرة على التعامل مع الطائرات والمسيّرات والصواريخ من مسافات مختلفة.

أ.ف.ب.
مركبة يقودها جنود خلال مناورة "الأسد الأفريقي" بين الجيش الأميركي والمغربي، في منطقة طانطان جنوب شرق المغرب،31 مايو 2024

وفي عام 2024، أفادت وسائل إعلام مغربية بأن المغرب يعتزم اقتناء قمر اصطناعي للتجسس من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) في صفقة تُقدَّر بنحو مليار دولار.

وأفادت تقارير دولية متخصصة أن "المغرب حقق قفزة نوعية في مجال الدفاع الجوي بنشره منظومة "سبايدر المتطورة"، وهي القبة الحديدية الأكثر تقدما في العالم وفق خبراء. وهي تعتمد على التشويش الإلكتروني وتحييد الأهداف من مسافات بعيدة. وتشكل هذه التكنولوجيا الدفاعية أحد مجالات التعاون الخارجي والتوطين الصناعي المغربي. وتعتبر تغييرا جوهريا في خطة 2030 التي تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض الصناعات الدفاعية الإستراتيجية خاصة في ما يتعلق بالسيادة الجوية، عبر بناء قبة حديدية مغربية خالصة.

التعاون بين الرباط وتل أبيب بقمرين اصطناعيين

كما يشمل التعاون بين الرباط وتل أبيب التزود بقمرين اصطناعيين من نوع "أفق" (Ofek) كلفتهما نحو مليار دولار وفق مصادر مطلعة. وكانت هذه الصفقة مثار قلق فرنسا التي ظلت لسنوات الممون الوحيد للأقمار الصناعية المغربية. ولا تنظر بعين الرضا إلى التعاون الثلاثي الذي يشمل الرباط وواشنطن في المجالات الأمنية والإستراتيجية.

تقدّر دراسات سوق دولية حجم سوق الطائرات من دون طيار عالميا بعشرات المليارات من الدولارات، مع توقعات بارتفاعه إلى ما بين 150 و180 مليار دولار في حلول 2030

وتواجه بعض الدول الأوروبية، ومنها فرنسا، تحديات في مواكبة التطور السريع لسوق المسيّرات القتالية المنخفضة التكلفة مقارنة بتركيا وإسرائيل. وفي المقابل، عمل المغرب منذ 2021 على تسريع دمج قدراته في الطائرات المسيّرة مع منظومات الاستطلاع والمراقبة الفضائية، مستفيدا من البنية الفضائية التي طورها خلال السنوات الماضية.

كم تبلغ قيمة سوق المسيرات؟

تقدّر دراسات سوق دولية حجم سوق الطائرات من دون طيار عالميا بعشرات المليارات من الدولارات، مع توقعات بارتفاعها إلى ما بين 150 و180 مليار دولار في حلول 2030، مدفوعة بتوسع الاستخدامات العسكرية والتجارية واللوجستية وتتعدد مجالات استخدام هذه الطائرات غير المأهولة مما يجعلها تستفيد من الصناعة التقليدية للعربات والتطور التكنولوجي لأنظمة الاتصالات، بالإضافة إلى البرمجة الالكترونية للتطبيقات العسكرية، كما يمكن تزويدها كاميرات رصد أو معدات اعتراض الصواريخ المعادية أو حتى تصوير مشاهد من الجو لأغراض مدنية.

أ.ف.ب.
طائرة بيرقدار التركية، في قاعدة تركية شمال قبرص 16 ديسمبر 2019

وتشير تحليلات "فورتشن بزنس إنسايتس" (Fortune Business Insights) إلى نمو سوق الطائرات المسيّرة العاملة بخلايا الوقود الهيدروجينية، مدفوعة بالحاجة إلى زيادة مدى الطيران وتحسين كفاءة الطاقة مقارنة بالبطاريات التقليدية.

مركز تدريب "أطلسي" على المسيرات في المغرب

خلال القمة الثالثة عشرة للقوات البرية الأفريقية التي عُقدت في روما في مارس/آذار 2026، بمشاركة عشرات الدول من داخل حلف شمال الأطلسي وخارجه، أُعلن اختيار المغرب لاستضافة مركز إقليمي لتدريب مشغلي الطائرات من دون طيار، ضمن تعاون عسكري تقوده الولايات المتحدة لتعزيز قدرات الجيوش الأفريقية في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. وقال قائد القوات البرية الأميركية في أوروبا وأفريقيا الجنرال كريستوفر دوناهو "إن المنشأة الجديدة تهدف إلى خلق قدرات عسكرية مستدامة وطويلة الأمد. ويعد اختيار المغرب تتويجا لموقعه الاستراتيجي ودوره التاريخي كحليف للولايات المتحدة".

ومن المتوقع أن يضطلع المركز بمهام متقدمة تشمل جمع وتحليل البيانات التشغيلية، وتطوير قدرات دمج أجهزة الاستشعار، وتعزيز تقنيات الحرب الإلكترونية المرتبطة بالطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة. وقال الفريق جون دبليو برينان جنيور "إن الثورة التقنية تتطلب تعاونا أعمق بين الحلفاء، وتطبيقا عمليا يجمع بين ابتكارات القطاع الخاص والمتطلبات العسكرية".

أسهمت مناورات "الأسد الأفريقي" السنوية بين المغرب والولايات المتحدة، في تعميق التعاون العسكري والتقني بين البلدين، بالتوازي مع إطلاق مشاريع صناعية دفاعية 

وقال الخبير المغربي في الأمن والدفاع عبد الرحمن مكاوي "كل دولة مصنعة للأسلحة يكون في مقدورها الدفاع عن نفسها ذاتيا، والرد على المخاطر والتحديات الخارجية المختلفة، خاصة في ظل التوترات التي يشهدها العالم لكن العكس يكون امرأ صعبا".

ما أهمية التعاون العسكري مع الولايات المتحدة؟

تُظهر المعطيات أن واشنطن باتت من المستثمرين والداعمين العسكريين الخارجيين الأكثر تأثيراً في تحديث الصناعات الدفاعية المغربية، خصوصا في مجالات الذكاء الاصطناعي العسكري، وتحليل صور الأقمار الصناعية، والحرب الإلكترونية، وتقنيات الطائرات المسيّرة.

وأسهمت مناورات "الأسد الإفريقي" السنوية، التي تنظم بشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، في تعميق التعاون العسكري والتقني بين البلدين، بالتوازي مع إطلاق مشاريع صناعية دفاعية تشمل إنشاء مركز لصيانة وتحديث مقاتلات "أف 16" (F-16) وطائرات "سي 130" (C-130) بشراكة مع شركة "لوكهيد مارتن"، إضافة إلى توسع اندماج المغرب في سلاسل تصنيع الطيران العالمية عبر تزويد شركة بوينغ بمكونات وأجزاء طائرات تُصنع داخل المملكة.

.أ.ف.ب
المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية وقائد القيادة الأميركية في أفريقيا (AFRICOM) الجنرال مايكل لانغلي (CR) المناورات العسكرية المغربية الأميركية "الأسد الإفريقي 2024

وقالت صحيفة "أتليار" (Atalayar) الإسبانية إن "المغرب لم يعد مجرد مراقب في سوق التسلح العالمي بل تمكن من وضع قدرات تكنولوجية متقدمة جعلته ضمن خريطة طريق جديدة في مجال الأنظمة دون طيار، بالاعتماد على صناعية دفاعية من مستوى عال".

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد قواعد أميركية دائمة في المغرب على الرغم من تجديد اتفاق تعاون عسكري استخباراتي يمتد إلى 2036 وُقِّع في شهر نيسان/ أبريل في واشنطن. يتضمن الاتفاق صفقة بعشرات ملايين الدولارات

وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن "المملكة المغربية صديقة وحليفة لأميركا من 250 سنة. وكانت أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة عام 1777". واعتبر "مناورات الأسد الأفريقي العسكرية نموذجا لهذا التعاون المتعدد المجالات".

تسعى فرنسا إلى الحفاظ على مكانتها التقليدية في السوق الدفاعية المغربية، في وقت تعمل فيه المملكة على تسريع هيكلة قاعدتها الصناعية العسكرية.- وكالة "أفريكا إنتلجنس"

وكانت الولايات المتحدة تملك قواعد عسكرية في المغرب منذ الحرب العالمية الثانية استمرت  حتى عام 1978، وتم نقلها إلى إسبانيا تحت ضغط الرأي العام المحلي بسبب أزمات الشرق الأوسط  خاصة بعد حرب 1973 وأزمة الطاقة. وحاليا، يعمل الجيش الأميركي بشكل وثيق مع القوات المسلحة الملكية المغربية، ويجري مناورات مشتركة ويستخدم المنشآت المغربية مؤقتا للأسد الأفريقي، وهو أكبر تدريب عسكري أميركي في القارة.

وتشارك الهند في تطوير التصنيع الدفاعي المغربي عبر إنتاج مدرعات "واب" (WhAP) البرمائية ذات العجلات الثماني التابعة لشركة "تاتا" (Tata Advanced Systems) داخل مصنع برشيد قرب الدار البيضاء، في إطار شراكة دفاعية بين الرباط ونيودلهي. وتتميز هذه المدرعة بقدرات قتالية وبرمائية متعددة، مع إمكان تزويدها بمدافع يصل عيارها إلى 30 ملم ومحركات قوية تناسب العمليات الوعرة. كما تشير تقارير متخصصة إلى أن المصنع يستهدف بلوغ طاقة إنتاجية تصل إلى نحو 100 مدرعة سنويا بعد التشغيل الكامل لخطوط الإنتاج.

فرنسا تسعى للمحافظة على دورها في المغرب 

تحدثت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن تنامي الاهتمام الدولي بالمغرب في مجال الصناعات الدفاعية، خصوصا في قطاع الطائرات المسيّرة وأنظمة الاتصال والتقنيات المرتبطة بها، في ظل سعي الرباط إلى تطوير قاعدة صناعية عسكرية بشراكات مع شركات أجنبية متخصصة.

وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا تسعى إلى تعزيز حضورها داخل المنظومة الصناعية الدفاعية المغربية عبر شراكات طويلة الأمد، في ظل إدراك باريس أن المنافسة لم تعد ترتبط فقط ببيع المعدات العسكرية، بل أيضا بالقدرة على الاندماج في البنية الصناعية والتكنولوجية التي تعمل المملكة على تطويرها.

أ.ف.ب.
موظف يعمل على خط إنتاج سيارات رينو نيسان، في طنجة 12 مارس 2018

وتسعى فرنسا إلى الحفاظ على مكانتها التقليدية في السوق الدفاعية المغربية، في وقت تعمل فيه المملكة على تسريع هيكلة قاعدتها الصناعية العسكرية. ووفقا لما كشفته وكالة "أفريكا إنتلجنس"، زار وفد من المديرية العامة الفرنسية للتسليح الرباط أخيراً لبحث احتياجات المغرب الدفاعية، خصوصا في مجالات أنظمة الرادار والمعدات العسكرية المتقدمة.

واعتبرت صحيفة "لوموند" أن التحدي لم يعد تجاريا فقط، بل أصبح صناعيا في الدرجة الأولى، في ظل توجه الرباط نحو تطوير قدرات التجميع والتصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، بدلاً من الاكتفاء باستيراد المعدات العسكرية الجاهزة.

font change