نشر توماس إديسون عام 1896 رواية خيال علمي قصيرة بعنوان "في أعماق الزمن" (In the Deep of Time)، وصف فيها تقنيات طيران آلية متقدمة تشبه ما نعرفه اليوم بالمسيّرات. تبعته رؤية هـ. ج. ويلز عام 1908 في كتابه "الحرب في الجو" (The War in the Air)، إذ تخيّل عالما تعج سماؤه بـ"الطوربيدات الجوية" القادرة على ضرب الأهداف ذاتيا.
بعد عام واحد في 1909، شاهد الجمهور البريطاني الفيلم الصامت، "مدمّر المناطيد" (The Airship Destroyer)، الذي عرض آلة طائرة بلا طيار تطلق من الأرض لتصطدم بهدفها وتنفجر.
ما كان "ضربا من الخيال الجامح" بات اليوم وصفا دقيقا لسلاح يغيّر وجه الحروب وكلفتها الاقتصادية، يتجلى بالمسيّرات الهجومية التي لم تغيّر الأدوات فقط، بل نقلت الصراع من منطق القوة النارية إلى منطق التكلفة المالية.
خلال الحرب العالمية الأولى، ظهرت أولى المحاولات الجدية لتطوير أسلحة طائرة غير مأهولة، مثل مشروع Kettering Bug الأميركي. لم يحقق هذا المشروع نجاحا حاسما، لكنه كشف عن تحول مهم في التفكير العسكري وهو إمكان فصل المقاتل عن ساحة الاشتباك. وفي الحرب العالمية الثانية، تطورت هذه الفكرة مع ظهور "القنابل الطنانة" الألمانية (V-1 Buzz Bombs)، وهي صواريخ "كروز" بدائية.




