منذ أن بدأت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، أظهر المهاجرون والمغتربون والمنفيون الإيرانيون، المُقدرون بقرابة خمسة ملايين شخص، والمنتشرون في عدد من البلدان المركزية عبر العالم، والمنظمون ضمن أحزاب وجمعيات واتحادات مهنية بالغة الفاعلية والتأثير، وعلى تواصل حميم مع الداخل الإيراني، أظهروا تبايناً شديداً في مواقفهم، بين مؤيدين متحمسين للحرب، أغلبيتهم من مؤيدي النظام السابق "الشاهنشاهي"، الذين غادروا إيران أواخر السبعينات عقب سقوطه. وبين مغتربين إيرانيين مترددين بشأن الحرب، يتطلعون لإسقاط النظام لكنهم مأخوذون بنزعة وطنية إيرانية رافضة للحرب على بلادهم، أغلبيتهم من الطلبة وأصحاب المهن العلمية، من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين، تركوا إيران منذ أوائل الألفية، جراء تراجع مستويات الخدمات العامة والتنمية الاقتصادية ونوعية التعليم وزيادة الضغوط الأمنية.
وبين المجموعتين ثمة طبقة رجال الأعمال الإيرانيين في المغتربات، الذين ينشطون في شبكات واسعة من المبادرات الاقتصادية المتداخلة بين الخارج والداخل، ويتحينون لانبلاج نتيجة الحرب، ليُظهروا مواقفهم الواضحة. هذه التباينات توضحت خلال مظاهرات الإيرانيين في المدن الأوروبية وتعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
حكاية الجيل الأصغر
على الرغم من إنهائه للدراسات العليا في جامعة "رور" الألمانية منذ عدة أسابيع، لم يحسم الطالب الإيراني "نوزاد عليزاده" أمره بشأن العودة إلى بلاده، والعمل كباحث في جامعة شيراز، مردفاً في حديث مع "المجلة": "مهنة التدريس الجامعي كانت حُلمي منذ الصبا، لكن كيف لي أن أعود ومقاطع عمليات القتل التي مارستها أجهزة السلطة بحق آلاف المواطنين في شهر يناير/كانون الثاني المنصرم، ومثلها مقاطع التدمير جراء الحرب الأخيرة ترد إلى هاتفي بشكل يومي، والتي يبدو أنها لن تنتهي قريباً، وستُدخل إيران مرحلة من النكوص المستدام، وفي كل المستويات. بالنسبة لي، ومثلي الكثير من الزملاء حيث قدمنا معا للدراسات العليا، سواء في ألمانيا أو أية دولة أوروبية او إقليمية أخرى، لن نعود قبل توضيح مصير النظام الحاكم، وغالباً سنبقى هنا في حال استمراره في الحكم".

