بعد عام على الصراع القصير والعنيف الذي استمر أربعة أيام بين باكستان والهند ودفع جنوب آسيا إلى شفير مواجهة نووية، يبدو الهدوء المخيم على امتداد خط السيطرة أقرب إلى هدنة هشة منه إلى سلام حقيقي: صمت متوتر، قابل للانكسار في أي لحظة. وتحت هذا الهدوء المشوب بالقلق، يعود الخصمان النوويان إلى تشديد مواقفهما، وتصعيد خطابهما، واختبار حدود الردع بطرق توحي بأن الأزمة المقبلة قد لا تكون قابلة للاحتواء بالسهولة ذاتها.
فما تغيّر خلال العام الماضي لا يقتصر على توقف القتال، بل يشمل البيئة السياسية والاستراتيجية التي باتت الخصومة تتحرك داخلها. الثقة تآكلت أكثر، والهامش الدبلوماسي انكمش إلى حد الاختفاء، والخطاب المتبادل اكتسب نبرة أكثر حدّة ووجودية، نبرة تزداد فيها المسافة غموضاً بين الرسائل الرادعة والاستفزاز المباشر.
وجاءت أحدث شرارات التوتر في تصريحات رئيس أركان الجيش الهندي، الجنرال أوبيندرا دويفيدي، الذي قال إن على باكستان أن تختار ما إذا كانت تريد البقاء جزءاً من "الجغرافيا أو التاريخ". هذا التصريح، اللافت بحدّته وما ينطوي عليه من تهديد وجودي، استدعى رداً فورياً وحاداً من إدارة العلاقات العامة للجيش الباكستاني.
ففي بيان شديد اللهجة، وصفت الإدارة التصريحات بأنها "تحريض على الحرب" وتعكس "عقلية متغطرسة وقومية وقصيرة النظر" لطالما دفعت المنطقة نحو الصراع. والأهم تحذيرها من أن أي محاولة لاستهداف باكستان ستفضي إلى عواقب "غير محصورة جغرافياً، وغير مقبولة للهند استراتيجياً أو سياسياً".


